عشية مباراة الأرجنتين في دور الـ16 بكأس العالم، انتشرت على منصات التواصل بين الجماهير المصرية عبارة ساخرة: «بعد الأرجنتين هنقابل مين؟.. هنقابل منى الشاذلي»، تهكماً بترشيح الإعلامية منى الشاذلي كمواجهة محتملة بعد الخروج، لاستضافة لاعبي المنتخب في برنامجها الترفيهي.

تندرج هذه السخرية ضمن التفاعل الشعبي المعتاد مع الأحداث الرياضية الكبرى، حيث يخلط الجمهور بين الفخر بالأداء وخيبة الخروج.

يُصنف برنامج «معكُم منى الشاذلي» كأحد أبرز البرامج الترفيهية المصرية، ويُبث عبر قناة «ON»، ويستضيف كل من تتصدر أسماؤهم محركات البحث بعد إنجازات أو قضايا أثارت اهتمام الرأي العام.

ومع تواصل الاحتفاء الرسمي والشعبي بالمنتخب المصري، والظهور الإعلامي المكثف للاعبيه وجهازه الفني، منذ وصولهم إلى مصر، الجمعة الماضي، استخدم «الإفيه» مجدداً بصيغة: «المنتخب هيقابل مين بعد منى الشاذلي؟»، ليرد آخرون: «كده هنلاعب إسعاد يونس في دور الـ8».

الدولي المصري إمام عاشور برفقة أسرته خلال الاحتفالات مع الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

منذ عودة المنتخب المصري إلى القاهرة عقب خسارته الشهيرة أمام الأرجنتين 2-3 في دور الـ16، لم تخلُ وسائل الإعلام المحلية من تغطية واسعة للاحتفاء باللاعبين والجهازين الفني والإداري، لكن هذا التكريم الذي بدا مستحقاً سرعان ما تحول إلى هدف للانتقاد والسخرية، بسبب ما وصفه البعض بـ«الإفراط في الفرحة» والاحتفال بإنجاز غير مكتمل، رغم استثنائيته.

ويعد وصول «الفراعنة» إلى دور الـ16 هو أفضل إنجاز للمنتخب المصري في المونديال، حيث لم يسبق له أن تجاوز دور المجموعات في مشاركاته الثلاث السابقة أعوام 1934، 1990، 2018، كما لم يسبق له تحقيق أي فوز عبر تاريخه.

وبدأت الانتقادات الجماهيرية مع التكريم في مدينة العلمين الجديدة، حيث رأى كثيرون أن الاستقبال كان رسمياً أكثر منه شعبياً، وأن غياب الجماهير أضعف فرحة الإنجاز في المونديال.

ومع انتقال التكريم إلى استاد القاهرة، تواصل الجدل؛ إذ رأى البعض أن المشهد الجماهيري أوفى بالغرض، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى الاحتفالات المبالغ فيها بعد الخروج من المنافسة.

واحتفلت آلاف الجماهير المصرية بمنتخب بلادها، في استاد القاهرة، مساء الاثنين، تكريماً لنتائجه في كأس العالم، ودخل لاعبو المنتخب المصري مع الجهاز الفني، في حافلة مكشوفة لأرض الملعب لتحية الجماهير الحاضرة، قبل الدخول في فقرات غنائية واحتفالات مع الجماهير.

إلا أن بعض الانتقادات أثيرت حول الاحتفالات المتتالية خلال الأيام الماضية، والتي بدت للبعض مُبالغاً فيها، إذ شهدت منصات التواصل الاجتماعي التعبير عن هذه الانتقادات، والتي دخل على خطها فنانون مصريون ومتابعون.

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن مع الإعلامية منى الشاذلي (صفحة قناة «ON» على «فيسبوك»)

وانتقد الفنان أحمد السعدني احتفالية استاد القاهرة، مطالباً بإلغائها، لافتاً إلى الاكتفاء بتكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي للبعثة، ثم الظهور الإعلامي المكثف، مُعللاً الأمر أن «الدنيا بتمسّخ جامد»، في إشارة إلى أن الأمور بدأت تفقد جديتها وتتحول إلى المبالغة.

كما أعرب الفنان طه دسوقي عن استيائه من مضمون الأسئلة والمناقشات مع لاعبي المنتخب والجهاز الفني في عدد من البرامج التلفزيونية، مؤكداً أن هذه الفرصة كان يجب استغلالها في تقديم حوارات تليق بالإنجاز الذي حققه المنتخب.

