اضطر فريق إنقاذ جبلي في بولندا إلى إجراء عملية إخلاء بواسطة مروحية لمتسلقين تقطعت بهما السبل بعد أن اتباعا طريقًا مختصرًا اقترحه روبوت الدردشة تشات جي بي تي.

وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على التحديات التي يطرحها استخدام الذكاء الاصطناعي في أنشطة الحياة الواقعية، خاصة في البيئات عالية الخطورة.

تُعد هذه الواقعة أحدث مثال على المخاطر التي قد تنجم عن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في التخطيط للرحلات، خاصة في التضاريس الجبلية.

اختصار تحول إلى طريق مسدود

وبحسب تقرير لموقع "Cybernews"، كان المتنزهان، وهما من ليتوانيا، يخططان للوصول إلى منطقة وادي البحيرات الخمس في جبال تاترا البولندية، وطلبا من تشات جي بي تي اقتراح طريق أسرع.

أوصى تشات جي بي تي بمسار يمر عبر منطقتي Niebieska Turnia وŚwinicka Ławka، وهما منطقتان جبليتان تتطلبان مهارات تسلق لم تكن متوفرة لدى المتنزهين.

وبعد وصولهما إلى هذا المسار الوعر، وجدا نفسيهما غير قادرين على التقدم أو العودة، ما اضطرهما إلى طلب المساعدة.

إنقاذ بالمروحية

في 4 يوليو، تلقى فريق TOPR، وهو فريق الإنقاذ التطوعي في جبال تاترا، بلاغًا من المتنزهين، وتمكن من إجلائهما بأمان باستخدام مروحية.

وأكد الفريق أن عملية الإنقاذ انتهت دون وقوع إصابات.

ليست الحادثة الأولى

وتشير التقارير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تؤدي فيها نصائح الذكاء الاصطناعي إلى تعريض المسافرين للخطر.

في العام الماضي، علقت عائلة في مقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية بعد اتباع مسار اقترحه أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي، من دون امتلاك المعدات المناسبة أو مراعاة الظروف الجوية، ما استدعى تدخل فرق الإنقاذ.

كما سجل مرصد حوادث الذكاء الاصطناعي التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) حالات أخرى اخترعت فيها روبوتات الدردشة أماكن سياحية غير موجودة أصلًا، مثل موقع مزعوم يحمل اسم "الوادي المقدس لهومانتاي" في بيرو.

المشكلة لا تقتصر على الرحلات

ولا تقتصر أخطاء الذكاء الاصطناعي على تخطيط الرحلات الجبلية، إذ كشف تقرير سابق أن الملخصات التي يولدها الذكاء الاصطناعي على منصة TripAdvisor خففت من حدة شكاوى خطيرة تتعلق بالنظافة والسلامة في بعض الفنادق، وقدمت صورة أكثر إيجابية من الواقع.

لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي وحده

وتسلط هذه الحوادث الضوء على ضرورة التعامل بحذر مع توصيات أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالرحلات أو الأنشطة التي تنطوي على مخاطر.

وينصح الخبراء بالتحقق من المسارات والمعلومات عبر مصادر رسمية وخرائط موثوقة، والاطلاع على أحوال الطقس وتعليمات السلامة، وعدم الاعتماد على روبوتات الدردشة وحدها عند التخطيط لرحلات المشي أو التسلق.

مادة إعلانية

مادة إعلانية

هذه ليست المرة الأولى التي تتسبب فيها توصيات الذكاء الاصطناعي في حوادث مشابهة، إذ سبق أن وقعت حادثة مماثلة في كندا العام الماضي لعائلة اتبعت مسارًا اقترحه نظام ذكاء اصطناعي. وتثير هذه الحوادث تساؤلات حول حدود الاعتماد على هذه التقنيات في مهام تتطلب خبرة محلية ومعرفة دقيقة بالظروف الميدانية.