إسبانيا تلهم «ثورة التجديد» الفرنسية قبل صدام المربع الذهبي للمونديال
يستعد المنتخب الفرنسي لمواجهة مختلفة تماماً أمام نظيره الإسباني بالدور ما قبل النهائي لـ«كأس العالم 2026»...
يستعد المنتخب الفرنسي لمواجهة مختلفة تماماً أمام نظيره الإسباني في الدور ما قبل النهائي لـ«كأس العالم 2026»، مقارنة باللقاء الذي جمع بينهما في المرحلة ذاتها من «بطولة أمم أوروبا 2024»، حيث يبدو الاستعداد هذه المرة مرتكزاً على تغييرات جوهرية في صفوف الديوك.
وشهدت المواجهة التي جرت في ميونيخ ضمن «بطولة أمم أوروبا 2024» تحولاً في موازين القوى، فبينما كان المنتخب الفرنسي قد بلغ نهائي نسختي كأس العالم السابقتين وتوج بلقب 2018، نجح منتخب الماتادور في الفوز بنتيجة 2 - 1 بفضل ثنائية لامين يامال وداني أولمو، لتبدأ منذ تلك المواجهة مرحلة الهيمنة الإسبانية، وفي المقابل فتحت تلك الخسارة الباب أمام عملية إعادة بناء شاملة في صفوف فرنسا استغرقت نحو 20 شهراً لتؤتي ثمارها.
وعقب تلك المباراة، اعترف النجم كيليان مبابي بالتفوق الإسباني قائلاً: «لعبوا جيداً، ونحن لم نكن بالمستوى المطلوب. تفوقوا علينا. هم بلغوا النهائي، ونحن خرجنا، وهذه هي حقيقة كرة القدم. علينا أن نتجاوز الأمر».
من جانبه، تحمل المدير الفني، ديدييه ديشان، المسؤولية آنذاك قائلاً: «المسؤولية تقع على عاتقي. بلغنا المربع الذهبي وواجهنا منتخباً إسبانياً بهذه الجودة. كنا بحاجة إلى تقديم أفضل مستوياتنا، لكننا كنا أقل بقليل من ذلك المستوى. لن أبحث عن أعذار».
وبدأت الدورة الجديدة للمنتخب الفرنسي بالاعتماد على ركائز أولمبية تألقت تحت قيادة المدرب تييري هنري في «أولمبياد باريس»، مثل مانو كونيه وديزيري دوي ومايكل أوليسيه، الذين نالوا الميدالية الفضية بعد خسارة مثيرة أمام إسبانيا بنتيجة 3 - 5 عقب التمديد. ومع الابتعاد التدريجي لنجوم بارزين مثل أنطوان غريزمان وأوليفييه جيرو وبنيامين بافارد وكينغسلي كومان، دشن ديشان مرحلة التجديد بتبديل تكتيكي عبر التحول من خطة 4 - 3 - 3 إلى خطة 4 - 2 - 3 - 1 الأعلى توجهاً للهجوم، مع منح أوليسيه دوراً محورياً بعد انتقاله إلى بايرن ميونيخ واكتسابه الصلابة المطلوبة.
وتحدث ديشان عن تطور أوليسيه قائلاً: «الانتقال إلى بايرن ساعده على اكتساب مزيد من الصلابة. احتاج إلى بعض الوقت للتأقلم. هو خجول ومتحفظ إلى حد ما، وربما يعود ذلك جزئياً إلى حاجز اللغة. يشعر براحة أكبر في التحدث بالإنجليزية مقارنة بالفرنسية، رغم أنه يبذل جهداً لتحسين لغته الفرنسية. لكل شخص طبيعته الخاصة. والأهم هو ما يستطيع تقديمه على أرض الملعب؛ فهو ليس من النوع الذي يبحث عن الأضواء».
وظهرت الملامح الأولى للمنتخب الفرنسي الجديد خلال مواجهة إسبانيا في الدور ما قبل النهائي لـ«دوري الأمم الأوروبية» في يونيو (حزيران) 2025، ورغم الخسارة بنتيجة 4 - 5، فإن الديوك أظهروا وجهاً هجومياً مغايراً عبر الاستحواذ والضغط، والاعتماد على رباعي مرعب يضم عثمان ديمبلي وأوليسيه ودوي خلف مبابي، وهو الخط الهجومي نفسه المتوقع أن يبدأ مواجهة غداً الثلاثاء في «دالاس استاديوم».
وعلق ديشان على تلك التجربة قائلاً: «كان هناك كثير من الإيجابيات. لم يكن كل شيء سيئاً، خصوصاً خلال أول 20 دقيقة، عندما سيطرنا على المباراة بشكل جيد جداً. صنعنا فرصاً كثيرة، أكثر من منافسنا، لكنهم كانوا أعلى فاعلية خلال فترتين امتدتا 10 دقائق، تراجع خلالهما مستوانا. ورغم النتيجة، فإننا تمسكنا بخطة لعبنا. لديّ فريق شاب، وهذه التجربة ستفيدنا كثيراً».
وخاضت فرنسا منافسات المونديال بنضج أكبر وتوازن دفاعي واضح، حيث لم تستقبل شباكها سوى هدف واحد في آخر 5 مباريات. وأسهمت عقلية الانتصارات التي نقلها ثنائي باريس سان جيرمان دوي وديمبلي، إلى جانب المجهود البدني الكبير لأوليسيه والضغط المستمر لمبابي، في منح الفريق توليفة قوية تتسم بالهدوء الجماعي والمرونة التكتيكية، وهو ما ظهر جلياً بتجاوز عقبتي باراغواي في دور الـ16، والمغرب في دور الـ8 بنظام وصبر كبيرين، لتصبح فرنسا على أهبة الاستعداد لاستعادة أفضليتها أمام إسبانيا.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.