تشيلسي يعتمد على خريجي أكاديمية مانشستر سيتي بصفوف فريقه الأول
تضم تشكيلة تشيلسي الحالية أعداداً متزايدة من المواهب المتخرجة في أكاديمية مانشستر سيتي مقارنة بخريجي أكاديمية «البلوز»، مدفوعةً باعتبارات استراتيجية ومالية وفنية.
لم تقتصر تداعيات خسارة تشيلسي أمام مانشستر سيتي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب عام 2020 على تلك المواجهة فحسب، بل تجلت ملامح المستقبل بوضوح داخل صفوف الفريق المنافس؛ لدرجة أن قائمة الفريق الأول لتشيلسي في الموسم الجديد قد تضم لاعبين تخرجوا من أكاديمية مانشستر سيتي للناشئين بواقع ضعف خريجي أكاديمية تشيلسي. وشهدت تلك المسيرة انضمام أسماء بارزة أبرزها مورغان روجرز، الذي أصبحت صفقته الأغلى بريطانياً وتاريخياً لتشيلسي بقيمة 117 مليون جنيه استرليني، بعد أن سجل هدفاً في شباك تشيلسي تحت 18 عاماً قبل ست سنوات. كما أحرز زميله السابق في الأكاديمية كول بالمر هدفا في اللقاء الذي انتهى بفوز مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدفين على ملعب سانت جورج بارك، في حين تولى ليام ديلاب قيادة الخط الهجومي لمانشستر سيتي آنذاك.
تأتي هذه التحركات في سوق الانتقالات في ظل مساعي الأندية الإنجليزية الكبرى لإعادة هيكلة فرقها وتوازناتها المالية والفنية بما يتوافق مع القواعد التنظيمية المعمول بها.
بالإضافة إلى ذلك، تضم قائمة «البلوز»، بقيادة المدير الفني الجديد تشابي ألونسو، كلاً من روميو لافيا، وجيمي غيتنز، وتوسين أدارابيويو، وجميعهم من خريجي أكاديمية مانشستر سيتي للناشئين. وإلى جانب روجرز، وبالمر، وديلاب، يُمثل هؤلاء اللاعبون الستة -حسب نزار كينسيلا على موقع «بي بي سي»- ما يقارب 300 مليون جنيه استرليني من رسوم الانتقالات التي دفعها تشيلسي منذ عام 2023. وعلى النقيض، يضم فريق ألونسو الأول ثلاثة لاعبين فقط بشكل دائم من خريجي أكاديمية كوبام التابعة لتشيلسي: ليفي كولويل، الذي شارك في تلك المباراة التي انتهت بخسارة تشيلسي، والقائد ريس جيمس، والمدافع جوش أتشيمبونغ. لا يزال تريفوه تشالوباه لاعباً في تشيلسي، لكنه في مفاوضات متقدمة للانتقال إلى نادي كومو الإيطالي.
أدارابيويو خريج أكاديمية سيتي (يسار) يتألق في خط دفاع تشيلسي ويعرف طريق الشباك (رويترز)
تتعدد الدوافع الكامنة وراء سعي تشيلسي الحثيث خلف مواهب أكاديمية مانشستر سيتي، ويأتي في مقدمتها التألق اللافت لكول بالمر الذي انتقل لصفوف «البلوز» عام 2023 مقابل 40 مليون جنيه استرليني مضافاً إليها 2.5 مليون جنيه استرليني كمتغيرات، ليغدو أحد أبرز نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز. وأكد أحد المصادر المطلعة لمنصة «بي بي سي» أن العناصر القادمة من مانشستر سيتي تشربت ثقافة الفوز والنجاح. وتلعب عوامل أخرى دوراً بارزاً، مثل وجود جو شيلدز الذي عمل مسبقاً في قسم استقطاب المواهب بأكاديمية مانشستر سيتي ويتولى حالياً استقطاب العناصر الشابة لصالح تشيلسي، إلى جانب استقطاب أندية أخرى لكوادر سابقة من السيتي كعمر برادة وجيسون ويلكوكس في مانشستر يونايتد.
في السياق ذاته، تحظى الأندية بتشجيع مستمر لبيع اللاعبين المتخرجين من أكاديماتها؛ نظراً لاحتساب عوائد الانتقالات كأرباح صافية في الحسابات المتعلقة بقواعد الاستدامة المالية والإنفاق الصادرة عن رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ويُعد بيع تشيلسي للاعب تيريكي جورج إلى إيفرتون هذا الصيف نموذجاً حياً على ذلك. وقد سبق للمدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا أن أقر بصعوبة توفير فرصة المشاركة بانتظام لخريجي الأكاديميات في نادٍ ينافس باستمرار على الألقاب الكبرى، وبينما رُفض الاعتماد على لاعبين مثل روجرز لصعوبة جاهزيتهم الفورية للفريق الأول، عُرضت عقود وأدوار ميدانية على آخرين مثل بالمر وجادون سانشو، غير أنهم آثروا مواصلة مسار تطورهم الرياضي في وجهات أخرى.
