نصيحة من «شات جي بي تي» كادت تكلف رجلاً حياته... ودعوى ضد «أوبن إيه آي»
رفع مواطن أمريكي من فلوريدا دعوى قضائية ضد شركة أوبن إيه آي ورئيسها التنفيذي، متهماً برنامج شات جي بي تي بتقديم استشارات طبية مضللة أدت إلى تأخير علاجه وإصابته بانسداد رئوي حاد كاد يود بحياته.
يثير الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في الاستشارات الصحية تساؤلات حول حدود مسؤوليته، خاصة عندما يعتمد المستخدمون على إجاباته بدلاً من الأطباء. وفي قضية جديدة، رفع مواطن أمريكي دعوى قضائية ضد شركة «أوبن إيه آي»، متهمًا برنامج «شات جي بي تي» بتقديم نصائح طبية خاطئة أدت إلى تأخير علاجه، مما تسبب في إصابته بانسداد رئوي حاد كاد يودي بحياته، وفقًا لشبكة «سي بي إس نيوز».
تتزايد الدعاوى القضائية ضد شركات التكنولوجيا بسبب الأضرار الناجمة عن توصيات الذكاء الاصطناعي، خاصة في المجالات الحساسة كالصحة.
أقام سكوت وينترز، المقيم في فلوريدا، دعواه يوم الأربعاء أمام المحكمة العليا في سان فرانسيسكو ضد أوبن إيه آي ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، زاعمًا أن برنامج الدردشة الآلي قدم له نصائح غير دقيقة عرضت صحته لخطر بالغ.
ويجادل وينترز بأن «شات جي بي تي» تجاوز دوره بوصفه أداة لتقديم المعلومات، ليمارس ما يشبه تقديم الاستشارات الطبية دون ترخيص. وفي المقابل، تؤكد «أوبن إيه آي» أن برنامجها ليس مصمماً ليحل محل الأطباء أو لتقديم تشخيصات أو علاجات طبية.
تتهم الدعوى الشركة بإعطاء الأولوية لزيادة تفاعل المستخدمين والأرباح على حساب السلامة العامة، وتزعم أنها فشلت في وضع ضوابط كافية لمنع المستخدمين من الاعتماد على نصائح صحية خاطئة أو مضللة.
وجاء في نص الدعوى: «كان نموذج ChatGPT-4o يقيّم الحالة الصحية لسكوت باستمرار ويقدم آراءه بثقة وسلطة توحيان بأنه طبيب يجري تقييماً سريرياً ويوصي بخطة علاج، رغم أنه لا يمتلك أي مؤهلات طبية تؤهله لذلك».
كما يتهم وينترز، بمساندة منظمة «تيك جستس لو» (Tech Justice Law) غير الربحية التي تتولى دعمه قانونياً، شركة «أوبن إيه آي» باستغلال معتقداته الدينية، علماً بأنه قس سابق.
تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة هاتف ذكي (إ.ب.أ)
ماذا تتضمن الدعوى؟
بحسب الدعوى، لجأ وينترز في عام 2025 إلى نموذج ChatGPT-4o في محاولة لفهم سبب إصابته المتكررة بالدوار، كما أخبر البرنامج بأنه يعاني من نوبات متكررة من عدم استقرار ضغط الدم.
وفقًا للدعوى، قلل البرنامج من أهمية أعراض وينترز (الدوار وعدم استقرار ضغط الدم) واعتبرهما حالتين طفيفتين، ونصحه بالبقاء في المنزل والراحة، مشيرًا إلى أنه سيحتاج إلى التعرض لثمان إلى عشر نوبات مماثلة ليكون الأمر مدعاة للقلق. يقول وينترز إنه اتبع هذه النصيحة.
وبعد نحو أسبوعين، في يوليو (تموز) 2025، أُصيب بما تصفه الدعوى بأنه «انسداد رئوي حاد» ناتج عن جلطات دموية، وهي حالة قالت إنها أوصلته إلى «حافة الموت».
وتضيف الدعوى أن أحد الأطباء الذين أشرفوا على علاجه أرجع إصابته بالانسداد الرئوي إلى قلة الحركة، والتي جاءت – بحسب ما ورد في الدعوى – نتيجة اتباع توصيات قدمها «شات جي بي تي».
وقال ماثيو ب. بيرغمان، المحامي المؤسس لمركز قانون ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي، في بيان: «كاد سكوت وينترز يفقد حياته لأن (شات جي بي تي) تصرف كما لو كان مرجعاً طبياً من دون أن يتحمل أي مسؤولية. ولو كان طبيباً يقدم هذه النصائح، لكان ذلك يُعد إهمالاً طبياً».
وتزعم الدعوى أيضاً أن وينترز عاد إلى استشارة «شات جي بي تي» في اليوم نفسه الذي تعرض فيه للحالة الصحية الطارئة. فقبل ساعات من نقله إلى المستشفى، سأل البرنامج عما إذا كان الألم الذي يشعر به في منطقة الفخذ يستدعي التوجه إلى قسم الطوارئ.
وبحسب الدعوى، لم يكتفِ البرنامج بالإجابة، بل استحضر الجانب الروحي للمستخدم في رده، قائلاً: «لم يخلق الله جسدك ليعاني من الفشل إلى الأبد».
وتختتم الدعوى بالإشارة إلى أن الألم الذي شعر به وينترز في منطقة الفخذ كان، في الواقع، أولى علامات الانسداد الرئوي الذي كاد أن يودي بحياته.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
تعد هذه الدعوى واحدة من عدة قضايا قانونية ترفع ضد شركات التكنولوجيا بسبب نصائح الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن تسلط الضوء على الحاجة إلى تنظيم أكثر صرامة لاستخدام هذه الأدوات في المجالات الحساسة. كما تثير التساؤلات حول مدى مسؤولية الشركات المطورة عن الأضرار الناجمة عن إجابات أنظمتها. وقد تدفع هذه القضية الجهات التنظيمية إلى فرض إرشادات أكثر وضوحًا بشأن الاستخدام الطبي للذكاء الاصطناعي.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.