اتخذت كرة القدم المصرية منعطفًا جديدًا نحو التطوير الاقتصادي، بإطلاق وزارة الشباب والرياضة مبادرة تهدف إلى ترسيخ الحوكمة الاحترافية في الأندية الجماهيرية عبر إنشاء شركات متخصصة لإدارة واستثمار نشاط كرة القدم، بما يتماشى مع رؤية الدولة لتعظيم العوائد من الأصول الرياضية وضمان استدامتها المالية.

وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود الحكومة المصرية لتحويل الأندية الجماهيرية إلى كيانات اقتصادية قادرة على المنافسة، تماشياً مع التوجهات العالمية في إدارة الرياضة.

وفي إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاهتمام بالأندية الجماهيرية وتعظيم الاستفادة من أصولها، ودعم توجه الدولة نحو تطوير منظومة كرة القدم، شهد جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، مراسم توقيع مذكرتي تفاهم بين عدد من الأندية الرياضية، بحضور النائب أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة ورئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس الشيوخ.

وتضمنت مراسم التوقيع مذكرتي تفاهم: الأولى بين نادي الشرقية ونادي إنبي، والثانية بين نادي منتخب السويس ونادي بتروجيت، بهدف تأسيس شركتين للخدمات الرياضية تتوليان إدارة وتشغيل واستثمار نشاط كرة القدم، مما يسهم في تحسين الأداء الفني والإداري، وتحقيق الاستقرار المالي، وزيادة تنافسية الأندية.

وأكد جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، أن مذكرتي التفاهم تأتيان تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاهتمام بالأندية الجماهيرية وتعزيز الاستثمار الرياضي، مشيرًا إلى أنهما تمثلان خطوة مهمة نحو ترسيخ الإدارة الاحترافية لقطاع كرة القدم، بما يواكب رؤية الدولة لتطوير المنظومة الرياضية.

كما وجّه الوزير الشكر والتقدير إلى الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة المهندس هاني أبو ريدة، مثمنًا تعاونه في هذا الملف، ومؤكدًا استمرار الوزارة في تقديم الدعم الفني والقانوني للأندية من أجل تأسيس شركات الخدمات الرياضية، بما يحقق الاستدامة المالية ويرفع من قدرتها على المنافسة.

بدوره، أكد النائب أحمد دياب أن توقيع المذكرتين يعد خطوة محورية لترسيخ الحوكمة الاحترافية في الأندية، ويعكس الحرص على الاستغلال الأمثل للموارد، مما يدعم تطوير كرة القدم ويعزز كفاءة الأندية فنيا واقتصاديا.

ووقّع مذكرة التفاهم الخاصة بناديي منتخب السويس وبتروجيت كل من معتز سليم، رئيس نادي منتخب السويس، وسامح مبروك، رئيس نادي بتروجيت، فيما وقّع مذكرة التفاهم الخاصة بناديي الشرقية وإنبي كل من أيمن الشريعي، رئيس نادي إنبي، والدكتور حمدي مرزوق، رئيس نادي الشرقية، وذلك بحضور عدد من قيادات وزارة الشباب والرياضة ومسؤولي الأندية.

وفي ختام مراسم التوقيع، أعرب مسؤولو الأندية الأربعة عن تقديرهم للدعم الذي تقدمه الدولة المصرية ممثلة في وزارة الشباب والرياضة، مؤكدين أن مذكرتي التفاهم تمثلان بداية مرحلة جديدة من التعاون والاستثمار، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لتأسيس شركتي الخدمات الرياضية، وفقًا لأحكام قانون الرياضة، بما يسهم في بناء نموذج احترافي أكثر استدامة لتطوير كرة القدم المصرية.

وأشارت بعض التقارير إلى أنه جرى توقيع بروتوكول تعاون بين نادي الشرقية ونادي إنبي لتأسيس شركة تحمل اسم "الشرقية إنبي لكرة القدم"، على أن يمتلك نادي إنبي نسبة 51% من الشركة، مقابل 49% لنادي الشرقية. كما سيتم تجهيز استاد جامعة الزقازيق أو استاد الزقازيق لاستضافة مباريات الفريق في الدوري المصري الممتاز.

وأضافت التقارير أن رخصة نادي الشرقية ستُجمّد في دوري الدرجة الثانية، فيما ستستمر باقي الألعاب الرياضية داخل النادي تحت اسم الشرقية بصورة طبيعية. كما ستتولى لجنة فنية تقييم لاعبي النادي الحاليين، سواء في الفريق الأول أو في قطاع الناشئين، تمهيدًا لاختيار العناصر التي ستشارك في المشروع الجديد.

ويُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة توسعاً في مثل هذه الشراكات لتشمل أندية أخرى، خاصة مع سعي وزارة الشباب والرياضة إلى تعميم النموذج. ويعد هذا التحول خطوة حاسمة نحو احترافية إدارة كرة القدم في مصر، وقد يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن الأندية الجماهيرية. كما أنه يمهد الطريق لاستقطاب استثمارات خاصة أكبر في القطاع الرياضي.