إسبانيا.. الأفراح المونديالية عكّرتها الأجواء السياسية
أفسد عدد من لاعبي منتخب إسبانيا الأفراح الكبيرة التي شهدتها البلاد بعد التتويج بلقب كأس العالم، حيث لم تكن الاحتفالات محصورة على كرة القدم فقط، بل امتدت إلى الجانب السياسي، عندما رفع عدد من اللاعبين الأعلام الإقليمية بدلاً من العلم الإسباني، مما أعاد إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين الهوية الرياضية والانتماءات الإقليمية داخل إسبانيا.وتأتي تلك اللقطات في وقت يضم فيه المنتخب عدداً كبيراً من اللاعبين المنحدرين من أقاليم تتمتع بهويات ثقافية وسياسية مميزة، إذ يشكل لاعبو كتالونيا وإقليم الباسك العمود ا…
إسبانيا.. الأفراح المونديالية عكّرتها الأجواء السياسية
تم تحرير هذا التقرير في الساعة 18:47 من يوم 20 يوليو 2026.
تأتي هذه الواقعة في سياق علاقة معقدة بين الرياضة والسياسة في إسبانيا، حيث تعكس تشكيلة المنتخب تنوعاً إقليمياً كبيراً.
عبدالرحمن الحجاب (الرياض) alhigab502
أثار بعض لاعبي المنتخب الإسباني جدلاً واسعاً بعد رفعهم أعلاماً إقليمية خلال احتفالات التتويج بكأس العالم، مما أخرج الأجواء الاحتفالية عن مسارها الرياضي وأعاد النقاش حول الهوية الإقليمية في إسبانيا.
وتأتي تلك اللقطات في وقت يضم فيه المنتخب عدداً كبيراً من اللاعبين المنحدرين من أقاليم تتمتع بهويات ثقافية وسياسية مميزة، إذ يشكل لاعبو كتالونيا وإقليم الباسك العمود الفقري للتشكيلة التي واجهت الأرجنتين في النهائي.
ويتفوق عدد اللاعبين المنتمين إلى كتالونيا وإقليم الباسك على إجمالي اللاعبين القادمين من بقية الأقاليم الإسبانية الخمسة عشر، مما يعكس الحضور الكبير لهذين الإقليمين داخل المنتخب الإسباني الحالي.
كتالونيا والانفصال
حمل لاعب المنتخب داني أولمو العلم الكتالوني، وهو إقليم يشهد حراكاً انفصالياً قوياً، ويمتلك مؤسسات حكم ذاتي، وشهد استفتاءً مثيراً للجدل عام 2017 قادته حكومته المحلية، قبل أن تعلن المحكمة الدستورية الإسبانية عدم دستوريته.
بقاء الهوية
رغم عدم ظهور علم الباسك ضمن اللقطات المتداولة، فإن الإقليم حاضر بقوة داخل المنتخب عبر أسماء مثل ميكيل أويارزابال ونيكو ويليامز، صاحبي هدفي نهائي يورو 2024 أمام إنجلترا، وكذلك عن طريق ويليامز نفسه صانع هدف انتصار إسبانيا أمام الأرجنتين في نهائي المونديال. يتمتع الباسك بحكم ذاتي واسع، وتراجعت مطالب الاستقلال مقارنة بعقود سابقة، خاصة بعد انتهاء نشاط منظمة إيتا المسلحة، لكن الهوية الباسكية ما تزال حاضرة بقوة في الحياة السياسية والثقافية.
قومية ثقافية
رفع أليكس باينا علم غاليسيا رغم أنه من مواليد إقليم الأندلس. غاليسيا منطقة تقع في شمال غرب البلاد وتملك لغتها الخاصة إلى جانب الإسبانية. رغم وجود أحزاب قومية تطالب بمزيد من الصلاحيات، إلا أن المطالبة بالاستقلال لا تحظى هناك بالشعبية نفسها التي تشهدها كتالونيا أو الباسك، إذ يغلب على المشهد الطابع الثقافي والحفاظ على الهوية المحلية.
حكم ذاتي
اختار بيدري رفع علم جزر الكناري المنتمي له، الأرخبيل الواقع قبالة السواحل الأفريقية والذي يتمتع بوضع إداري خاص وحكم ذاتي. رغم وجود حركات انفصالية تاريخية، إلا أنها لا تتمتع اليوم بتأييد واسع، وتتركز المطالب الحالية على تعزيز الصلاحيات الاقتصادية والإدارية أكثر من السعي للانفصال.
بلا نزعة انفصالية
حمل بيدرو بورو علم إكستريمادورا الذي اعتقد البعض أنه علم فلسطين، وهو أحد الأقاليم الغربية المحاذية للبرتغال. وعلى عكس كتالونيا أو الباسك، لا يشهد الإقليم أي حركة انفصالية مؤثرة، ويقتصر إبراز علمه في المناسبات الرياضية على التعبير عن الانتماء المحلي والفخر بالمنطقة التي ينتمي إليها اللاعبون، دون أبعاد سياسية.
معقل إسبانيا
حمل النجم جافي المولود في إقليم الأندلس علمه، الأندلس أحد أبرز معاقل كرة القدم الإسبانية بانتماء ناديين بارزين له هما إشبيلية وريال بيتيس. إقليم الأندلس لا يمتلك حركة انفصالية مؤثرة مثل كتالونيا أو إقليم الباسك، ويُعد من أكثر الأقاليم ارتباطًا بالهوية الوطنية الإسبانية.
وتُظهر هذه الحادثة كيف تتداخل الرموز الرياضية مع الهويات الإقليمية في إسبانيا، خاصة في ظل حضور قوي للاعبين من كتالونيا وإقليم الباسك وغاليسيا وجزر الكناري. ويبقى السؤال حول مستقبل تمثيل هذه الأقاليم داخل المنتخب الوطني، وما إذا كانت المظاهر الاحتفالية ستتحول إلى ساحة للنقاش السياسي. من المرجح أن تواصل الأوساط الرياضية والسياسية مناقشة هذه القضية في الأيام المقبلة.
المصدر الأصلي: عكاظ
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.