قدم المنتخب الإسباني الأول لكرة القدم نموذجًا استثنائيًا في الاستقرار الفني والنتائج، ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه بعد تتويجه بلقب كأس العالم 2026، محققًا رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا بوصوله إلى 38 مباراة متتالية دون أي هزيمة، وهو أفضل سجل في تاريخ كرة القدم الدولية للمنتخبات. ففي المباراة النهائية، التي احتضنها ملعب نيويورك نيوجيرزي، نجح المنتخب الإسباني في حسم اللقب العالمي الثاني بتاريخه، عقب الفوز على الأرجنتين بهدف دون مقابل، بعد شوطين إضافيين، ليجمع بين التتويج بالمونديال، وتحطيم الرقم القياسي، الذي ظل مسجلًا باسم المنتخب الإيطالي لأكثر من أربعة أعوام. وجاء الإنجاز بعد سلسلة مذهلة بدأت منذ 26 مارس 2024، عندما خسر المنتخب الإسباني أمام كولومبيا بنتيجة 1ـ0 في مباراة تجريبية، قبل أن ينطلق في مسيرة استثنائية لم يعرف خلالها طعم الخسارة، محققًا 29 انتصارًا وتسعة تعادلات في مختلف المسابقات الدولية، ليكسر الرقم القياسي السابق لإيطاليا، التي بقيت دون هزيمة في 37 مباراة بين عامي 2018 و2021 تحت قيادة روبرتو مانشيني. ويعكس هذا الرقم حجم الطفرة، التي شهدها المنتخب الإسباني بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، الذي أعاد «لا روخا» إلى قمة الكرة العالمية عبر مشروع فني اعتمد على المزج بين عناصر الخبرة، وجيل شاب، يتقدمه لامين يامال، إلى جانب رودري، وباو كوبارسي، وأوناي سيمون، وفيران توريس، ليصبح المنتخب الأكثر ثباتًا في العالم خلال العامين الماضيين. وأكد دي لا فوينتي، عقب التتويج، أن سر النجاح يكمن في «وحدة المجموعة وروح الفريق»، ما انعكس في النتائج والأرقام التاريخية التي حققها المنتخب. ولم يكن الرقم القياسي الإنجاز الوحيد لإسبانيا في مونديال 2026، إذ توج المنتخب بلقبه العالمي الثاني بعد لقب جنوب إفريقيا 2010، ليصبح واحدًا من المنتخبات القليلة، التي جمعت بين كأس العالم، وكأس أمم أوروبا، خلال فترة زمنية متقاربة، بعدما كان قد توج أيضًا بلقب يورو 2024، مؤكدًا عودة «العصر الذهبي» للكرة الإسبانية. وخلال مشوارها في البطولة، أظهرت إسبانيا تفوقًا واضحًا في الأدوار الإقصائية، حيث افتتحت مرحلة خروج المغلوب بالفوز على النمسا «3ـ0»، ثم تجاوزت البرتغال «1ـ0»، قبل أن تهزم بلجيكا «2ـ1» في ربع النهائي، وتقصي فرنسا «2ـ0» في نصف النهائي، وصولًا إلى الانتصار على الأرجنتين «1ـ0» في النهائي، لتختتم البطولة بسجل دفاعي استثنائي، بعدما استقبلت هدفًا واحدًا فقط طوال المنافسات، في واحدة من أقوى الحملات الدفاعية بتاريخ كأس العالم. كما عزز المنتخب الإسباني مكانته في سجلات الاتحاد الدولي لكرة القدم «FIFA»، بعدما أصبح أول منتخب يصل إلى 38 مباراة متتالية دون خسارة، متجاوزًا الرقم التاريخي لإيطاليا، ومؤكدًا أن المشروع الفني الذي انطلق بعد مونديال قطر 2022 أثمر جيلًا جديدًا أعاد المنتخب إلى صدارة كرة القدم العالمية. ويبرز هذا الإنجاز عند مقارنته بأطول السلاسل التاريخية للمنتخبات الكبرى، إذ بقيت إيطاليا صاحبة الرقم القياسي بـ37 مباراة حتى يوليو 2026، بينما توقفت سلسلة البرازيل التاريخية عند 35 مباراة، والأرجنتين عند 36 مباراة، قبل أن تنفرد إسبانيا بالرقم العالمي الجديد، لتؤكد أن تتويجها بكأس العالم لم يكن مجرد لقب، بل تتويجًا لفترة من الهيمنة والاستقرار الفني والنتائج الاستثنائية.