في مشهد غير معتاد، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادرة منصة التتويج خلال احتفال المنتخب الإسباني برفع كأس العالم، ليعيد إلى الأذهان حادثة مماثلة وقعت في نهائي كأس العالم للأندية العام الماضي.

وتأتي هذه الواقعة في سياق العلاقة المتشابكة بين الرياضة والسياسة، حيث تحظى البطولات الكبرى باهتمام عالمي وتصبح منصة للتفاعلات الرسمية.

وبعد فوز إسبانيا على الأرجنتين بهدف دون رد، صعد ترمب إلى منصة التتويج إلى جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، حيث سلّما قائد المنتخب الإسباني رودري الكأس، بعدما تُوج أيضاً بجائزة أفضل لاعب في البطولة.

غير أن ترمب، بعد تسليم الكأس، لم يغادر المنصة كالمعتاد، بل ظل واقفاً بجانب لاعبي إسبانيا خلال رفع الكأس، وأدى رقصته الشهيرة أمام الكاميرات، مما أثار جدلاً واسعاً.

ووفقاً لصحيفة «التلغراف»، حاول إنفانتينو إقناع ترمب بمغادرة المنصة ليتسنى للاعبين الاحتفال، فأشار إليه بالابتعاد، لكن ترمب تجاهله، بينما بدا رئيس «فيفا» في حالة من الإحراج وهو يشاهد ترمب مستمراً في الوقوف مع الفريق.

وكان ترمب وإنفانتينو قد تابعا المباراة من المقصورة الرئيسية خلف زجاج مضاد للرصاص، وسط إجراءات أمنية مشددة في ملعب ميتلايف، قبل أن يتعرضا لصافرات استهجان من الجماهير عند نزولهما إلى أرضية الملعب عقب نهاية المباراة.

وخلال مراسم التتويج، صافح معظم لاعبي المنتخب الإسباني ترمب أثناء تسلمهم الميداليات والكأس، كما كان من بين الحضور ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ورئيس نادي نيوكاسل يونايتد، الذي صافح ترمب وإنفانتينو على المنصة.

وقبل ساعات من المباراة، أجرى ترمب مقابلة مع شبكة «فوكس سبورتس»، دعا خلالها إنفانتينو بشكل علني إلى إعادة استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم مرة أخرى خلال حياته.

وأشاد ترمب بنسبة الحضور الجماهيري التي أعلنها الاتحاد الدولي لكرة القدم، والتي بلغت 99.9 في المائة طوال البطولة، مؤكداً أنها فاقت توقعاته، لكنه اقترح أن تستضيف دولة أخرى النسخة التالية قبل عودة البطولة إلى الولايات المتحدة مرة جديدة، على حد تعبيره، من أجل «تخفيف الصدمة والغضب».

وقال ترمب: «كانت لدي فكرة لجياني. عندما بدأ المشروع قلت له إننا سنستضيف البطولة، وكان هناك من يتوقع وجود ملاعب فارغة، لكن ذلك لم يحدث».

وأضاف: «رأيت أن نسبة الحضور بلغت 99.9 في المائة، وأعتقد أنها كانت أعلى من ذلك لأن الملاعب كانت ممتلئة بالكامل تقريباً. لذلك اقترحت على جياني أن يعلن منح الولايات المتحدة حق الاستضافة مرة أخرى، ثم يمنح النسخة التي تليها لدولة أخرى، لأن ذلك سيخفف من الصدمة والغضب».

وختم حديثه قائلاً: «أعتقد أنها فكرة رائعة. وبناءً على هذه الأرقام، سنطلب استضافة البطولة مجدداً في أقرب وقت ممكن. قلت له أعلن فوزنا بحق الاستضافة، ثم امنح النسخة التالية لدولة أخرى، لكن يجب أن نستضيف كأس العالم مرة أخرى وأنا ما زلت موجوداً... هل سمعتني يا جياني؟».

ويظهر هذا الموقف استمرار الرئيس الأميركي في توظيف المناسبات الرياضية كمنصة لظهوره الشخصي، مما يثير تساؤلات حول الحدود بين الرياضة والسياسة. وقد أشار ترمب خلال مقابلة تلفزيونية إلى رغبته في إعادة استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم، مقترحاً منح نسخة لاحقة لدولة أخرى لتخفيف الصدمة. ومن المرتقب أن يظل هذا الجدل حاضرا في النقاشات حول إدارة البطولات الكبرى.