هل تصبح «إيه إس إم إل» الهولندية أول شركة أوروبية تتجاوز قيمتها تريليون دولار؟
دفع ازدهار الذكاء الاصطناعي العالمي شركة «إيه إس إم إل» الهولندية إلى صدارة سوق الأسهم الأوروبية، مع تدفق الطلب المتزايد على رقائق الحوسبة.
بفضل الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، تصدرت شركة «إيه إس إم إل» الهولندية أسواق الأسهم الأوروبية، إذ تزايد الطلب على رقائق الحوسبة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مما عزز مكانة الشركة التي تسيطر على سوق معدات تصنيع هذه الرقائق.
وتُعد «إيه إس إم إل» المزود الوحيد عالميًا لأنظمة الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى، وهي تقنية حيوية لتصنيع الرقائق المتطورة.
بعد الكشف عن نتائج فصلية قياسية في الربع الثاني، بدأ المستثمرون والمحللون يتساءلون عن أمر كان يبدو مستبعدًا في الماضي: هل تستطيع «إيه إس إم إل» أن تصبح أول شركة أوروبية تتخطى قيمتها السوقية حاجز التريليون دولار؟
وتتمثل أبرز العقبات أمام تحقيق هذا السيناريو في مدى استمرار شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل «غوغل» و«أمازون» وغيرهما من مشغلي مراكز البيانات، في الإنفاق المكثف على البنية التحتية، إضافة إلى قدرة «إيه إس إم إل» ومورديها وعملائها -ومن بينهم: «تي إس إم سي» و«سامسونغ»- على تنفيذ خطط التوسع الطموحة، وفق «رويترز».
إلا أن سهم «إيه إس إم إل» ارتفع بنسبة 60% منذ مطلع العام، مما رفع قيمتها السوقية إلى حوالي 700 مليار دولار، الأمر الذي جعل محللين ومستثمرين يعتبرون أن بلوغ تقييم تريليون دولار أصبح احتمالاً واقعياً.
وقالت كارولين بيل، مديرة المحافظ الاستثمارية الرئيسية في صندوق «أفضل الأفكار العالمية» التابع لشركة «ستونهيج فليمنغ»: «أعتقد أن لديها فرصة جيدة جداً لتكون أول شركة في أوروبا تصل إلى تريليون دولار»، مشيرة إلى أن «إيه إس إم إل» تمثل نحو 8 في المائة من محفظتها الاستثمارية.
وأضافت: «لكنني لا أعرف متى سيحدث ذلك».
سؤال التريليون دولار
وتشير التحديثات الأخيرة لتوقعات المحللين عقب نتائج الربع الثاني إلى أن هذا السيناريو لم يعد مجرد طموح بعيد. فقد حددت مؤسسات مثل «باركليز» و«سوسكيهانا» و«برنشتاين» أهدافاً سعرية للسهم خلال 12 شهراً تتجاوز 2600 دولار، وهو مستوى يزيد بنحو 49 في المائة على الأسعار الحالية، ويقارب الحد المطلوب للوصول إلى قيمة سوقية تبلغ تريليون دولار.
وتُعد «إيه إس إم إل» الشركة الوحيدة في العالم القادرة على إنتاج أنظمة الطباعة الحجرية باستخدام الأشعة فوق البنفسجية القصوى، وهي التكنولوجيا الضرورية لتصنيع الدوائر الدقيقة المستخدمة في أحدث رقائق المعالجة والذاكرة.
ويشبه المستثمرون دور الشركة بدور بائعي «المعاول والمجارف» خلال «حُمى الذهب»؛ إذ توفر الأدوات الأساسية للشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي.
وأشاد جون لامب من شركة «كابيتال غروب» التي تمتلك صناديقها نحو 5 في المائة من أسهم «إيه إس إم إل» بقيمة تبلغ 35 مليار دولار، بالشركة بوصفها استثماراً طويل الأجل، بفضل ما تتمتع به من «أصول فريدة وميزة تنافسية قوية».
وقال: «تبدو أساسيات الصناعة كلها أقوى من أي وقت مضى، وتحتل (إيه إس إم إل) موقعاً بالغ الأهمية فيها».
وتجاوزت «إيه إس إم إل» بالفعل شركات أوروبية كبرى، مثل «روش»، و«إل في إم إتش»، و«نوفو نورديسك»، و«أسترازينيكا»، و«ساب»، وأصبحت تتفوق عليها بفارق كبير من حيث القيمة السوقية.

