نيويورك ترتدي حلة نهائي كأس العالم 2026
بعد فتور نسبي في الاهتمام خلال الأسابيع الماضية، استعاد سكان نيويورك حماسهم لكأس العالم يوم الأحد، إذ تابعوا المباراة النهائية التي تُقام في ولاية نيوجيرزي المجاورة، وذلك عبر شاشات عملاقة ومواكب حاشدة لمشجعي الأرجنتين وإسبانيا.
وتأتي هذه الأجواء الحماسية بعد أسابيع من الترقب والاستعدادات لاستضافة نهائي كأس العالم الذي تشهده الولايات المتحدة لأول مرة.
وبعد أيام من تلوث الهواء جراء دخان حرائق الغابات الكندية، عادت جودة الهواء في نيويورك إلى مستويات مقبولة بفضل عواصف رعدية قوية بدّدت سحابة الدخان.
أخبار متعلقة
وكما جرت العادة صباح كل يوم مباراة، قدّم رئيس البلدية زهران ممداني، وهو من عشاق كرة القدم، إحاطة حول الأحوال الجوية ووسائل النقل، متخللة بملاحظات كروية.
وانضم إليه غاري لينيكر، نجم كرة القدم الإنكليزية في ثمانينيات القرن الماضي، ليعرب عن مدى إعجابه بدييغو مارادونا وخشيته من ليونيل ميسي.
- ميسي في كل مكان -
يظهر وجه النجم الأرجنتيني ليو ميسي في كل أنحاء شوارع المدينة، حيث يرفعه آلاف مشجعي "ألبيسيليستي" الذين اجتاحوا ساحة تايمز سكوير.
وقالت فلورنتشا لوتسيني، وهي طبيبة أسنان أرجنتينية تبلغ 30 عاما جاءت من إيطاليا لحضور المباراة، لدى خروجها من محطة غراند سنترال، لوكالة فرانس برس إنها تشعر بـ"التوتر".
وأضافت "أحب بلدي، إنها المباراة النهائية، وربما تكون الأخيرة لميسي... ربما يكون اليوم يومنا، لكن في الحقيقة لا أعرف".
وعلى بعد أمتار قليلة، مرّ زوجان إسبانيان يرتديان قميص "لا روخا". أدارت رأسها عمدا إلى الجهة الأخرى قائلة "صادفنا بعضهم، لكنني لا أنظر إليهم... أبقى مركّزة".
وفي مكان غير بعيد في سنترال بارك، كان الفنيون يضعون اللمسات الأخيرة على شاشة عملاقة لنقل المباراة ستستقبل 50 ألف شخص في الحديقة الشهيرة في مانهاتن.
وقالت أليساندرا بيتشلر، الأميركية من أصول إسبانية والبالغة 30 عاما، بينما كانت تنتظر حافلة إلى الملعب "أشعر بقلق شديد للغاية". رغم أنها توقعت فوز إسبانيا "3-1".
وتراجع اهتمام كثير من الأميركيين بالمباريات في الأيام الأخيرة، ولا سيما بعد خروج المنتخب الوطني أمام بلجيكا.
- أسعار باهظة للغاية -
وقال هاوي راي (42 عاما) "تراجع الحدث قليلا. أعتقد أن هناك نوعا من الإرهاق بعد دور المجموعات، ثم بعد خروج الولايات المتحدة. كما أن إسبانيا والأرجنتين تمثلان جاليتين مهاجرتين متواضعتين نسبيا في نيويورك". وكان قد حوّل اهتمامه إلى إنكلترا بعد خروج المنتخب الأميركي.
كما أدت الأسعار الباهظة لتذاكر المباراة النهائية، وهي الأعلى على الإطلاق لحدث رياضي في الولايات المتحدة، إلى إحجام كثير من الهواة. ووفقا لموقع "تيك بيك"، بلغ متوسط سعر التذكرة 11327 دولارا.
وأضاف هاوي راي "شعر كثير من أصدقائي بالإقصاء طوال البطولة لأن أسعار التذاكر كانت ببساطة خارج متناولهم".
ومع ذلك، انجرف معظم سكان نيويورك مع الحماسة المحيطة برياضة ازدادت شعبيتها رغم أنها لا تزال هامشية جدا مقارنة برياضات أخرى مثل كرة السلة أو البيسبول.
وقال نيك توماس، وهو أميركي يبلغ 30 عاما التقت به وكالة فرانس برس في بروكلين "كان يكفي كل يوم أن تنظر حولك لترى قمصانا جديدة من مختلف البلدان. كل هذه الطاقة كانت إيجابية للغاية... كرة القدم تنمو فعلا في هذا البلد، ومن الجميل رؤية ذلك".
وفي مقهى "كافيه دو سولي" الفرنسي في حي آبر وست سايد في مانهاتن، يستعد العاملون لفترة بعد ظهر حافلة جدا، إذ حجز نحو مئة شخص أماكنهم لمتابعة النهائي.
وقال النادل كريم ملوم "بعد فوز نيكس (فريق نيويورك لكرة السلة المتوج بلقب الدوري الأميركي للمحترفين) وكأس العالم، سيصبح كل شيء هادئا... لا أعرف ماذا سنفعل".
رغم تراجع الاهتمام عقب خروج المنتخب الأميركي، إلا أن المباراة النهائية استقطبت جماهير غفيرة من الجاليتين الأرجنتينية والإسبانية. وتبقى أسعار التذاكر المرتفعة عائقاً أمام شريحة واسعة من الجماهير، مما يعكس التحديات الاقتصادية المرتبطة باستضافة الأحداث الكبرى. وتظهر هذه المباراة أن كرة القدم تواصل نموها في الولايات المتحدة، وإن كانت لا تزال أقل شعبية من البيسبول وكرة السلة.
المصدر الأصلي: اليوم
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.