قفزت ثروة مؤسس شركة "ديب سيك" الصينية للذكاء الاصطناعي، ليانغ وينفنغ، إلى أكثر من مثليها عقب جولة التمويل الأخيرة، ليتصدر بذلك قائمة أغنى مؤسسي شركات الذكاء الاصطناعي في العالم.

وتأتي هذه القفزة في الثروة في وقت تشهد فيه شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تنافسًا محمومًا على جذب الاستثمارات، مع بروز نماذج جديدة تنافس نظيرتها الأمريكية.

ووفقًا لمؤشر بلومبرغ، بلغت ثروة ليانغ 36 مليار دولار حاليًا، مقابل نحو 16.7 مليار دولار سابقًا، متقدمًا بفارق كبير على داريو أمودي (الشريك المؤسس لأنثروبيك) وغريغ بروكمان (رئيس أوبن إيه آي).

واعتمدت بلومبرغ في المقارنة على الشركات التي يأتي نشاطها الأساسي ومعظم إيراداتها مباشرة من نماذج الذكاء الاصطناعي.

ولا تشمل القائمة التكتلات المتنوعة مثل مجموعة علي بابا وشركة تينسنت، ولا الشركات الأخرى العاملة في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات وشركات أشباه الموصلات، بحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، اطلعت عليه "العربية Business".

بالنسبة لليانغ، فإن معظم ثروته ناتجة عن سيطرته على شركة ديب سيك.

وأدى الطلب القوي على الاستثمار إلى ارتفاع تقييم "ديب سيك" بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالتقييم الأولي البالغ 10 مليارات دولار، والذي أُعلن عنه في أبريل.

وبعد جولة تمويل بقيمة 7.4 مليار دولار في يونيو، قفزت قيمة الشركة إلى 50 مليار دولار، واستثمر ليانغ شخصيًا 3 مليارات دولار، مما خفض حصته التقديرية إلى نحو 78%، حسب مؤشر بلومبرغ.

من هو ليانغ؟

وُلد ليانغ عام 1985 في مدينة تشانجيانغ، بمقاطعة قوانغدونغ جنوب الصين، حيث كان والده يعمل معلمًا في مدرسة ابتدائية.

درس الهندسة الإلكترونية في جامعة تشجيانغ، وهي جامعة مرموقة في مدينة هانغتشو، حيث حصل أيضًا على درجة الماجستير في هندسة المعلومات والاتصالات.

أسس ليانغ شركة ديب سيك عام 2023 كفرع من قسم الذكاء الاصطناعي في صندوق التحوّط الخاص به، "Zhejiang High-Flyer Asset Management"، الذي أنشأه مع اثنين من زملائه السابقين في الجامعة. وكان الثلاثة قد بدأوا التداول أثناء دراستهم خلال الأزمة المالية العالمية.

وفي وقت مبكر، استخدم "High-Flyer" أرباحه الكبيرة من التداول لتخزين رقائق الرسوميات المتقدمة قبل تشديد قيود التصدير الأميركية.

ومنحت هذه الاستثمارات المبكرة "ديب سيك" القدرة الحاسوبية اللازمة لتطوير نماذجها الرائدة من دون الاعتماد على رأس المال الاستثماري التقليدي.

وأحدثت "ديب سيك" صدمة في قطاع التكنولوجيا العالمي مطلع عام 2025 عندما أطلقت نموذجًا حقق أداءً مماثلًا لمنافسيها الأميركيين مثل "أوبن إيه آي"، ولكن بجزء بسيط من التكلفة.

وتواصل الشركة الناشئة الحفاظ على هذا الزخم، إذ عرضت مؤخرًا أحدث نماذجها "V4"، وأعلنت علنًا توافقه مع الرقائق التي تنتجها شركة التكنولوجيا الصينية "هواوي".

وما يميز ليانغ عن نظرائه في وادي السيليكون هو الحجم الكبير لحصته التي احتفظ بها في الشركة.

ففي الولايات المتحدة، يتطلب بناء شركة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي تبلغ قيمتها 50 مليار دولار عادةً التخلي عن أجزاء كبيرة من الملكية لصالح شركات التكنولوجيا العملاقة وصناديق رأس المال الاستثماري.

وفي المقابل، فإن احتفاظ ليانغ بحصة تقارب 78% يمنحه دفعة كبيرة في ثروته الشخصية وسيطرته على الشركة، وهو أمر غير معتاد بين مؤسسي شركات الذكاء الاصطناعي الحديثة.

وفي حين تتمتع شركات أميركية عملاقة مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" بتقييمات ضخمة تقترب من تريليون دولار، فإن ملكيتها موزعة على نطاق أوسع بين عدد أكبر من المستثمرين أو عدة مؤسسين مشاركين.

وتجعل ثروة ليانغ، البالغة 36 مليار دولار، منه ثامن أغنى شخص في الصين، خلف تشن تيانشي، ملياردير الذكاء الاصطناعي في مجال العتاد والشريك المؤسس لشركة "Cambricon Technologies".

مادة إعلانية

مادة إعلانية

ويرى مراقبون أن صعود ليانغ يعكس التحول في مركز الثقل المالي في قطاع الذكاء الاصطناعي نحو الصين، حيث تستثمر بكين بكثافة في هذا المجال. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام ديب سيك هو الحفاظ على زخم النمو في ظل المنافسة الشرسة من عمالقة التكنولوجيا الصينيين مثل بايدو وعلي بابا، بالإضافة إلى القيود التنظيمية والتجارية المحتملة.