دورة تحديث جديدة تدعم النمو
يتم تداول سهم «إيه إس إم إل» حالياً عند مضاعف ربحية يبلغ 38 مرة للأرباح المتوقعة لعام 2027، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، وهو مستوى يفوق بشكل كبير مضاعف ربحية شركة «تي إس إم سي»، أكبر عملاء «إيه إس إم إل»، التي تصنع رقائق الذكاء الاصطناعي التي تصممها «إنفيديا» وتستخدمها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» وكبرى شركات الحوسبة السحابية.
ويرى مستثمرون ومحللون أن تبرير هذا التقييم المرتفع يتطلب تحقق عدد من العوامل، أبرزها استمرار قوة الطلب من شركات الحوسبة السحابية العملاقة.
وحذَّر ترينت ماسترز من شركة «ألفينيتي إنفستمنت مانجمنت»، التي تخصص نحو 3 في المائة من محفظتها الاستثمارية لشركة «إيه إس إم إل»، من أن «أي تباطؤ في هذا الطلب سينعكس سلباً على أرباح الشركة».
وأضاف أن من بين المخاطر الأخرى قدرة «إيه إس إم إل» على إدارة سلسلة الإمداد الخاصة بها والتعامل مع التوترات الجيوسياسية، رغم تأكيده أنه «متفائل جداً» بشأن آفاق الشركة.
وتواجه «إيه إس إم إل» أيضاً مخاطر مرتبطة بالقيود التجارية، بعدما اقترح مشرعون أميركيون قانون «ماتش»، الذي قد يفرض قيوداً على مبيعات الشركة وخدمات معداتها في الصين، وهي سوق تتوقع الشركة أن تمثل نحو 20 في المائة من مبيعاتها بحلول عام 2026.
لكن محللين أشاروا إلى عوامل أخرى قد تدعم استمرار نمو الشركة، حتى في حال تباطؤ زخم الذكاء الاصطناعي.
وقال كينغاي تشان من مجموعة «سَمِت إنسايتس»، إن شركات تصنيع رقائق ذاكرة الذكاء الاصطناعي -مثل «إس كي هاينكس» و«سامسونغ» و«مايكرون»- تعمل على نقل إنتاجها من التقنيات القديمة التي تعتمد على أدوات الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية العميقة من «إيه إس إم إل» إلى أنظمة الأشعة فوق البنفسجية القصوى الأحدث والأعلى تكلفة، ما يخلق «دورة تحديث» مربحة للشركة.
وقال مارك هيسلينك، المحلل لدى بنك «آي إن جي»، إن «إيه إس إم إل» يمكنها بالتأكيد أن تصبح أول شركة أوروبية تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار.
كما قد يضيف الطلب الجديد على الرقائق مصادر نمو إضافية؛ إذ يمثل مصنع «تيرافاب» الجديد الذي يخطط إيلون ماسك لإنشائه في تكساس لتزويد شركتي «سبايس إكس» و«تسلا» فرصة جديدة لإيرادات «إيه إس إم إل».
وقال أنطوان هوشر من شركة «أفيفا إنفستورز» إن نجاح «إيه إس إم إل» في تنفيذ استراتيجيتها، واستمرار الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يدفعان الشركة إلى مواصلة النمو، رغم عدم وجود ضمانات.
وأضاف: «قد تصبح (إيه إس إم إل) أول شركة أوروبية تصل قيمتها السوقية إلى تريليون دولار. ولكن التقلبات الأخيرة في أسهم الذكاء الاصطناعي تظهر أن الطريق نحو هذا الإنجاز لن يكون سهلاً».
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
وإذا تمكنت «إيه إس إم إل» من بلوغ التريليون دولار، فسيكون ذلك إنجازًا تاريخيًا لسوق الأسهم الأوروبية التي طالما غابت عنها شركات بهذا الحجم. لكن تحقيق هذا الهدف يعتمد على استمرار الإنفاق الضخم من عملاقي التكنولوجيا مثل غوغل وأمازون، وقدرة الشركة على تنفيذ خطط توسعها وسط تحديات سلسلة التوريد. كما أن هيمنتها شبه المطلقة على سوق معدات الطباعة الحجرية تمنحها ميزة فريدة، لكنها قد تتعرض لضغوط تنظيمية أو منافسة مستقبلية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.