الصين تحظر العلاقات العاطفية بين الأطفال وروبوتات الذكاء الاصطناعي
في أحدث إجراءاتها التنظيمية، حظرت الصين على القاصرين إقامة علاقات عاطفية أو ارتباطات وجدانية مع روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في محاولة للحد من التداعيات النفسية والاجتماعية المتزايدة لهذه التقنيات.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الصين المتواصلة لضبط استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يتوافق مع الأهداف الاجتماعية والديموغرافية.
تأتي هذه القيود في ظل تصاعد المخاوف عالميًا من الإفراط في الاعتماد على روبوتات الذكاء الاصطناعي، حيث ارتبطت بعض الحالات بحوادث مأساوية ودعاوى قضائية ضد شركات مثل "OpenAI" و"ميتا".
حظر تطبيقات الرفيق الافتراضي للأطفال
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، تحظر اللوائح الجديدة جميع العلاقات الافتراضية التي تنطوي على ارتباط عاطفي أو اعتماد وجداني بين القاصرين وروبوتات الذكاء الاصطناعي.
وتفرض القواعد الجديدة على مطوري تطبيقات الرفيق الافتراضي الخضوع لتقييم تنظيمي قبل إطلاقها، مع منح السلطات صلاحيات أوسع لتعليق أي خدمة قد تشكل خطرًا على المستخدمين.
مخاوف تتجاوز الصحة النفسية
ولا تقتصر مخاوف السلطات الصينية على التأثير النفسي لهذه التطبيقات، إذ يرى خبراء داخل البلاد أن الاستخدام غير المنظم للذكاء الاصطناعي قد يؤثر أيضًا في سوق العمل وقطاع التعليم ومعدلات الإنجاب.
وتكتسب النقطة الأخيرة أهمية خاصة، في ظل استمرار تراجع عدد سكان الصين.
انخفاض تاريخي في معدلات المواليد
شهدت الصين خلال عام 2025 انخفاضًا في عدد السكان للعام الرابع على التوالي، مع تسجيل أدنى معدل مواليد في تاريخ البلاد، التي كانت حتى وقت قريب أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان.
ويرى بعض المسؤولين والباحثين أن انتشار العلاقات العاطفية مع الشخصيات الافتراضية قد يزيد من عزوف الشباب عن تكوين علاقات واقعية، وهو ما قد يفاقم الأزمة الديموغرافية التي تواجهها البلاد.
اعتماد متزايد على الذكاء الاصطناعي
وتشير دراسات محلية إلى أن أكثر من 70% من المستخدمين في الصين أظهروا درجات متفاوتة من الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي، بينما أفاد نحو 23% بأنهم يعتمدون عليها بشكل منتظم في حياتهم اليومية.
كما شهدت الصين انتشار ظواهر غير تقليدية، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي لإحياء شخصيات أفراد متوفين افتراضيًا بهدف التفاعل معهم، إلى جانب تطبيقات تتيح إنشاء شخصيات افتراضية تحاكي العلاقات الإنسانية بشكل متقدم.
وتعكس اللوائح الجديدة توجه الصين نحو تشديد الرقابة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة تلك التي تحاكي العلاقات البشرية، في محاولة لتحقيق توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحد من آثارها الاجتماعية والنفسية، ولا سيما على الأطفال والمراهقين.
مادة إعلانية
مادة إعلانية
ويعكس هذا القرار القلق المتزايد لدى السلطات الصينية من تأثير العلاقات الافتراضية على العزوف عن الزواج والإنجاب، خاصة مع استمرار انخفاض عدد السكان. وتشير دراسات محلية إلى أن أكثر من 70% من المستخدمين الصينيين أظهروا اعتمادًا على أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يعزز المخاوف من تداعياته على البنية الاجتماعية. وتأتي هذه اللوائح ضمن سلسلة إجراءات تنظيمية صينية أوسع تهدف إلى تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية القيم الاجتماعية.
المصدر الأصلي: العربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.