منتخبنا لكرة القدم.. إلى أين؟
حين نتحدث عن مشاركة منتخبنا الوطني في نهائيات كأس العالم 2026، فإن العاطفة وحدها لا تكفي لتقييم التجربة. فقد خرج المنتخب من دور المجموعات، وهو ما ترك لدى كثير من الجماهير شعورًا بعدم الرضا، خصوصًا في ظل التطلعات الكبيرة التي تسبق كل مشاركة عالمية.
أخبار متعلقة
ولا يزال التأهل إلى دور الـ16 في المشاركة الأولى عام 1994 يمثل محطة تاريخية في مسيرة المنتخب، بينما تتطلع الجماهير إلى رؤية إنجازات جديدة تواكب ما تشهده الرياضة السعودية من تطور، وما حققته بعض المنتخبات الآسيوية من تقدم ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
ولست خبيرًا في كرة القدم، كما هو حال كثير من الجماهير، لكن محبة المنتخب تدفعنا إلى طرح الرأي بروح إيجابية، إيمانًا بأن كل تجربة، مهما كانت نتائجها، تحمل دروسًا يمكن الاستفادة منها. ويبقى تقييم الجوانب الفنية والإدارية من اختصاص الجهات المعنية وأهل الخبرة، بما يسهم في تطوير العمل والبناء على ما تحقق.
وقد أثبتت رؤية المملكة 2030 أن التخطيط الواضح، والعمل المؤسسي، والاستمرارية، عوامل تصنع نتائج متميزة في مختلف القطاعات، وهو نهج يمكن الاستفادة من مبادئه في المجال الرياضي بما يتناسب مع خصوصيته.
ومن الجوانب التي تستحق الدراسة استمرار مراجعة منظومة الاحتراف، بما يحقق التوازن بين الاستثمار في اللاعبين وتعظيم العائد الفني والاقتصادي. فالاحتراف في نهاية المطاف يقوم على الحقوق والواجبات، وعلى تحقيق قيمة مضافة لجميع الأطراف.
وبهذا المفهوم، فإن اللاعب المحترف يمثل جزءًا من منظومة رياضية متكاملة، تقوم على التطوير المستمر، وتحفيز الأداء، وربط المكافآت والامتيازات بمستوى العطاء والإنجاز، وهو ما يعزز التنافسية ويخدم الأندية والمنتخبات على حد سواء.
كما أن دراسة أثر عدد اللاعبين الأجانب في الأندية تبقى من الموضوعات المهمة، وهي مسألة يحددها أهل الاختصاص بما يحقق التوازن بين رفع مستوى المنافسة، وإتاحة الفرصة الكافية لتطوير اللاعب السعودي.
ولا يقل أهمية عن ذلك الاستثمار في الفئات السنية، فبناء اللاعب يبدأ منذ سنواته الأولى، وهو الأساس الذي تعتمد عليه المنتخبات الناجحة في صناعة أجيال قادرة على المنافسة والاستمرار.
ومن المفيد كذلك دراسة التجارب الآسيوية الرائدة والاستفادة من أفضل ممارساتها، مع مراعاة خصوصية البيئة الرياضية السعودية، والبناء على ما تحقق بدلاً من البدء من جديد في كل مرحلة.
وخلاصة القول، إن بناء منتخب قوي ومستدام يحتاج إلى عمل مؤسسي طويل المدى، وتكامل في الأدوار، واستمرار في التطوير، مع ترسيخ مفهوم الاحتراف باعتباره منظومة متكاملة تُعنى بتنمية المواهب، وتحفيز الإنجاز، والاستثمار الأمثل في الموارد. فالرياضة الحديثة أصبحت صناعةً متكاملة، تجمع بين التخطيط والإدارة والكفاءة الفنية، مع الحفاظ على روح المنافسة والمتعة التي تجعل كرة القدم، اللعبة الأكثر جماهيرية.
@abdullaghannam
المصدر الأصلي: اليوم
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.