وفي تشيلسي، اضطر النادي لبيع بعض اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين لديه تحت إدارة رومان أبراموفيتش، ثم تحت إدارة تود بوهلي وكليرليك كابيتال منذ عام 2022، وذلك لموازنة الإنفاق الكبير على التعاقدات الجديدة. لطالما نظر تشيلسي إلى صفوف مانشستر سيتي بحثاً عن بيئة مناسبة للمواهب الشابة. ويضم النادي عدداً من أعضاء الجهاز الفني السابقين لمانشستر سيتي، بمن فيهم مدرب الفريق الأول كالوم مكفارلين، ومدير أكاديمية الناشئين غلين فان دير كران، الذي تم تصعيده للفريق الأول مؤخراً. كما شغل توم غليك، المدير التنفيذي السابق لمانشستر سيتي، منصب رئيس الأعمال في تشيلسي لفترة وجيزة، بينما عمل المدير الفني السابق لتشيلسي إنزو ماريسكا، وعدد من أعضاء جهازه التدريبي في مانشستر سيتي. وقد عاد ماريسكا لاحقاً إلى مانشستر سيتي.
هناك روابط أخرى بين أكاديمية مانشستر سيتي وتشيلسي، فقد كان جيمس ماكاتي وسي جيه إيغان-رايلي، اللذان شاركا مع مانشستر سيتي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب عام 2020، هدفاً سابقاً لنادي ستراسبورغ الفرنسي، المملوك لشركة «بلوكو»، وهي الشركة الأم لتشيلسي. وأبدى تشيلسي اهتماماً أيضاً بلاعب أكاديميته السابق مايكل أوليسيه، الذي لعب لفترة في مانشستر سيتي، قبل انتقاله إلى بايرن ميونيخ، كما بحث سابقاً إمكانية التعاقد مع المدافع نيكو أورايلي.
ليام ديلاب كان أحد الموهوبين في أكاديمية مانشستر سيتي للناشئين قبل أن يستقر في تشيلسي (رويترز)
تأثير مانشستر سيتي على تشيلسي يمتد أبعد من ذلك
أنهى تشيلسي الموسم الماضي دون أي لقب، محتلاً المركز العاشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن فرق أكاديميته للناشئين فازت بلقبي الدوري، والكأس. يُبرز هذا جودة المواهب الصاعدة تحت قيادة شيلدز وفان دير كران، مع استمرار مدير تطوير المواهب جاك فرانسيس في منصبه، مع دخوله عامه السادس عشر في النادي. وقد سبق أن قاد أكاديمية «كوبام» كل من نيل باث، وجيم فريزر، اللذين بنيا نظاماً مكن تشيلسي من الفوز بخمسة ألقاب متتالية في كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب، بما في ذلك ثلاثة انتصارات متتالية على مانشستر سيتي، مُعادلاً بذلك الرقم القياسي الذي حققه فريق «أشبال بيسبي» لمانشستر يونايتد في خمسينات القرن الماضي. علاوة على ذلك، فاز تشيلسي بدوري أبطال أوروبا للشباب عامي 2015 و2016، ولا يزال النادي الإنجليزي الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز. مع ذلك، تعرض تشيلسي لعقوبة المنع من إبرام صفقات جديدة في عام 2019 بسبب مخالفات تتعلق باستقطاب اللاعبين الشباب، ويخضع حالياً لقيود على تسجيل لاعبي أكاديميات الناشئين نتيجةً لمخالفات سابقة تعود إلى عهد أبراموفيتش. ساهمت هذه العقوبة في خلق فرص للاعبين من أمثال تامي أبراهام، وماسون ماونت، وفيكايو توموري، وكالوم هودسون-أودوي، وروبن لوفتوس-تشيك، وأندرياس كريستنسن، وريس جيمس، لكي يثبتوا أنفسهم، ويرسخوا أقدامهم مع الفريق الأول تحت قيادة فرانك لامبارد.
