رودري أفضل لاعب في «المونديال»: عندما تسقط يمكنك النهوض من جديد
تُوِّج قائد خط الوسط الدفاعي الإسباني رودري بجائزة أفضل لاعب في كأس العالم 2026، بعد فوز إسبانيا على الأرجنتين 1-0 بعد التمديد، الأحد، على ملعب ميتلايف
مع دقات منتصف ليل الأحد-الاثنين تقريبًا، انفجرت مدريد بالفرح عند صافرة النهاية: حققت إسبانيا كأس العالم الثانية في تاريخها، وارتفعت هتافات الفرح وأصوات الأبواق في وسط المدينة، حيث احتشد آلاف المشجعين لمتابعة المباراة النهائية على شاشة ضخمة.
يأتي هذا التتويج الجديد بعد 14 عامًا من اللقب الأول للمنتخب الإسباني في جنوب أفريقيا، مما يعيد إحياء ذكريات الجيل الذهبي للكرة الإسبانية.
وقال دييغو غونزاليس، مبتسماً في ساحة «كولون» بعد فوز بلاده على الأرجنتين في الوقت الإضافي (1 - 0): «أنا في حالة نشوة، لا أستطيع تصديق ذلك!». حوله، أطلق المشجعون الألعاب الدخانية، فيما دوّت أبواق السيارات في الشوارع المجاورة. يبلغ دييغو من العمر 25 عاماً فقط، لكن هذا التتويج الثاني يذكّره بالأول عام 2010 في جنوب أفريقيا: «كنا قد فزنا بكأس أوروبا عام 2008، ثم بكأس العالم. وقبل عامين فزنا بكأس أوروبا مجدداً، وها نحن الآن نفوز بالمونديال مرة أخرى».
ويعتزم مواصلة الاحتفال عبر الخروج لتناول مشروب مع شقيقته، وهو يعلم أن ليلة الاحتفالات هذه ستكون قصيرة؛ لأنه يرغب صباح الاثنين في التوجه لمشاهدة وصول أبطال العالم إلى مدريد. ويقول: «يجب أن نحتفل أيضاً» بعودة لا روخا»، وهو لقب المنتخب الإسباني.
وكانت أمواج بشرية ترتدي لونَي العلم الإسباني، الأحمر والأصفر، تنشد معاً أغنية «وي آر ذا تشامبيونز (نحن الأبطال)» لفرقة «كوين»، بينما تلوّح بالأعلام.
وقالت أليخاندرا سيلفا (26 عامًا)، وهي ترتدي قميص المنتخب في قلب الحشد الكبير: «هذا جنوني»، وأضافت أن ترديد الأغنية «مذهل؛ لأننا في لحظة ما ظننا أن الأمور انتهت». أما صديقتها أنخيلا لامبيا (30 عامًا)، فصرحت: «كنا نستحق ذلك. لقد لعبنا بشكل رائع، وأمسكنا بالكرة طوال الوقت تقريبًا، والأرجنتين بالكاد لمستها، لذا نحن متأثرات جدًا». وتؤكد الصديقتان أنهما ستواصلان الاحتفال بفوز «لا روخا»، «لكننا لا نعرف بعد أين وكيف، رغم أننا نعمل غدًا».
وفي أنحاء مدريد كافة، أضاءت الألعاب النارية سماء هذه الليلة الصيفية الحارة.
وعلى متن طائرة هبطت في مدريد بعد وقت قصير من تتويج إسبانيا، لم يستطع أحد طياري شركة «إيبيريا» الإسبانية كبح فرحته، فأعلن عبر مكبر الصوت: «أصبحنا أبطال العالم، سيداتي وسادتي الركاب»، ثم بث الأغنية أيضًا. وكان المشجعون، وهم يرددون الهتافات ويقفزون فرحًا، يهتفون: «كامبيونيس... كامبيونيس (أبطال... أبطال)» و«كي فيفا إسبانيا (تحيا إسبانيا)».
ويحمل هذا اللقب العالمي الجديد أهمية خاصة في هذا البلد الشغوف بكرة القدم، حيث توحد هذه الرياضة سكانه البالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة، علماً بأن جزءاً من الجيل الشاب لم يعش تتويج «لا سيليكسيون» الأول في جنوب أفريقيا.
أما جون مولينا (40 عاماً)، فما زال يتذكر جيداً النجمة الأولى لمنتخبه التي كانت آنذاك «حُلماً». وبعد 16 عاماً، يرى أن «الناس كانوا يؤمنون حقاً» بإمكانية التتويج حتى قبل نهاية المباراة. وهو يعرف أين سيواصل الاحتفالات: «سنذهب جميعاً إلى ساحة (سيبيليس)»، وهي الساحة التي يتجمع فيها عادة مشجعو ريال مدريد للاحتفال بألقاب النادي. وهناك أيضاً يُنتظر وصول أبطال العالم خلال الساعات المقبلة، عقب جولة احتفالية في شوارع مدريد على متن حافلة مكشوفة ذات طابقين.
ويبرز هذا الانتصار أهمية كرة القدم كعامل توحيد وطني في إسبانيا، حيث يشارك في الاحتفالات جميع الأعمار والمناطق. كما يسلط الضوء على استمرارية النجاح في ظل جيل جديد من اللاعبين، مما يبشر بمستقبل واعد للمنتخب. وتبقى الأسئلة حول قدرة الفريق على الحفاظ على هذا المستوى في البطولات القادمة، خاصة مع اقتراب كأس أوروبا المقبلة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.