مع ازدياد قوة الهواتف الذكية، بفضل المعالجات عالية الأداء وقدرات تشغيل الألعاب التي تضاهي أجهزة الكمبيوتر المكتبية، أصبحت المخاوف بشأن ارتفاع حرارة الهواتف أكثر شيوعًا من أي وقت مضى.

وليس من الغريب، خاصة في ظل موجات الحر الشديدة الحالية، أن تمتلئ المنتديات التقنية وتعليقات يوتيوب بالنقاشات حول ما إذا كانت الهواتف الذكية تحتاج إلى أنظمة تبريد نشطة مثل المراوح الخارجية.

وتأتي بعض هواتف الألعاب اليوم بمراوح مدمجة أو مراوح يمكن تركيبها خارجيًا، بينما تعتمد هواتف أخرى على وسائل تبريد سلبية.

ويُقصد بالتبريد السلبي أنظمة التبريد التي تُبدد الحرارة باستخدام مكونات داخلية مثل غرفة البخار. أما التبريد النشط فهو يعتمد على وجود أجزاء متحركة أو طاقة كهربائية مستمرة لضمان طرد الحرارة بسرعة وكفاءة أعلى مثل المراوح المدمجة والخارجية.

لكن هل تُعد هذه المراوح مجرد وسيلة تسويقية، أم أن هناك أساسًا علميًا يدعم استخدامها؟ إليك نظرة متعمقة على تقنيات إدارة الحرارة في الهواتف الذكية، بحسب عدة تقارير.

كيف تتولد الحرارة داخل الهاتف؟

يولد كل هاتف ذكي حرارة أثناء الاستخدام، خاصة عند تشغيل المهام التي تتطلب أداءً عاليًا. سواء كنت تلعب الألعاب، أو تستخدم نظام تحديد المواقع (GPS)، أو تصور فيديو بدقة 4K، أو تشغل عدة تطبيقات في الوقت نفسه، فإن المعالج المركزي، ومعالج الرسومات، والبطارية يعملون بكامل طاقتهم.

وتنتج الحرارة عن:

المعالجات عالية الأداء التي تنفذ عمليات حسابية معقدة.

الشحن السريع، خاصة باستخدام شواحن بقدرة 30 واط أو أكثر.

تشغيل الشاشة لفترات طويلة مع ضبط السطوع على مستويات مرتفعة.

المهام التي تعمل في الخلفية، مثل مزامنة البيانات أو تنزيل الملفات.

ورغم أن المعالجات الحديثة تتمتع بكفاءة عالية، فإن التصميم المدمج للهواتف الذكية يجعل احتجاز الحرارة أسهل، على عكس أجهزة الكمبيوتر المحمولة التي تمتلك مساحة أكبر وأنظمة تهوية أفضل.

التبريد السلبي مقابل التبريد النشط

تعتمد معظم الهواتف على وسائل التبريد السلبي، والتي تشمل: شرائح توزيع الحرارة المصنوعة من الغرافيت، وغرف البخار، والمعجون الحراري والمواد الهلامية الموصلة للحرارة، والهيكل المعدني للمساعدة على تشتيت الحرارة.

ولا تتطلب وسائل التبريد السلبي طاقة إضافية أو أجزاء متحركة أو تصدر ضوضاء، إذ تعتمد على تصميم الهاتف والمواد المستخدمة وطريقة توزيع المكونات داخله.

لكن مع ازدياد متطلبات ألعاب الهواتف وشبكات الجيل الخامس، بدأت بعض الشركات المصنعة في استخدام أنظمة تبريد نشطة، غالبًا على شكل مراوح صغيرة مدمجة داخل الهاتف أو تُثبت خارجيًا.

هواتف الألعاب ومراوح التبريد

اعتمدت هواتف مثل سلسلة ASUS ROG Phone وهواتف RedMagic من شركة نوبيا على التبريد النشط باعتباره إحدى أبرز ميزاتها.

وتعمل هذه المراوح على سحب الهواء البارد ودفع الهواء الساخن إلى الخارج عبر فتحات التهوية، وتساعد في خفض درجة حرارة سطح الهاتف ودرجة حرارته الداخلية أثناء اللعب، فضلًا عن منع انخفاض الأداء الناتج عن ارتفاع الحرارة، مما يساعد على الحفاظ على معدلات إطارات مرتفعة.

وفي بعض هذه الهواتف، يمكن للمستخدم أيضًا مشاهدة سرعة دوران المروحة ودرجة حرارة الجهاز في الوقت الفعلي.

هل تحتاج الهواتف الذكية فعلًا إلى مراوح؟

الإجابة هي: فقط في حالات استخدام محددة جدًا.

وقد تكون المروحة مفيدة إذا كنت:

- تلعب ألعابًا ثلاثية الأبعاد ذات متطلبات عالية لساعات متواصلة.

- تصور مقاطع فيديو طويلة بدقة 4K أو 8K.

- تستخدم الهاتف في الهواء الطلق خلال الطقس الحار مع ضبط السطوع على الحد الأقصى.

- تشغل باستمرار برامج محاكاة، أو تطبيقات تعدين العملات الرقمية، أو تطبيقات اختبار الضغط.

وفي هذه الحالات، قد يساعد نظام التبريد النشط على منع تراجع الأداء وإطالة عمر الجهاز.

أما بالنسبة للمستخدم العادي الذي يرسل الرسائل، أو يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، أو يلعب الألعاب بشكل متقطع، فإن وجود مروحة تبريد يُعد في الغالب أمرًا غير ضروري.

مادة إعلانية

مادة إعلانية