لم يكتفِ ليونيل ميسي بإحراز كأس العالم في قطر 2022، بل قاد الأرجنتين يوم الأربعاء إلى فوز مثير على إنجلترا في نصف نهائي مونديال أميركا الشمالية، مسطراً فصلاً جديداً في مسيرته الأسطورية.

ويواصل ميسي تعزيز مكانته كأحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.

وواجه حامل اللقب صعوبات لبلوغ المشهد الختامي للبطولة، بعد تأخره حتى الدقيقة 85، بعد هدف المهاجم الإنجليزي أنتوني غوردون، قبل أن ينثر ميسي سحره.

لم يهزّ الهداف التاريخي لكأس العالم الشباك هذه المرة، لكنه صنع هدف التعادل عبر إنزو فرنانديز، ثم أرسل كرة عرضية حوّلها لاوتارو مارتينيز برأسه محرزاً هدف الفوز 2-1.

وقال ميسي، البالغ 39، بعد مواجهة إنجلترا للمرة الأولى في مسيرته: «هذه مشاعر خاصة. أعتقد أن أفراد المنتخب كانوا يشعرون بذلك، وكانت هذه مباراة أراد الشعب الأرجنتيني الفوز بها بشدّة، وكذلك نحن».

وأضاف: «تبقى هذه المواجهة ذات طابع خاص».

ولم يفلح ميسي في محاكاة إنجاز أسطورة الأرجنتين دييغو مارادونا، صاحب الهدفين الأيقونيين في مباراة الفوز على إنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986.

لكن نجم إنتر ميامي الأميركي صنع هدفين، وسار على خطى سلفه الأسطوري، عندما قاد الأرجنتين للفوز بمونديال 2022 بقطر.

وبفضل سجله الخالي من الهزيمة في نصف نهائيات المونديال، سيخوض ميسي نهائياً ثانياً على التوالي وثالثاً في مسيرته الدولية.

ويسعى المنتخب الجنوب أميركي لأن يصبح أول فريق يُحافظ على لقبه العالمي منذ البرازيل سنة 1962.

ويُعدّ ميسي اللاعب الوحيد الذي لعب في النهائي الذي خسرته الأرجنتين أمام ألمانيا سنة 2014، وسيصبح ثاني لاعب فقط، بعد البرازيلي كافو، يلعب 3 نهائيات في المسابقة.

وقال ميسي: «من المذهل لعب نهائيين على التوالي».

وسبق للأرجنتين أن حققت عودة مذهلة ضد مصر لتعبر دور الـ16 (3-2) على الملعب نفسه في أتلانتا.

وقد اشتمّت رائحة توديع البطولة بعد تراجع إنجلترا وانكماشها الدفاعي بعدما أحرزت هدف التقدم.

وقال ميسي الذي خاض 33 مباراة قياسية في 6 نسخ مختلفة من كأس العالم: «استطعنا العودة عندما سارت المباراة عكس ما نطمح إليه. لم نتوقف لحظة عن الإيمان بأنفسنا».

وخلال لحظات طويلة من مباراة الأربعاء ظل تأثير ميسي محدوداً، غير أنه أظهر قدرته على قيادة فريقه للفوز.

وقال قائد إنجلترا هاري كين: «شعرت بأننا تمكنا خلال فترات طويلة من المباراة من الحد من خطورة ميسي، لكنه ينتمي لنوعية اللاعبين الأخطر في العالم، والقادرين على صنع الفارق في الثلث الأخير من الملعب».

وأضاف: «لقد قام بالأمر نفسه مرة أخرى. وهذا ما يجعله من أعظم اللاعبين على الإطلاق».

ويعدّ كثيرون ميسي أعظم لاعب كرة قدم على الإطلاق، وقد ينتهي الجدل حول هذا الأمر إذا نجحت الأرجنتين في الدفاع عن لقبها العالمي خلال نهائي الأحد أمام إسبانيا.

ولعب بيليه ومارادونا في نهائيين فقط لكأس العالم، في حين فاز مارادونا باللقب مرة واحدة فقط.

ويُعدّ ميسي أيضاً الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 21 هدفاً، رغم أن الفرنسي كيليان مبابي يتأخر عنه بهدف واحد فقط، ويلعب السبت أمام إنجلترا في مباراة تحديد المركز الثالث.

وكان بإمكان نجم برشلونة الإسباني السابق اعتزال كرة القدم الدولية مرتاح البال بعد مونديال 2022، عندما هزمت الأرجنتين فرنسا في النهائي، لكن يبدو أن اللاعب الأسطوري ادّخر خلال السنوات الأخيرة جهده لكأس العالم، بعدما ابتعد عن الإيقاع المرتفع لكرة القدم الأوروبية، وتكيّف مع الأجواء الأميركية رفقة إنتر ميامي.

وبينما يُنظر إلى استمرار وجود كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال بوصفه عائقاً ربما للفريق، احتفظ ميسي بالتأثير ذاته مع المنتخب كما جرت العادة.

وقال المدرب الألماني لإنجلترا توماس توخيل: «إنه قائد، واللاعب الرئيسي في أي فريق يلعب فيه».

وسيحصل قائد الأرجنتين على فرصته للعب ضد إسبانيا في مباراة رسمية للمرة الأولى، إذ إن هوية الخصم تجعل اللقاء فريداً من نوعه.

وكان ميسي قد انتقل إلى مدينة برشلونة مع عائلته في سن الثالثة عشرة، واستقر هناك لمدة عقدين من الزمن، قبل أن يغادر عام 2021 إلى باريس سان جيرمان الفرنسي.

ويحمل ميسي جواز سفر إسبانياً، وقد يستقر يوماً ما مجدداً في «كاستيلديفيلس»، على الساحل، بالقرب من برشلونة.

لكن قبل أن يفكر في ذلك، عينه منصبة الآن على تحطيم أحلام إسبانيا.

يسعى ميسي لتحقيق إنجاز نادر بالاحتفاظ باللقب العالمي، وهو ما لم يتحقق منذ البرازيل عام 1962. كما أن مشاركته في النهائي الثالث تجعله ثاني لاعب يصل إلى هذا الرقم بعد البرازيلي كافو. وتبقى الأرجنتين المرشحة بقوة لمواصلة سلسلة نجاحاتها، وسط ترقب عالمي لأداء ميسي في المباراة الحاسمة.