رأي

لينا طيارة

السعودية تتصدر نموذج سفارة مركز البيانات

اقرأ المقال

كيف يمكن لدول الخليج تطوير مراكز البيانات دون إجهاد موارد المياه الشحيحة

خاص

رابط مختصر

https://arab.news/89dpy

تم التحديث 04 سبتمبر 2025 الساعة 14:27

خالد الخوالدة

21 أغسطس 2025 الساعة 23:48

دبي: في منطقة طالما عُرِفت بثروتها النفطية، يتكشف سباق جديد على الموارد، ليس من أجل البترول، بل من أجل القوة الرقمية. عبر الخليج، يؤدي الانفجار في تطوير الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية إلى إجهاد مورد آخر أكثر ندرة — وهو المياه.

قال خافيير ألفاريز، المدير الإداري الأول للتكنولوجيا والإعلام والاتصالات في شركة FTI للاستشارات، لـ«عرب نيوز»: «مراكز البيانات في دول الخليج تضغط على موارد المياه الشحيحة، حيث استهلكت 15 مليار لتر في السعودية وحدها في 2024».

«في منطقة تعتمد على التحلية، يؤدي ذلك إلى تفاقم تكاليف الطاقة وأضرار النظام البيئي البحري، وبدون اتخاذ إجراءات، قد يشعل التنافس على المياه توترات اجتماعية».

ووفقًا لـFTI، من المتوقع أن تتضاعف سعة مراكز البيانات في منطقة مجلس التعاون الخليجي ثلاث مرات خلال السنوات الخمس المقبلة — من ما يزيد قليلاً عن 1 جيجاوات اليوم إلى 3.3 جيجاوات بحلول 2030 — وهي وتيرة تفوق المتوسط العالمي.

منظر لمحطة تحلية مياه رأس الخير في رأس الخير على ساحل الخليج في شرق المملكة العربية السعودية. (مقدم)

هذه المستودعات الرقمية الشاسعة، التي غالبًا ما تُشبَّه بـ«أدمغة» الذكاء الاصطناعي والإنترنت، تستهلك طاقة كثيفة. ولكن الأقل شهرة هو شهيتها المفرطة للمياه، وهو مورد ممدود بالفعل عبر الخليج القاحل.

في منطقة تتجاوز فيها درجات الحرارة في الصيف بانتظام 45 درجة مئوية، تتطلب مهمة تبريد آلاف الخوادم التي تنفث الحرارة كميات هائلة من المياه — وغالبًا ما تُسحب من محطات تحلية مكلفة وتستهلك طاقة كثيفة.

تشير الأبحاث الأولية إلى أن مراكز البيانات في السعودية وحدها قد تستهلك 87.52 مليار لتر — أي ما يعادل حوالي 35 ألف حوض سباحة بحجم أولمبي، أو أربعة بالمائة من إنتاج المياه الحالي في البلاد.

يتسابق قادة الصناعة وصناع السياسات الإقليميون لتحقيق التوازن بين الطموحات الرقمية والمخاوف المتعلقة بالاستدامة. ولكن السؤال يلوح في الأفق حول ما إذا كان سعي الخليج إلى التفوق في الذكاء الاصطناعي قد يعصر شبه الجزيرة جفافًا.

قال ألفاريز: «إذا تُركت دون رقابة، فإن الضرر البيئي يهدد بتقويض أهداف الاستدامة في دول الخليج، لكن الابتكار الاستباقي يمكن أن يوازن بين النمو الرقمي والعدالة الاجتماعية».

داخل مركز البيانات التجاري من الفئة الثالثة في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في ثول، المملكة العربية السعودية. (صورة كاوست)

ومع ذلك، هناك أمل، حيث يجادل البعض في الصناعة بأن الأدوات ذاتها التي تقود طفرة البيانات — الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية — يمكن أن تساعد أيضًا في حل المشكلات التي خلقتها.

قال وليد شتا، رئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة شنايدر إلكتريك، إحدى الشركات في طليعة تطوير مراكز بيانات أكثر كفاءة حول العالم، لـ«عرب نيوز»: «ليس علينا الاختيار بين الذكاء الاصطناعي والاستدامة».

