كتاب

م . طلال القشقري

كَبَد اللاعبين!!

م . طلال القشقري

نشر هذا المقال في 20 يوليو 2026 الساعة 00:20 بتوقيت السعودية.

تذكير بأن وراء كل وجه مشهور قصة إنسانية قد لا يراها الجمهور.

بضاعة مزجاة

AA

شاهدتُ مارك كوكوريلا، لاعب المنتخب الإسباني ذو الشعر الطويل، وهو يذرف الدموع متحدثاً عن معاناة ابنه مع طيف التوحد، فأدركت أن الجماهير قد تنخدع ببريق شهرة نجوم كرة القدم، وتظن أنهم يعيشون حياة مليئة بالسعادة، بينما الحقيقة أنهم بشر يمرضون ويحزنون ويقلقون على أبنائهم، وقد يواجهون مشكلات لا تستطيع ثرواتهم حلها مهما بلغت.

وفي الدموع التي ذرفتها عينا لاعب يصفقُ له ملايين البشر حول العالم، رسالة صامتة لكلِّ إنسان عاقل تقول: لا تغترَّ بما ترَى في الظَّاهر وتأمَّل في الباطنِ، فلكلِّ إنسان معركة لا يعرفها إلَّا هُو، والمالُ قد يشترِي قصرًا فخمًا، لكنَّه لا يشترِي طفلًا سليمًا، يكون بهجةً لوالديه، وقُرّة عين لا تنقطع، كما لا يشترِي قلبًا مطمئنًا، ولا حياةً خاليةً من الابتلاءات!. وهي أيضًا تذكير جميل بقول الله -عزَّ وجلَّ-: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَد) أي أنَّ الابتلاء جزءٌ من حياة كلِّ إنسان، وإنْ اختلفت صوره وأسبابه، سواء في المال، أو الصحَّة وغيرهما من نعم الدنيا، وأسألُ اللهَ الشفاءَ لأطفال الدُّنيا كلها من كلِّ مرضٍ، بما في ذلك طيف التوحُّد الذي عجز علمُ الإنسان القاصر عن علاجه رغم غزوه للفضاء، فلا عافية إلَّا من عند الله، ولا سعادة إلَّا في عبادته، والاستسلام والانقياد له، وهذا هو السَّلام الدائم مكتمل الأركان.

منتخب إسبانيا

هذه القصة تعكس حقيقة أن المال لا يستطيع شراء الصحة أو راحة البال. كما تذكرنا بأن الابتلاءات جزء لا يتجزأ من حياة البشر، بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية. وفي النهاية، يبقى الدعاء والتوكل على الله هما السبيل الوحيد للراحة الحقيقية.