أشعل حارس مرمى المنتخب الأرجنتيني إيميليانو "ديبو" مارتينيز موجة انتقادات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي في بلاده، بعد موقفه المتحفظ إزاء قضية جزر فوكلاند الحساسة، في تناقض واضح مع احتفالات زملائه الحماسية عقب الفوز على إنجلترا 2-1 في نصف نهائي كأس العالم 2026 يوم الأربعاء.

وتُعد قضية جزر فوكلاند، التي تعرفها الأرجنتين باسم مالفيناس، من أكثر القضايا الوطنية حساسية في البلاد، ولا تزال تشكل جرحًا عميقًا منذ الحرب الدامية مع بريطانيا عام 1982.

ونفى مارتينيز، في تصريحات لقناة "دي سبورت" الأرجنتينية، أن يكون الدافع وراء عودة "الألبيسيليستي" هو الرغبة في الانتقام لدييجو مارادونا أو نزاع جزر فوكلاند، قائلًا: "لا أعتقد أن هذا هو السبب. هذا من الماضي. لم أكن قد وُلدت حينها"، مضيفًا أن اللاعب البالغ من العمر 33 عامًا والمولود عام 1992 يرى أن رد الفعل القوي نابع من التجربة والخبرة في المباريات الكبرى.

أثار تجاهل مارتينيز لموضوع الجزر المتنازع عليها موجة غضب عارمة بين الأرجنتينيين، حيث كتب أحد المغردين على منصة X: "لا يمكنك قول شيء كهذا. إنه عديم الحياء"، وهتف آخر: "يا لك من أحمق يا ديبو مارتينيز"، في إشارة إلى حساسية القضية التي أدت إلى حرب 1982 التي أوقعت 904 قتلى.

في المقابل، خصص عدد من زملائه الفوز لضحايا تلك الحرب، إذ قال المدافع ليساندرو مارتينيز: "لم نكن لنخذل الشعب الأرجنتيني"، وأكد لياندرو باريديس: "ستبقى جزر فوكلاند أرجنتينية إلى الأبد. كنا نلعب من أجل أمتنا بأكملها، ورغم أننا أردنا إيصال رسالة مفادها أنها مجرد مباراة كرة قدم، إلا أننا كنا نعلم أنها كانت حدثًا بالغ الأهمية لبلدنا".

وأمسك جيوفاني لو سيلسو ولاعبون آخرون بعد المباراة لافتة كُتب عليها "جزر فوكلاند جزء من الأرجنتين"، في بادرة قد تُعرّض المنتخب لعقوبات من الفيفا الذي يحظر الرسائل السياسية في الملاعب، بينما التزم "ديبو" مارتينيز الصمت التام.

ويجد الحارس، نفسه الآن على خلاف مع شريحة من الشعب الأرجنتيني، لكن الفوز في المباراة النهائية ليلة الأحد المقبل قد يُغيّر الكثير من الأمور.

وموقف مارتينيز المتحفظ قد يثير جدلاً واسعًا حول التزام اللاعبين بالقضايا الوطنية، خاصة مع اقتراب المباراة النهائية. وقد يُعرض المنتخب الأرجنتيني لعقوبات من الفيفا بسبب الرسائل السياسية التي رفعها بعض اللاعبين، بينما يظل الحارس بعيدًا عن هذه الممارسات. ويبقى السؤال: هل سينجح الفوز في النهائي في تهدئة الغضب الشعبي تجاه الحارس، أم أن خلافه مع الجماهير سيتعمق؟