يجمع نهائي بطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى للتنس، بين أفضل لاعبَيْن هذا الموسم وهما الإيطالي يانيك سينر، المصنّف أول عالميًا، ووصيفه المستقبلي ألكسندر زفيريف، في حين أن فوز الألماني بلقب رولان غاروس يجعل من الصعب التنبؤ بهوية الفائز.

قبل بطولة رولان غاروس، حيث فاز زفيريف أخيرًا في سن الـ 29 عامًا بباكورة ألقابه في بطولات الغراند سلام، كان من المؤكد أن يكون الإيطالي هو المرشح الأوفر حظًا للظفر باللقب على الملاعب العشبية في لندن.

فاز سينر ابن الـ 24 عامًا، المتوج بأربع بطولات كبرى وحامل لقب ويمبلدون والذي أحرز أيضًا ألقاب دورات الماسترز الألف نقطة الخمس الأولى هذا العام، في 10 من أصل 14 مباراة خاضها ضد منافسه الأكبر سنًا، بما في ذلك آخر تسع مباريات. كما فاز في آخر ست مباريات من دون أن يخسر أي مجموعة.

قال الإيطالي بعد فوزه على الصربي نوفاك ديوكوفيتش 6-4 و6-4 و6-4 في نصف النهائي، متحدثًا عن مواجهة زفيريف: "مهما حدث بيني وبينه من قبل، فهذا لا يهم".

وأضاف "منذ ذلك الحين، فاز ببطولة للغراند سلام في باريس، ما منحه ثقة كبيرة. يمكننا أن نرى المستوى الذي يقدمه في ويمبلدون حيث لم يسبق له أن تجاوز الدور الرابع".

وضمن سياق متصل، قال الفرنسي سيباستيان غروجان الذي وصل إلى نصف النهائي في لندن عامي 2003 و2004، إن فوز زفيريف في باريس، بعد ثلاث هزائم في نهائيات البطولات الكبرى، "على أي حال، حرره من عبء".

 منافسة ثلاثية

 وأضاف :"لم يسبق له أن فاز ببطولة على العشب، ولكن بفضل إرساله ومهاراته الهجومية"، قد تبتسم له أخيرًا هذه الأرضية غير المألوفة بالنسبة له، كما أضاف غروجان، المصنف الرابع عالميًا سابقًا والذي يعمل الآن مستشارًا لشبكة "بي إن سبورتس".

وفي غياب الإسباني كارلوس ألكاراس الذي لا يزال يعاني من إصابة في معصمه الأيمن والذي سيحل بدلاً منه زفيريف اعتباراً من الاثنين في المركز الثاني عالمياً، فإن الفرصة سانحة أمام الألماني لتأكيد مكانته في قمة كرة المضرب العالمي.

لتحقيق النصر في باريس، لم يكن عليه أن يهزم سينر (خرج من الدور الثاني)، ولا ألكاراس (لم يشارك بسبب الإصابة)، ولا ديوكوفيتش الذي هُزم في الدور الثالث، وهو اللاعب الوحيد الذي تحدى الثنائي الإيطالي-الإسباني بجدية في الملاعب خلال السنوات الأخيرة.

وبالتالي فإن الفوز على متصدر التصنيف العالمي في نهائي إحدى البطولات الأربع الكبرى، سيسمح لزفيريف بالبدء في ترسيخ فكرة منافسة ثلاثية، أو حتى رباعية، وذلك اعتمادًا على مدى استمرار ديوكوفيتش في سعيه للفوز باللقب الكبير الخامس والعشرين، وهو في التاسعة والثلاثين من عمره.

علّق زفيريف بعدما أنهى مغامرة البريطاني أرثر فيري (114 عالميًا) المشارك ببطاقة دعوة في الدور نصف النهائي: "عندما تفوز ببطولة للغراند سلام تشعر في أعماقك أنك تستطيع فعل ذلك مرة أخرى".

وقال: "أشعر أني بذلت جهدًا كبيرًا في تطوير أدائي. عندما تُحسّن ضرباتك الأمامية والخلفية، وإرسالك، واستقبالك للكرات، فمن المؤكد أنك ستفوز بمباريات أكثر، الأمر بهذه البساطة".

تضررت سمعة زفيريف بعض الشيء خارج الملاعب، بخلاف سينر وألكاراس، حيث كان هدفًا لاتهامات بالعنف المنزلي في السنوات الأخيرة، من قبل شريكتين سابقتين، وهو ما نفاه دائمًا، بل وصل به الأمر إلى رفع دعاوى تشهير.

أفضل من موراي ومدفيديف؟  

منذ بداية ويمبلدون، لم يخسر الألماني سوى مجموعتين، الأولى في مباراته الافتتاحية أمام البلجيكي ألكسندر بلوكس (36)، والثانية في دور الـ16 أمام التشيكي ييري ليهيتشكا (14).

خسر سينر مجموعتين في الدور الأول أمام الصربي ميومير كيتشمانوفيتش (50) في فوزه الصعب عليه بخمس مجموعات، قبل أن يستعيد إيقاعه في النهاية.

وقدّم الإيطالي الذي أدخل زفيريف في دوامة من الشك الذاتي بعد تفوقه عليه في نهائي بطولة أستراليا المفتوحة 2025، أداءً مذهلاً أمام ديوكوفيتش الجمعة.

وقال "ديوكو" الذي هيمن على قمة التصنيف العالمي لمدة 428 أسبوعًا، بروح رياضية عالية: "لقد خسرت أمام لاعب أفضل. كنت أقل منه بمستوى أو مستويين" من المصنف الأول عالميًا.

في حال تمكن زفيريف من تحقيق إنجاز الفوز على النجم الإيطالي الأحد، سيصبح أول لاعب في العصر المفتوح (الذي بدأ عام 1968) يفوز بإحدى بطولات الغراند سلام مباشرة بعد البطولة التي فاز فيها بأول لقب كبير له.

هو إنجاز لم يحققه لا الإسكتلندي أندي موراي ولا الروسي دانييل مدفيديف، حيث خسر كلاهما في نهائي ملبورن بعد فوزهما ببطولة الولايات المتحدة المفتوحة.