لماذا تحوّل هالاند من نجم كرة قدم إلى ظاهرة ثقافية؟
لماذا تحوّل النجم النرويجي إيرلينغ هالاند من لاعب متألق داخل الملعب إلى ظاهرة رقمية؟ ولماذا ينظر إليه كنموذج مختلف للذكورة؟
لماذا تحوّل هالاند من نجم كرة قدم إلى ظاهرة ثقافية؟

نُشر هذا التقرير قبل 6 دقائق.
يتناول هذا المقال الظاهرة التي صنعها المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند عبر منصات التواصل الاجتماعي.
مدة القراءة: 5 دقائق
حتى وإن خرج المنتخب النرويجي من تصفيات كأس العالم، يمكن القول إن نجمه الأبرز، إيرلينغ هالاند، قد حقّق الفوز... على الإنترنت.
في غضون أسابيع قليلة، تحوّل اسم المهاجم النرويجي إلى واحد من الأكثر تداولاً على مواقع التواصل، ليتحول إلى ظاهرة ثقافية تتجاوز نطاق كرة القدم.
فقد ارتفعت معدلات البحث عن اسم هالاند على تيك توك في المملكة المتحدة بأكثر من 300% خلال أسبوع، ليصبح اللاعب الأكثر بحثاً في تلك الفترة من البطولة.
كما قفز البحث عن عبارة "أفضل لحظات هالاند" بأكثر من 1300 في المئة، فيما انتشرت آلاف المنشورات التي تحمل وسم اسمه.
لكن اللافت أن الكثير من عمليات البحث لم تكن مرتبطة بأهدافه أو أرقامه فقط، بل بحياته اليومية: ما هو روتينه الصباحي؟ هل يشرب بالفعل ماءً شديد النقاء؟ وما علاقته بمشروب الأعشاب الصيني "وونغ لو كات"؟ بل إن بعض المستخدمين راحوا يبحثون عن أشخاص يشبهونه في الشكل.
فما الذي جعل اللاعب البالغ 25 عاماً أحد أبرز وجوه هذه النسخة من كأس العالم لكرة القدم؟ وما سبب الاهتمام الجماهيري المتصاعد به.
من سيفوز بكأس العالم 2026؟ هكذا يتوقع الذكاء الاصطناعي
كأس العالم: عبور بشق الأنفس للأرجنتين وإنجلترا إلى نصف النهائي واكتمال أضلاع المربع الذهبي
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الحوثيون يستهدفون مطار أبها ويحذرون من التحليق في أجواء السعودية
إيران توسّع هجماتها إلى البحرين وتستهدف ناقلتين في هرمز، وواشنطن تواصل الليلة الثالثة من ضرباتها
لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟
المملكة المتحدة: اعتقال 12 شخصاً بتهمة تهديد فعالية إسلامية في سوفولك

صورة غير متصنّعة
تخطى البودكاست وواصل القراءة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
يبدو أن جزءاً كبيراً من الإجابة يكمن في الطريقة التي يقدم بها هالاند نفسه للجمهور.
فعلى خلاف كثير من الرياضيين الذين تمتلئ حساباتهم بمنشورات دعائية مصممة بعناية، ينشر هالاند مقاطع عفوية من حياته اليومية، يظهر فيها وهو يتناول الطعام في مطاعم شعبية، أو يجرب لهجات أمريكية بطريقة طريفة، أو يتصرف ببساطة كشاب في الخامسة والعشرين يستمتع برحلته إلى الولايات المتحدة.
هذه العفوية جعلت كثيرين يشعرون بأن الشهرة لم تغيّره، وبأنه لا يسعى إلى تصنّع صورة معينة عن نفسه، وأن حضوره على الإنترنت أقرب إلى شخص عادي منه إلى نجم عالمي يخضع كل ظهور له لحسابات العلاقات العامة.
ولعل ما ساعد في انتشاره أكثر هو أنه لا يقف موقف المتفرج أمام الميمز التي تنتشر عنه، بل يشارك فيها بنفسه.
فعندما انتشر مقطع فيديو شاهده عشرات الملايين يشبه تسريحة شعره ببصلة خضراء، لم يغضب أو يطلب حذفه، بل رد بميم شهيرة لصورة كلب ينظر جانباً في تعليق ساخر.
حتى عندما أضافت غوغل رسماً متحركاً مستوحى من الفايكنغ إلى نتائج البحث عن اسمه، دعا متابعيه مازحاً إلى تجربة البحث عنه بأنفسهم.
وفي مناسبة أخرى، كشف أنه تجاهل رسالة تلقاها عبر إنستغرام من الممثل توم هولاند، لأنه ببساطة لم يكن يعرف من يكون.
هذا النوع من السخرية من النفس جعل حضوره الرقمي يبدو أقرب إلى لغة أبناء "الجيل زد" الذين ينتمي إليهم، والذين يفضلون السخرية من الذات والتفاعل مع النكات بدلاً من محاولة السيطرة على صورة عامة جامدة.
"بيبي غيرل" والذكورة المختلفة

