كشف توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، عن عقده جلسة مع لاعبيه مساء الأحد، سعياً لتصحيح أي مفاهيم خاطئة نجمت عن التصريحات التي تلت الانتصار على النرويج في ربع النهائي، وذلك قبيل مواجهة الأرجنتين في المربع الذهبي لكأس العالم، حسب ما نقلته شبكة «ذا أثليتيك».

يأتي هذا الاجتماع في وقت حساس يسبق مواجهة مرتقبة أمام منتخب الأرجنتين، التي ستحدد هوية أول المتأهلين إلى المباراة النهائية.

أثارت الوقائع عقب فوز إنجلترا (2-1) في ميامي جدلاً كبيراً، إذ وجه توخيل انتقادات لأداء فريقه رغم عبوره، ليرد جود بيلينغهام بتصريحات لفتت انتباه الإعلام.

ومع اقتراب مواجهة الأرجنتين، حرص المدرب الألماني على طي صفحة مباراة النرويج، وتوجيه كامل تركيز المنتخب نحو الاستحقاق المقبل.

وأكد توخيل عشية نصف النهائي أنه لا يجد غضاضة في تصريحات بيلينغهام، مشيراً إلى أن الرؤيتين تنبعان من الحافز ذاته للوصول إلى النجاح.

وقال: «لا أرى أي مشكلة. أعتقد أننا ننطلق من المكان نفسه. تعليقاتنا نابعة من الروح التنافسية والرغبة في تقديم الأفضل، عندما تكون المنافسة على أشدها».

وكان بيلينغهام قد أشار، عقب مباراة النرويج، إلى أن مدربه ربما لا يدرك حجم الصعوبة التي يواجهها اللاعبون في خوض مباراة أمام منتخب قوي، وفي أجواء تتسم بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وهو ما دفع توخيل إلى التأكيد مجدداً على رسالته الإيجابية للاعبين، وإعادة توجيه تركيزهم نحو مواجهة الأرجنتين.

وأوضح المدرب أن انتقاداته عقب المباراة لم تكن موجهة إلى شخصية الفريق أو التزام لاعبيه؛ بل جاءت مصحوبة بإشادة واضحة بالعقلية والجهد اللذين أظهراهما طوال اللقاء.

وقال: «تحدثت إلى الفريق كله، وأجرينا جلسة مراجعة للمباراة. كما تحدثتُ إليهم في غرفة الملابس مباشرة بعد اللقاء، وكانت الرسالة هي نفسها».

وأضاف: «عدنا إلى كانساس سيتي في وقت متأخر من مساء السبت، وبعد يوم التعافي، يوم الأحد، أوضحت للاعبين مرة أخرى أننا بحاجة إلى تجاوز ما حدث والتركيز على المرحلة المقبلة. ومنذ ذلك الاجتماع، كان الحديث كله عن نصف النهائي ومواجهة الأرجنتين».

ورأى توخيل أن تصريحات بيلينغهام جاءت في ظل الإرهاق البدني الكبير الذي عانى منه اللاعب بعد المباراة؛ مشيراً إلى أن كثيراً من مضمون حديثه الإيجابي لم يُنقل إليه خلال المقابلات الإعلامية.

وقال: «بيلينغهام واجه الجزء السلبي فقط من تصريحاتي، والذي تضمن الانتقادات. ولكنني أيضاً وصفته بأنه لاعب عالمي، وأكدت أنه قدم مجدداً لمسات حاسمة حسمت المباراة، كما أشدت بعقلية هذا المنتخب، ووصفتها بأنها استثنائية. كل ذلك لم يكن جزءاً من الأسئلة التي وُجهت إليه، وأتفهم ذلك».

وأضاف: «ما واجهه كان سؤالاً مفاده: (ما رأيك في أن المدرب وصف أداءكم بالعشوائي؟). ومن الطبيعي أن يكون رد فعله بهذا الشكل بعد أن خاض 120 دقيقة، وسجل هدفين، وقدم كل ما لديه داخل الملعب. أعتقد أن هذا رد فعل طبيعي جداً بالنسبة إلى لاعب يملك هذه العقلية التنافسية».

وتحدث توخيل أيضاً عن منتخب الأرجنتين، معتبراً أن منافسه يستمد جانباً كبيراً من قوته من تاريخه، ولكنه شدد في الوقت ذاته على أن إنجلترا تمتلك المقومات الذهنية والبدنية لمواجهته.

وقال: «الأرجنتين تمتلك هذه الروح التنافسية الخاصة، ويمكن ملاحظتها عندما تتأخر في النتيجة أو عندما تصبح المباريات معقدة. إنه منتخب يصعب التغلب عليه».

وأضاف: «هذه المجموعة هي تقريباً نفسها التي شاركت قبل 4 أعوام، ويمكن ملاحظة حجم الانسجام بينها، وكذلك روح التضحية التي يتحلى بها اللاعبون. لا يشعرون بالذعر عندما يتأخرون في النتيجة، ويؤمنون تماماً بأسلوب لعبهم، وهو أسلوب يعتمد كثيراً على الجانب العاطفي، كما كان في قطر، ولا يزال كذلك الآن».

وختم توخيل تصريحاته قائلاً: «بالتأكيد، تاريخ الأرجنتين يمنحها دافعاً كبيراً، ولكننا أيضاً نملك الحماس والصلابة والعقلية اللازمة لمواجهة هذا التحدي. نحن مستعدون لذلك».

ويسعى توخيل إلى إعادة تركيز اللاعبين على المهمة الكبرى، مستفيداً من الخبرات السابقة في إدارة غرف الملابس. ويبقى السؤال حول قدرة الفريق على تجاوز الانتقادات الداخلية والظهور بأفضل صورة في مواجهة الأرجنتين، التي تعد من أقوى منتخبات البطولة.