يعقد المغرب الآمال على حارس مرماه "الأخطبوط" ياسين بونو منذ مساهمته في المسيرة الرائعة في 2022 التي أصبح خلالها المغرب أول بلد عربي وإفريقي يبلغ المربع الذهبي لكأس العالم، وذلك عندما يلاقي فرنسا مجددًا الخميس لكن هذه المرة في ربع النهائي في بوسطن.

وقتها اشتهر بونو بمقولته في ندوة صحفية بعد بلوغ نصف النهائي حين كان يخاطب مدربه وقتها وليد الركراكي، معبرًا بطريقة عفوية عن أن المنتخب دخل البطولة للاستمتاع بدون ضغوط، فوجد نفسه فجأة يصنع إنجازًا تاريخيًا.

وبعد أقل من أربع سنوات، لا يزال معشوق الجماهير يتشبث بمزاحه وهدوئه وتركيزه، وواحدًا من الركائز الأساسية لمنتخب يحلم بالذهاب أبعد.

قال عقب بلوغ ربع النهائي: "نخوض كل مباراة على حدة، وفي كل واحدة نصحح الأخطاء التي نرتكبها ونتفادى تكرارها رغبة في مواصلة مشوارنا".

وإذا كان "أسود الأطلس" بلغوا ربع النهائي للمرة الثانية تواليًا في إنجاز آخر غير مسبوق عربيًا وقاريًا، فإن الفضل يعود بشكل كبير إلى حارس مرمى إشبيلية الإسباني السابق والهلال السعودي الحالي، منذ بداية البطولة أمام البرازيل (1-1)، مرورًا بهولندا (ركلات الترجيح) في دور الـ32، وصولًا إلى كندا في ثمن النهائي.

لم تتأخر الإشادات بالمخضرم البالغ من العمر 35 عامًا، وجاءت من زميله مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي نصير مزراوي الذي قال: "بونو أبقانا في المباراة بتصدياته المذهلة".

وحافظ على نظافة شباكه للمباراة الثانية في النسخة الحالية والخامسة في نسختين متتاليتين، وبات أول حارس مرمى عربي وإفريقي يفعلها في خمس مباريات عبر نسختين متتاليتين من النهائيات.

ونظافة الشباك ليست شيئًا جديدًا على بونو (95 مباراة دولية)، فهو حققها هذا الموسم مع فريقه في 14 مباراة، كما أنها كانت ميزته في خمس مباريات من أصل سبع خاضها في أمم إفريقيا في المغرب.

حارس يصنع الفارق

وصفه أسطورة حراسة المرمى العربية والمصرية عصام الحضري بأنه أفضل حارس مرمى عربي في التاريخ، وقال في تصريح تلفزيوني: "أرفع القبعة لياسين بونو، فهو حارس مرمى عالمي وعظيم، ويجب أن يحصل على التقدير الذي يستحقه".

وأضاف: "إنه ليس مجرد نصف الفريق، بل يمثل 85% منه، مع كامل احترامي لجميع اللاعبين، إنه حارس يصنع الفارق ويستحق كل الإشادة".

وتابع: "كنت أقول دائمًا إنني أعظم حارس مرمى في الوطن العربي، لكن الآن أقولها بكل وضوح: لا، بونو هو أفضل حارس مرمى عربي في التاريخ".

من جهته، قال محمد الدعيع، حارس المرمى السابق للهلال الذي يدافع بونو عن ألوانه، "أرى أنه هو النجم الأول في منتخب المغرب، كان يلعب وحده خلال أول 20 دقيقة أمام كندا".

وأضاف الدولي السعودي السابق: "لولاه لخسر المغرب، فهو أنقذه في أصعب فترات المباراة، أراه أفضل حارس مرمى في العالم حاليًا".

ملك ركلات الجزاء والترجيح

احتاج بونو الذي يتميز باللعب بقدميه، إلى الوقت لترك بصمته مع منتخب بلاده. استُدعي إلى صفوف المنتخب الأول عام 2012 بعدما دافع عن ألوان جميع فئاته العمرية، لكنه خاض مباراته الدولية الأولى في 2014، وانتظر حتى 2019 كي يصبح الرقم واحد.

بدأ مسيرته مع الوداد في سن الـ20 بالملعب الأولمبي بالمنزه، عندما عوّض غياب نادر المياغري المصاب في إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا ضد الترجي التونسي الذي توج باللقب (0-0 ذهابًا، 1-0 إيابًا).

انضم إلى أتلتيكو مدريد الإسباني كحارس مرمى ثالث عام 2012، وتُوِّج معه في الموسم المجنون (2014) بلقب الدوري ووصافة دوري الأبطال أمام الجار اللدود ريال مدريد (1-4).

بعد إعارة إلى سرقسطة (2014-2016) والانتقال إلى جيرونا (2016-2019)، تعاقد معه إشبيلية موسم 2019-2020 على سبيل الإعارة، لكنه فجَّر موهبته في صيف 2020، حيث انتزع تدريجيًا مركزه الأساسي من التشيكي توماش فاتسليك المصاب.

اكتشفت الكرة الأوروبية اسمه خلال مسيرة إشبيلية المذهلة في الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ). برز بأداء رائع في ربع النهائي ضد ولفرهامبتون الإنكليزي (تصدى لركلة جزاء) وخاصة في نصف النهائي ضد مانشستر يونايتد الإنكليزي، حيث سمحت تصدياته الرائعة لناديه ببلوغ النهائي، ثم التتويج باللقب (2020).

ساهم في تتويجه بآخر (2023) بتألقه في ركلات الترجيح أمام روما الإيطالي في النهائي، حين تصدى لركلتي جانلوكا مانشيني والبرازيلي روجر إيبانيز.

الحارس الذي كان بديلاً في الظل خلال أمم إفريقيا 2017 ومونديال 2018، صار عنصراً رئيساً في إنجاز المغرب في قطر، خصوصاً تألقه في ركلات الترجيح ضد إسبانيا في ثمن النهائي بتصديه لركلتي كارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس.

اختير أفضل حارس في "الليغا" موسم 2022 متفوقًا على النجمين البلجيكي تيبو كورتوا (ريال مدريد) والسلوفيني يان أوبلاك (أتلتيكو مدريد)، الفائزين بثماني من آخر تسع جوائز زامورا (خمس للسلوفيني وثلاث للبلجيكي).

أنهى مشاركته في 2022 بشباك نظيفة في ثلاث مباريات، وهو رقم قياسي لحارس مرمى إفريقي، وكان بوابته إلى الهلال صيف 2023، وبرز معه بشكل لافت في مونديال الأندية الصيف الماضي عندما بلغ ربع النهائي بتصديه لركلة جزاء أمام ريال مدريد ومساهمته في الفوز على مانشستر سيتي 4-3، فضلًا عن لقب الدوري (2024) وكأس الملك (2024 و2026).