كانت تلك أياماً ذهبية لأكاديمية تشيلسي للناشئين، لكن مانشستر سيتي كان يتوسع بسرعة تحت ملكية أبوظبي، ويستثمر بكثافة في تطوير المواهب الشابة، وهو مجال مستثنى من قيود الإنفاق المالي. كانت هيمنة الأكاديميتين واضحة لدرجة وجود اتفاق غير رسمي بينهما على عدم التعاقد مع لاعبين من بعضهما البعض، وهو ما ساعد على تجنب الأجور المرتفعة، ورسوم الانتقالات الباهظة على مستوى الشباب. لكن هذا الاتفاق قد انتهى في وقت لاحق. كما بدأ مانشستر يونايتد وليفربول وآرسنال موجة جديدة من الاستثمار في أكاديمياتهم للناشئين بعد أن جعل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي التعاقد مع لاعبين أجانب دون سن 18 عاماً أمراً مستحيلاً.
ومن الجدير بالذكر أن ليفربول تعاقد مع ريو نغوموها، لاعب منتخب إنجلترا للشباب حالياً، من تشيلسي عام 2024، وهو ما جعل تشيلسي يفرض بعد ذلك قيوداً على حضور كشافي المواهب الشبابية من عدد من الأندية المنافسة للمباريات.
وبينما كان تشيلسي يعمل تحت إدارة جديدة، كان باث يطور استراتيجية جديدة. لكن بعد رحيل فريزر عن النادي إثر خلاف مع شخصيات بارزة، غادر باث أيضاً، وانتقل موظفون سابقون في مانشستر سيتي إلى مناصب عليا في الأكاديمية.
تألق كول بالمر في صفوف مانشستر سيتي وفاز معه بالعديد من الالقاب (د.ب.أ)
أثار هذا التحول دهشة الكثيرين في أوساط أكاديميات الناشئين لكرة القدم، حيث لا تزال تُروى قصص عن منافسات شرسة بين الناديين، ومواجهات حامية خلف الكواليس، واحتفالات صاخبة بعد الانتصارات في الفئات العمرية الأصغر. وقد نشأت منافسة حقيقية بين أنظمة الأكاديميتين المهيمنتين في الشمال والجنوب على مدى العقد الماضي.
وعند سؤاله عن هذه المنافسة في عام 2025، قال ديلاب: «كنا نكره بعضنا البعض في المباريات. لكننا جميعاً الآن نتحلى بالشجاعة الكافية لنصبح أصدقاء خارج الملعب. كنت ألعب ضد ليفي (كولويل) كل عام. لقد كانت معركة رائعة. هناك الكثير من المباريات التي يصعب تذكرها، لكننا (مانشستر سيتي) فزنا عليهم في نهائي كأس الشباب (عام 2020)».
ومنذ ذلك الحين، طرأت تغييرات جوهرية على طريقة التدريب في تشيلسي. فقد انضم عدد كبير من الموظفين الجدد، واضطر من بقوا في النادي إلى التكيف مع الأوضاع الجديدة. أمضى غاريث تايلور، مدرب فريق ليفربول للسيدات، تسع سنوات في أكاديمية مانشستر سيتي للناشئين، ويتذكر كيف ساهم رودولفو بوريل، مدرب برشلونة السابق، في ترسيخ فلسفة تدريبية مستوحاة من يوهان كرويف، وغوارديولا.
وصف تايلور ديلاب بأنه لاعب يتمتع بحماسٍ كبير، وروغرز بأنه لاعب ممتاز ومتواضع للغاية، وبالمر بأنه لاعب كان يُراوغ خصومه ببراعة، ويسيطر على مجريات اللعب دون أن يشعر بالتوتر. وقال تايلور: «لقد وضعنا أسلوب لعب واضحاً للغاية. من فرق تحت 11 و12 عاماً، وصولاً إلى فريق تحت 23 عاماً، كان من الواضح تماماً التناغم بين طريقة لعبنا، وهويتنا، وأسلوبنا». لقد أحدثت هذه الثورة، المستوحاة من نموذج مانشستر سيتي، تأثيراً كبيراً على كلٍ من الفريق الأول وفريق الشباب في «ستامفورد بريدج». والآن يأمل تشيلسي، مع انضمام ألونسو، أن يُثمر هذا النهج المزيد من النجاح.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
تعكس هذه السياسة التحولات المستمرة في استراتيجيات الأندية الكبرى لبناء فرقها والموازنة بين المتطلبات المالية الصارمة والنجاح الرياضي المأمول. وتُظهر المقارنة بين الاعتماد على الأكاديميات الذاتية واستقطاب الكوادر الخارجية مدى تعقيد إدارة المواهب الشابة في كرة القدم الحديثة. ويبقى متابعة أداء هذه الأسماء البارزة والتطورات الإدارية والفنية أمراً جوهرياً لفهم مستقبل تشيلسي في المنافسات المحلية والقارية. كما تسلط هذه المعطيات الضوء على أهمية الكوادر الإدارية والفنية المتنقلة بين الأندية في رسم مسارات الصفقات واستراتيجيات التطوير.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.