وقال شتا إن أحد أكثر الحلول الواعدة هو توصيل مبرد خاص، مشابه لذلك المستخدم في محركات السيارات — عادةً ما يكون مزيجًا من الماء والجلسرين أو سوائل هيدروكربونية أخرى — مباشرة إلى الرقائق بدلاً من الاعتماد على أنظمة تكييف هواء ضخمة.

والنتيجة، كما يقول شتا، هي كفاءة حرارية أعلى بشكل كبير واستهلاك أقل للطاقة والمياه بشكل ملحوظ.

وقد ردّد ألفاريز هذا الشعور، قائلاً إن التكنولوجيا أثبتت بالفعل قيمتها، مشيرًا إلى مشاريع شركات «خزنة» و«داتافولت» و«ألفانار» كأمثلة إقليمية حيث يتم تطبيقها.

قال: «التبريد السائل، الذي تروج له شركات مثل شنايدر إلكتريك أو فيرتيف، يخفض استخدام المياه في مراكز البيانات بنسبة تصل إلى 92 بالمائة، وهو أمر حيوي لمناخ الخليج الجاف».

ومع ذلك، اعترف شتا أن التكلفة والتعقيد وسرعة التنفيذ لا تزال عقبات رئيسية. تتطلب حلول التبريد السائل نفقات رأسمالية أولية عالية للأنابيب والرقائق المتقدمة ومكونات أخرى متنوعة.

ومع ذلك، تقول شنايدر إن التوفير في الطاقة، الذي يمكن أن يتراوح بين 20 و40 بالمائة، بشكل أساسي من إزالة المبردات ومراوح الخوادم، يجعل الحل فعالاً من حيث التكلفة، خاصة لمراكز البيانات الأكبر.

تتبنى شركة شنايدر إلكتريك التبريد السائل، وهي عملية تتضمن تدوير سائل تبريد خاص كحل لمشكلات المياه. (مقدم/شنايدر إلكتريك)

وجد تحليل الشركة الخاص أن كلا الحلين الهوائي والسائل كانا متشابهين تقريبًا من حيث النفقات الرأسمالية، حيث بلغت تكلفة مراكز البيانات المبردة بالهواء 7.02 دولار لكل واط والحل المبرد بالسائل 6.98 دولار لكل واط.

قال شتا: «لا يزال العديد من المشغلين يركزون على العوائد قصيرة الأجل. لكن التوفير طويل الأجل في المياه والطاقة والمرونة التشغيلية كبير».

كما حذر ألفاريز من افتراض أن التبريد السائل هو حل سحري، خاصة بالنظر إلى الطبيعة غير المستدامة للحصول على المبردات، التي لا تزال عادةً تأتي من مشتقات النفط.

قال: «التكاليف الأولية المرتفعة والصيانة المتخصصة تشكل تحديًا للشركات الصغيرة، مما يخاطر بتفاوت اقتصادي. كما تلوح في الأفق مخاوف بيئية بشأن سوائل التبريد».

تتبنى شركة شنايدر إلكتريك التبريد السائل، وهي عملية تتضمن تدوير سائل تبريد خاص كحل لمشكلات المياه. (مقدم/شنايدر إلكتريك)

بالنسبة للبعض، فإن المخاوف بشأن ندرة المياه مبالغ فيها، على الأقل في السعودية، حيث أصبحت التحلية على نطاق واسع جزءًا أساسيًا من البنية التحتية الوطنية.

قال ألكسندر ساراك، الشريك في مكتب شركة المحاماة العالمية أدلشو جودارد في الرياض، والذي استشار في مشاريع تحلية كبرى في المنطقة، لـ«عرب نيوز»: «المياه في السعودية هي مجرد عامل تكلفة حقًا».

توفر التحلية، عملية تحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب، ما يصل إلى 90 في المائة من المياه العذبة في المنطقة في بعض المناطق. تقود السعودية العالم في قدرة التحلية ولديها خطط طموحة لتوسيعها بشكل أكبر.

ومع ذلك، فإن العملية تستهلك طاقة كثيفة وتنتج نفايات مالحة، تُعرف أيضًا باسم المحلول الملحي، والتي يمكن أن ترفع درجات حرارة البحر وتزيد ملوحة المياه عند تصريفها.