عزيزي القارئ، لتدرك أن أزمة التحكيم السعودي ليست وليدة اليوم، بل هي مزمنة ومتجذرة، إليك حقيقة مؤكدة: قائمة حكام كأس العرب التي أقيمت في قطر ديسمبر الماضي خلت من أي اسم سعودي باستثناء عبدالله الشهري الذي أسندت إليه مهام تقنية الفيديو (VAR) فقط.

ويأتي هذا الغياب ليؤكد تدهور مستوى التحكيم السعودي في السنوات الأخيرة، رغم الإمكانات المادية والبشرية المتاحة.

ولكي تبلغ أقصى درجات الاستيعاب لواقع الضعف التحكيمي، هل تعلم أن بطولة كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة الصيف الماضي، والتي شارك فيها (117) حكماً من مختلف القارات بينهم (13) حكماً عربياً من سبعة اتحادات، شهدت غياباً تاماً للحكام السعوديين رغم مشاركة نادي الهلال السعودي؟

وبالرغم من هذه المؤشرات المقلقة حول تدهور التحكيم السعودي واختفائه من الساحتين العربية والدولية، إلا أن الاتحاد السعودي ولجنة الحكام برئاسة مانويل نافارو ومدير دائرة التحكيم فرهاد عبدالله فشلوا جميعاً في وضع حلول لتأهيل الحكم السعودي وتطويره.

وهو ما يفسر ويبرر كيف ذهب وعاد طاقم التحكيم السعودي الثلاثي خالد الطريس ومحمد العبكري وعبدالله الشهري دون مشاركة أساسية وفعلية في قيادة مباريات كأس العالم في أمريكا، إذ إن هذا الثلاثي حضر في ثماني مباريات في البطولة وتوزعت بين مهام الحكم الرابع وحكم الفيديو وحكم الفيديو المساعد والحكم المساعد الاحتياطي، في مؤشر حقيقي وكشف حساب فعلي عن واقع التحكيم السعودي الذي اكتفى وتوقفت مشاركة الثلاثي فيه عند دور الـ32 من البطولة، حيث إن خالد الطريس ومحمد العبكري تواجدا كحكم رابع وحكم مساعد احتياطي في مباراة منتخبي إنجلترا والكونغو الديمقراطية، أما عبدالله الشهري فقد حضر كحكم الفيديو المساعد في مباراة ألمانيا أمام الباراغواي، ومن ثم غادر الثلاثي البطولة وسط سؤال واستفسار من المسؤول؟ ومن المستفيد من استمرار فشل التحكيم السعودي؟!.

وعلى كل حال، فشل الاتحاد السعودي ولجنة الحكام في إدارة ملف التحكيم السعودي هو ليس نتاج هذه اللحظة أو حصاد هذه البطولة، وأنما هو امتداد لفشل مسؤولي ومسيري اتحاد القدم في اختيار القيادات والكفاءات لإدارة ملف التحكيم السعودي منذ سنوات طويلة وأن ليس لديه - أي الاتحاد السعودي- أي إستراتيجية أو نظرة مستقبلية لإعادة تأهيل وتطوير التحكيم السعودي، وإنما الرضوخ للقرارات الارتجالية والعشوائية، وأكبر دليل موافقته على قرار اعتماد آلية جديدة لطلب طواقم تحكيم أجنبية وبمبالغ مالية مرتفعة يصل قيمتها (450) ريالاً للمباراة الواحدة في تصرف يكشف ان الاتحاد السعودي ولجنة الحكام قد انقادوا وانساقوا خلف الاطراءات الغريبة والإرشادات غير البريئة للتحكيم السعودي، لا لشيء إلا لأهداف خاصة وغايات محدودة لا تتجاوز ألوان وميول الأندية، ولذلك بات السؤال الذي يطرح نفسه هل يعيد الاتحاد السعودي ولجنة الحكام النظر في قرار ارتفاع قيمة طلب الطواقم الأجنبية حتى يكتمل مشروع تطوير وتأهيل التحكيم السعودي، أم يظل الاتحاد السعودي ولجنة الحكام في السير خلف أصحاب الميول للأندية والأهداف الخاصة!.

مقالات أخرى للكاتب

ويبدو أن أزمة التحكيم السعودي ليست فنية فقط، بل إدارية أيضاً، حيث يفتقر اتحاد الكرة إلى استراتيجية واضحة لتطوير الحكام. ويرى المقال أن القرارات العشوائية والرضوخ لمصالح الأندية وراء استمرار الفشل، مما يجعل مستقبل الحكم السعودي في المحافل الدولية غامضاً ما لم تتغير السياسات.