اندلعت موجة من الفرح في شوارع مدريد مع إطلاق صافرة نهاية المباراة، إذ توجت إسبانيا بلقب كأس العالم للمرة الثانية، واحتشد آلاف المشجعين في وسط العاصمة لمتابعة المباراة النهائية على شاشة كبيرة.

ويأتي هذا الفوز ليعزز مكانة إسبانيا كقوة كروية عالمية، بعد أن سيطرت على البطولات الأوروبية والعالمية في العقد الماضي.

ابتسم دييغو غونزاليس في ساحة كولون بعد فوز إسبانيا على الأرجنتين في الوقت الإضافي بهدف دون رد، وقال: «أنا في حالة نشوة، لا أستطيع تصديق ذلك!». وأطلق المشجعون الألعاب النارية فيما دوّت أبواق السيارات، وأضاف الشاب البالغ 25 عاماً أن هذا التتويج يذكره بالأول عام 2010.

ويعتزم مواصلة الاحتفال عبر الخروج لتناول مشروب مع شقيقته، وهو يعلم أن ليلة الاحتفالات هذه ستكون قصيرة؛ لأنه يرغب صباح الاثنين في التوجه لمشاهدة وصول أبطال العالم إلى مدريد. ويقول: «يجب أن نحتفل أيضاً» بعودة لا روخا»، وهو لقب المنتخب الإسباني.

وكانت أمواج بشرية ترتدي لونَي العلم الإسباني، الأحمر والأصفر، تنشد معاً أغنية «وي آر ذا تشامبيونز (نحن الأبطال)» لفرقة «كوين»، بينما تلوّح بالأعلام.

قالت أليخاندرا سيلفا (26 عاماً) وهي ترتدي قميص المنتخب وسط الحشد: «إنه أمر جنوني»، معتبرة أن ترديد الأغنية «مذهل؛ لأننا في مرحلة ما اعتقدنا أن الأمر انتهى». وأضافت صديقتها أنخيلا لامبيا (30 عاماً): «كنا نستحق ذلك. لقد لعبنا بشكل رائع، واحتفظنا بالكرة طيلة الوقت بشكل شبه تام، والأرجنتين بالكاد لمستها، لذلك نحن متأثرات جداً». وتؤكدان أنهما ستواصلان الاحتفال رغم العمل صباحاً.

وفي أنحاء مدريد كافة، أضاءت الألعاب النارية سماء هذه الليلة الصيفية الحارة.

وعلى متن طائرة هبطت في مدريد بعد وقت قصير من تتويج إسبانيا، لم يتمكن أحد طياري شركة «إيبيريا» الإسبانية من كبح فرحته، فأعلن عبر مكبر الصوت: «لقد أصبحنا أبطال العالم، سيداتي وسادتي الركاب»، قبل أن يبث أيضاً الأغنية. وكان المشجعون، وهم يرددون الأهازيج ويقفزون فرحاً، يهتفون: «كامبيونيس... كامبيونيس (أبطال... أبطال)» و«كي فيفا إسبانيا (تحيا إسبانيا)».

ويحمل هذا اللقب العالمي الجديد أهمية خاصة في هذا البلد الشغوف بكرة القدم، حيث توحد هذه الرياضة سكانه البالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة، علماً بأن جزءاً من الجيل الشاب لم يعش تتويج «لا سيليكسيون» الأول في جنوب أفريقيا.

أما جون مولينا (40 عاماً)، فما زال يتذكر جيداً النجمة الأولى لمنتخبه التي كانت آنذاك «حُلماً». وبعد 16 عاماً، يرى أن «الناس كانوا يؤمنون حقاً» بإمكانية التتويج حتى قبل نهاية المباراة. وهو يعرف أين سيواصل الاحتفالات: «سنذهب جميعاً إلى ساحة (سيبيليس)»، وهي الساحة التي يتجمع فيها عادة مشجعو ريال مدريد للاحتفال بألقاب النادي. وهناك أيضاً يُنتظر وصول أبطال العالم خلال الساعات المقبلة، عقب جولة احتفالية في شوارع مدريد على متن حافلة مكشوفة ذات طابقين.

ويشكل هذا اللقب الثاني تتويجاً لجيل ذهبي من اللاعبين، ويؤكد أن إسبانيا ما زالت قادرة على المنافسة على أعلى مستوى. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة احتفالات شعبية واسعة، بينما يستعد المنتخب للعودة إلى مدريد في جولة مكشوفة.