مع انتهاء منافسات كأس العالم 2026، يتحول التركيز من المستطيل الأخضر إلى سباق العوائد الاقتصادية للدول المرشحة لاستضافة النسخ القادمة، حيث لم يعد تنظيم البطولة مجرد حدث رياضي، بل مشروع تنموي طويل الأمد يقاس بالاستثمارات وفرص العمل وتطوير البنية التحتية، تمتد آثاره إلى ما بعد الصافرة الأخيرة.

تتزايد أهمية الأحداث الرياضية الكبرى كمحركات للنمو الاقتصادي، حيث تستثمر الدول المستضيفة في البنية التحتية والسياحة لتعزيز مكانتها العالمية.

أخبار متعلقة

تؤكد سجلات البطولات الكبرى أن كأس العالم تحول إلى مشروع اقتصادي شامل. وتشير تقديرات الفيفا إلى أن البطولة باتت من أضخم الفعاليات الاقتصادية والإعلامية عالميًا، بفضل إيرادات حقوق البث والرعاية والتسويق، إضافة إلى حركة السفر والسياحة والإنفاق الاستهلاكي. الولايات المتحدة، المستضيف الرئيس لنسخة 2026 إلى جانب كندا والمكسيك، دخلت البطولة ببنية تحتية رياضية ونقل متطورة، فركزت استراتيجيتها على تعظيم العائد الاقتصادي بدلاً من إنشاء مرافق جديدة. فالمكسب الحقيقي يأتي من زيادة الزوار وتنشيط الضيافة والطيران والإنفاق المحلي، وتعزيز مكانة المدن المستضيفة كمراكز عالمية للفعاليات والاستثمارات. لكن الإرث الاقتصادي لا يقتصر على الأرقام المباشرة، بل يشمل مكاسب غير ملموسة كتحسين الصورة الذهنية للدولة وزيادة الثقة ببيئتها الاستثمارية وإظهار قدراتها التنظيمية وتسويقها لمليارات المشاهدين. وهذه القيمة التسويقية أصبحت دافعًا رئيسيًا للتنافس على استضافة الأحداث الكبرى. وفي المقابل، لا يرتبط نجاح أي دولة بحجم الإنفاق، بل بقدرتها على تحويل الحدث إلى فرصة تنموية مستدامة، فالملاعب وحدها لا تصنع إرثًا اقتصاديًا، بل تصنعه الخطط التي تستثمرها وتربطها بالسياحة والاقتصاد المحلي والفعاليات المستقبلية. ومن هنا، سينصب الاهتمام تدريجيًا على المستضيف المقبل، الذي سيواجه تحدي بناء نموذج اقتصادي أكثر استدامة وابتكارًا، فمع كل نسخة ترتفع سقوف التوقعات في جودة التنظيم والأثر الاقتصادي. لقد أثبتت كأس العالم أن الكأس ترفع في ليلة واحدة، أما العائد الاقتصادي الحقيقي فيبنى على مدى سنوات، وهذا هو الفوز الذي تسعى إليه الدول حتى بعد إطلاق صافرة النهاية.

ومع اقتراب موعد تسليم الملفات لاستضافة نسخ مستقبلية، سيتنامى التنافس بين الدول لتقديم رؤى اقتصادية مبتكرة. ويبقى السؤال: كيف يمكن للدول المستضيفة تحويل الاستثمارات الضخمة إلى مكاسب مستدامة بعد إطفاء أنوار الملاعب؟ الإجابة ستحددها قدرة كل دولة على دمج الحدث في استراتيجيتها التنموية طويلة الأمد.