إلى جانب أهدافه، برز نقاش آخر على مواقع التواصل يتعلق بصورة هالاند الشخصية.
ففي الوقت الذي يبدو فيه داخل الملعب مهاجماً قوياً يصعب إيقافه، يظهر خارجه بشخصية مرحة، لا يتردد في الضحك على نفسه أو التفاعل بخفة مع الجمهور.
ويرى عدد من المستخدمين وصناع المحتوى أن هذا التناقض بين القوة الرياضية والعفوية في الحياة اليومية يجعله يمثل نموذجاً مختلفاً عن الصورة التقليدية للرجولة المرتبطة برياضة كرة القدم، والتي كثيراً ما تُربط بالعدوانية أو استعراض الهيمنة.
ولذلك انتشر في بعض المجتمعات الرقمية وصف هالاند بكلمة "babygirl"، وهو تعبير ساخر يستخدمه جمهور الإنترنت لوصف رجال يتمتعون بالقوة والنجاح، لكنهم يبدون أيضاً لطفاء أو حساسين أو أو بعيدين عن استعراض الرجولة التقليدية.
وذهب بعضهم إلى مقارنته بصورة الذكورة التي تروّج لها مجتمعات "المانوسفير" على الإنترنت، حيث غالباً ما يُحتفى بالسيطرة والهيمنة وإظهار التفوق على الآخرين.
في المقابل، يرى هؤلاء أن هالاند يجمع بين القوة البدنية وروح الدعابة والتواضع، من دون أن يبدو منشغلاً بإثبات "رجولته".
شعبية خاصة بين النساء
ولهذا السبب تحديداً، أصبح هذا الجانب من شخصيته محوراً لآلاف المنشورات التي كتبتها نساء على تيك توك وإنستغرام وإكس، تحدثن فيها عن أن هالاند كان سبباً في اهتمامهن بمتابعة مباريات كأس العالم، رغم أن بعضهن لم يكن يتابع كرة القدم من قبل.
ويرى بعض المعلقين أن حضوره عبر الميمز والقصص اليومية جعل كرة القدم تبدو أكثر انفتاحاً على جمهور لطالما شعر بأنه مستبعد من ثقافة المشجعين التقليدية.
كما لفت انتباه كثيرين قراره إضافة لقب والدته "براوت" إلى قميصه في كأس العالم، في خطوة اعتبرها متابعون لفتة تقدير نادرة لوالدته.

بين الحذاء الذهبي وصناعة الترند
يكمن جانب من شعبية هالاند في الطريقة التي تداخلت بها شخصيته مع ثقافة الإنترنت، إلى جانب تألقه داخل الملعب.
ففيما صنعت أهدافه لحظات كروية مهمة، شكّلت أيضاً تعليقاته الساخرة وصوره العفوية والميمز المرتبطة به حضوراً رقمياً واسعاً امتد إلى ما هو أبعد من كرة القدم.
وفي وقتٍ تُقاس فيه الشهرة بقدرتها على صناعة الترند وتغذية المحتوى والنقاشات الرقمية، يبدو أن هالاند استطاع الجمع بين المنافسة على الحذاء الذهبي (الجائزة التي تُمنح للاعب الذي يسجل أكبر عدد من الأهداف خلال البطولة) والتحول، في نظر كثيرين، إلى أحد أبرز نجوم الإنترنت خلال هذه الدورة من كأس العالم.
تخطى مقاطع قصيرة وواصل القراءة
مقاطع قصيرة
مقاطع قصيرة نهاية
بونو يبكي ويكشف أسباب الهزيمة أمام فرنسا10 يوليو/ تموز 2026
كأس العالم: كيف حكى العرب قصتهم في دور المجموعات (بالأرقام)28 يونيو/ حزيران 2026
أحلام المغرب في كأس العالم تصطدم بقوة فرنسا وتألق مبابي9 يوليو/ تموز 2026
ويُظهر هذا الاهتمام المتزايد كيف تتجاوز شعبية نجوم كرة القدم حدود الملاعب لتصبح جزءاً من الثقافة الرقمية. ويبدو أن هالاند استطاع أن يجذب الجماهير ليس فقط بأهدافه بل بشخصيته وحياته اليومية. ويبقى السؤال: هل سيستمر هذا الزخم بعد انتهاء البطولة؟
المصدر الأصلي: BBC عربي













التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.