وكتب دسوقي عبر حسابه على «فيسبوك»: «ملحقناش نكتب أسئلة وهنقضيها لذاذة وحصل ولا محصلش، وكله عايز يلحق الترند، وبقينا عايشين في طشة ملوخية كبيرة من اللي بيتعملها زفة دي».

وعبّر عدد آخر من مستخدمي المنصات عن الانتقادات نفسها في تدويناتهم عبر الاستنكار والسخرية، حيث قالت إحدى المشجعات تعليقاً على حفل استاد القاهرة: «الفرحة حلوة... والحفلة جميلة.. بس يخفّوا من لقاءات منى الشاذلي».

وفي حين حظي ظهور المدير الفني، حسام حسن، مع الإعلامية الشهيرة، بتفاعل كبير، جاء تعليق يقول: «لسه بقية اللاعيبة كل واحد ومراته مع منى الشاذلي، ولسه إسعاد يونس وقصة كبيرة»، في إشارة إلى تواصل مُنتظر للظهور الإعلامي.

بينما استنكر أحد المستخدمين المبالغة في الوجود الإعلامي للاعبين بتساؤله: «هو فيه أمل أدخل السوشيال ميديا ملاقيش اللاعيبة وأهلهم وبرامجهم وألاقي أي حاجة مفيدة؟».

تكريم المنتخب المصري على إنجازه المونديالي تحول إلى مادة للانتقاد والسخرية (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لكن الناقد الرياضي، أيمن هريدي، لا يوافق على هذه الانتقادات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المنتخب المصري يستحق التكريم على أدائه في المونديال، فالتكريم مهم لرفع معنويات اللاعبين قبل الاستحقاقات الدولية القادمة، والتأكيد على عودة الثقة مرة أخرى في المنتخب، الذي بات يمتلك عناصر مميزة ينتظر منها إعادة مصر مرة أخرى لمنصات التتويج على الصعيد القاري، بالإضافة إلى كتابة تاريخ جديد بالمونديال القادم».

وتابع: «أعتقد أن التكريم أثبت أن الجمهور المصري كان متعطشاً لعودة الفراعنة مرة أخرى للأداء القوي، كما أن الاحتفال بالمنتخب فى حد ذاته يحمل رسالة للاعبين، ويحمّلهم مسؤولية كبيرة في الفترة المقبلة، لأنهم مطالبون بعروض أقوى ونتائج تسعد الجميع».

في المقابل، يرى الناقد الرياضي، مصطفى صابر، أن المشكلة ليست في الاحتفال، وإنما في المبالغة وتحولها إلى شعور بالاكتفاء أو تجاهل الأخطاء التي ما زالت تحتاج إلى تطوير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الاحتفاء بالمنتخب أمر طبيعي بعد إنجاز تاريخي، والجماهير من حقها أن تحتفي بمنتخبها، وهذا الدعم يمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، لكن في الوقت نفسه يجب أن يستمر النقد الفني الموضوعي حتى يواصل المنتخب نجاحاته».

وحول الظهور الإعلامي للاعبين، يوضح: «المنتخب حقق إنجازاً استثنائياً ومن الطبيعي أن يكون هناك اهتمام إعلامي به، لكن في الوقت نفسه هذا الظهور يجب أن يكون منظماً ومدروساً حتى لا يُشتت اللاعبين، وتقنينه بما يخدم مصلحة المنتخب، فالأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون الاستعداد للقادم، مع وجود تواصل إعلامي محسوب يحافظ على ارتباط الجماهير بالمنتخب دون إفراط».

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

يُعد وصول المنتخب المصري إلى دور الـ16 إنجازاً غير مسبوق في تاريخ مشاركاته المونديالية، حيث لم يسبق له تجاوز دور المجموعات أو تحقيق أي فوز في النسخ السابقة. وبينما يرى البعض أن الاحتفالات المتتالية تعبير مشروع عن هذا الإنجاز، يعتبرها آخرون مبالغاً فيها، خاصة مع الخروج المبكر نسبياً. ويبقى السؤال: هل يستطيع المنتخب البناء على هذه النتائج لتحقيق إنجازات أكبر في المستقبل؟