استطاع الباحثون رصد تعديلات في نمط الحياة قد تزيد من العمر، كما اكتشفوا بروتينات وأحماضًا نووية يمكن التحكم بها لحماية الخلايا من التلف. وعرض طبيب الأشعة جون يون من كاليفورنيا جائزة مليون دولار لمن ينجح في كبح الشيخوخة، فيما صرّح إيلون ماسك بأن هناك عاملًا بيولوجيًا وراء تزامن الشيخوخة، متوقعًا إمكانية تحديده وتعديله لإطالة العمر. ولخص الشاعر زهير بن أبي سلمى مشاعر السأم من الحياة بعد بلوغه الثمانين بقوله:

وتأتي هذه المساعي في سياق اهتمام متزايد بالبحث عن سبل إطالة العمر وتحسين جودة الحياة في سن الشيخوخة.

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش

ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم

وبرغم حالة السأم التي ذكرها زهير إلا أن العلماء يسعون لإثبات فكرةٍ خيالية وتدعى (التفرد)، وتتلخص بالتقاء التكنولوجيا مع علم الأحياء، ومقتضاها أن كل سنة يعيشها المرء في حياته البيولوجية تستطيع التكنولوجيا تزويده بسنتين إضافيتين من خلال تخزين الخلايا الجذعية الخاصة بكل شخص، ويتم طباعة أعضاء جديدة من تلك الخلايا كالقلب أو أي عضو آخر عدا الدماغ!

يطرح السؤال عن المدة التي يرغب الإنسان في العيش بها تأملات وجودية حول الحياة والموت والفناء والخلود، لكن الواقع يشير إلى أن الحياة الأبدية قد تكون مملة بسبب الرتابة والملل، خاصة مع تقدم العمر والضعف وفقدان الذاكرة. كما أن رحيل الأحباب والأصدقاء خسارة لا تعوضها سنوات العمر الطويلة.

من المتفق عليه أن أنماط الحياة تلعب دورًا كبيرًا في الحفاظ على الصحة وإبطاء الهرم، لا سيما فيما يتعلق بالغذاء؛ فالدهون والمقليات تسرّع شيخوخة الخلايا، بينما يمنح العسل والفواكه واللحوم باعتدال القوة والنشاط. كما تساهم الحمية الصحية والرياضة والابتعاد عن التلوث والتدخين في الوقاية من الأمراض.

وليست العبرة بطول العمر أو قصره؛ ولكنها تكمن في ثراء السنوات، وتأثير المرء وإنجازاته فيها وبقاء أثر حسن وذكرى طيّبة.

غير أن التركيز على طول العمر لا ينبغي أن يطغى على جودة الحياة ومعناها؛ فالعبرة ليست بعدد السنوات بل بثرائها وتأثير المرء وإنجازاته. ويبقى السؤال الفلسفي حول مدى استعداد البشر لحياة أبدية قد تخلو من التحديات والغايات، مما يثير جدلاً بين العلم والفلسفة.