حققت الصين قفزة جديدة في مضمار التنافس العالمي على ريادة الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد إعلان شركة "مون شوت إيه.آي" الناشئة - المدعومة من عملاق التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا الصيني علي بابا هولدنغز - عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد زعمت أنه ينافس أبرز نماذج الشركتين الأميركيتين أوبن إيه.آي وأنثروبيك.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الصين المتسارعة لتقليص الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأثار إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني الجديد ضجة في القطاع مؤججا المخاوف من تآكل تفوق الشركات الأميركية على الشركات الصينية في هذا المجال بالغ الأهمية.

وقالت الشركة الصينية إن نموذجها الجديد "كيمي كا3"، الذي يضم 2.8 تريليون معامل، يعد أكبر نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر على مستوى العالم حتى تاريخه.

يذكر أن عدد المعاملات يعتبر مؤشرا على قدرة أي نظام ومدى تعقيده. وستتيح الشركة هذا النموذج بالكامل ومجانا للمطورين في كل دول العالم بنهاية يوليو الحالي.

أخبار ذات صلة

وأعلنت مون شوت خلال نتائج اختباراتها أن "كيمي كا3" يتفوق على النماذج الأميركية المنافسة، مثل كلود أوبوس 4.8 من أنثروبيك وجي.بي.تي 5.5 من أوبن إيه.آي، على الأقل في مهام كتابة الأكواد البرمجية والتطبيقات المعقدة.

في الوقت نفسه، اعترفت مون شوت بأن النموذج الجديد لا يزال أقل كفاءة بقليل من النماذج الأميركية الرائدة، وبخاصة كلود فيبل 5 من أنثروبيك وجي.بي.تي 5.6 سول الجديد كليًا من أوبن أيه.آي، لكنها أشارت إلى أن الفجوة مع النماذج الأميركية المتفوقة تتقلص بسرعة.

ويقول المراقبون إن هذا التطور يذكر بـ"لحظة ديب سيك" في بداية عام 2025، عندما شكل ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني ديب سيك تحديا لتصورات الهيمنة الأميركية، وأدى إلى انخفاض حاد في أسهم شركات التكنولوجيا العالمية.

ومنذ ذلك الحين، تزايدت أهمية نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية عالميا، وهو ما يعود جزئيا إلى أن العديد منها متاح كبرامج مفتوحة المصدر مجانية، وبالتالي يصبح تشغيلها أقل تكلفةً بشكل عام من استخدام نظيراتها الغربية.

أخبار ذات صلة

ويشير المراقبون إلى أن هذا التطور يعيد إلى الأذهان تداعيات ظهور نموذج ديب سيك مطلع 2025، الذي هز أسواق التكنولوجيا العالمية. ويُعزى صعود النماذج الصينية جزئياً إلى كونها مفتوحة المصدر ومجانية، مما يخفض تكاليف التشغيل ويعزز انتشارها عالمياً. ويبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه النماذج ستتمكن من تجاوز العقبات التنظيمية والتقنية لتقود المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي.