ملخص

ظلت وزيرة الثقافة المصرية تنفي اتهامات الانتحال الأدبي في كتابها الأخير لأشهر، إلى أن أقرت بالحكم القضائي واستقالت. يطرح هذا التساؤل: هل ما زال الوعي بحدود الاقتباس غائباً حتى بين المختصين؟ وهل يجب أن يحظى التثقيف بحقوق الملكية الفكرية باهتمام أكبر، خصوصاً مع ظهور تطبيقات ذكية تسهل الانتحال أو كشفه؟

تتزايد حالات الانتحال الفكري في الأوساط الأكاديمية والثقافية، ومع تطور التكنولوجيا أصبح كشفها أكثر سهولة، لكن الوعي القانوني والأخلاقي لا يزال محدوداً.

لم تمضِ سوى خمسة أشهر على تولي الدكتورة جيهان زكي، أستاذة علم المصريات، منصب وزيرة الثقافة في مصر، حتى اضطرت للاستقالة بعد ساعات من صدور حكم محكمة النقض بإدانتها في قضية انتهاك الملكية الفكرية. وكانت الدعوى قد رفعت ضدها قبل نحو ستة أشهر من توليها الحقيبة الوزارية المسؤولة عن الفكر والأدب والإبداع.

وجاء في حيثيات استقالة المسؤولة المصرية أنها تمتثل لأحكام القضاء وترفع عن الحكومة الحرج، بينما على الأرجح لن يغادر الحرج موقعه أبداً في قصص الانتحال والاعتداء على مجهود الآخرين، إذ تعتبر الجامعات في الأقل أن سمعة أساتذتها المدانين بتلك الأفعال تتضرر إلى الأبد، ولا تتسامح أبداً معهم، وعادة لا ترحب بهم بين صفوف معلميها.

وعلى رغم حكم القضاء الذي رفض طعني الوزيرة وعلى رغم الاستقالة أيضاً فإن اللغط لا يزال دائراً، والبعض يشير إلى أن الأمر نسبي ويخضع للآراء، لافتين إلى أن اتهام الكاتبة سهير عبدالحميد للوزيرة بنسخ مقاطع من كتابها عن حياة الروائية المصرية قوت القلوب الدمرداشية التي توفيت في نهاية ستينيات القرن الماضي، وهو بعنوان "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر"، لتضمنه في كتاب "كوكو شانيل وقوت القلوب... ضفائر التكوين والتخوين" غير مفهوم، في ظل أن كتاب جيهان زكي يتضمن بالفعل الإشارة إلى كتاب المؤلفة سهير عبدالحميد.

لكن الرد القاطع هنا أن القضاء قال كلمته، وهي أن النقل الحرفي نال من المصنف الإبداعي الأصلي وطمس الحدود بين العملين، ولهذا جرى تعويض الكاتبة المتضررة مادياً، بما يعادل ألفي دولار أميركي.

من اللافت أن غياب الوعي بحدود الاقتباس لا يزال قائماً حتى بين المختصين. وفي عصر الإنترنت، أصبحت عمليات الانتحال العلمي والأدبي تُكتشف بسرعة أكبر، فالتطبيقات الذكية قادرة على تحديد نسبة الاقتباسات المسموحة والمخالفة في لحظات. غير أن المحاكم ما زالت تعتمد على لجان الخبراء في التدقيق والتمحيص بطرقها المعتمدة للوصول إلى أحكام قاطعة. ومع ذلك، يمكن للتكنولوجيا أن تيسر هذه المهمة، على الأقل لغير المتخصصين.

اقتباس مشروع أم تجاوز؟

الثابت أن الإنكار هو أول رد فعل يبديه المتهم بتلك الانتحالات التي تتجاوز مجرد التأثر أو الاقتباس المسموح والموثق، وتصبح قضية تعدٍ كامل على الملكية الفكرية، فيما التبريرات تراوح ما بين سوء التقدير، وعدم القصدية، أو توارد الخواطر، أو حتى السهو. وبطبيعة الحال ليس كل متهم بسرقة أدبية أو علمية مداناً، بل على العكس، قد يتهيأ لبعض المبدعين أن إنتاجهم تعرض للسطو بينما الوقائع تثبت عكس ذلك تماماً.

لهذا، فإن مشوار التحقق والتبين يجب أن يخضع لمعايير متعددة، وإن كانت تدوينات الهواة عبر الإنترنت قد تشكل شرارة مهمة يمكن البدء منها ثم نفيها أو تأكيدها، وكذلك الأساليب التقنية قد ترصد وتساعد، بينما اللجان المختصة هي التي تقوم بالعمل الكامل.

وهو ما حدث مع عالم الفيزياء وفيلسوف العلوم الفرنسي إتيان كلين، الذي جُرّد من درجة الدكتوراه التي حصل عليها قبل نحو 27 عاماً، بسبب تجاوز مقاطع الاقتباس في النص المقدم الـ60 في المئة، ليصل لمرحلة الانتحال الصريح، والأمر لم يقف هنا، بل قامت جامعة باريس سيتيه بما يشبه الشطب لسجله الأكاديمي بأثر رجعي طوال الثلاثة عقود، والأمر كان قاسياً حتى على غيره ممن أشرف على رسائلهم العلمية، إذ اعتبرت وكأنها لم تكن.

710096-1938060140.jpg

عدم الوعي بمحددات الاقتباس والنسخ يبدو غائباً حتى عند المتخصصين (أ ف ب)

وقد بدأ الأمر قبل نحو 10 سنوات بإرهاصات واتهامات متفرقة من هنا وهناك، وبعد بحث وتمحيص من قبل وسائل الإعلام تبين أن الأكاديمي الشهير الذي يقدم برنامجاً معروفاً في تبسيط العلوم، قد ضمّن عديداً من كتبه، مقاطع كاملة من أعمال مؤلفين آخرين من دون الإشارة إليها، واعتبر أن الأمر حينها يعود إلى السهو لا أكثر. حينها خسر منصبة في رئاسة المعهد العالي للدراسات المتقدمة للعلوم والتكنولوجيا، لكنه ظل يدافع عن نفسه، واحتفظ بالفعل بعديدٍ من المزايا.

لكن، قبل نحو عامين ساور الشك بعض المتابعين لإنتاجاته، وبالفعل جرى تصميم خوارزميات لتتبع النصوص خلصت إلى أن أطروحته في الدكتوراه تتضمن اقتباسات من علماء معروفين تجاهل نسبها إليهم، فرضخت جامعة باريس سيتيه وعلى مدى 20 شهراً أجرت تحقيقاً داخلياً انتهى بإدانته بسرقة ما يزيد على ثلثي رسالته، وهنا خسر سمعته تماماً وبرنامجه وحُظر أكاديمياً، لتنتهي مسيرته بسبب جريمة التعدي على مؤلفات الغير.

حدود توارد الخواطر

إذاً فقد ساعدت برمجة الخوارزميات في كشف كارثة أكاديمية عمرها 27 عاماً، وضجت الأوساط الأكاديمية بهذا النبأ الهائل الذي طاول أحد أشهر فلاسفة العصر، وتختلف درجة دقة التطبيقات التي منها ما هو مجاني وما هو مدفوع، لكن كذلك قد تكون نتائج بعضها خادعة، ولهذا يجب أن يكون هناك دور لوسائل أخرى للمتخصصين.

يقول الدكتور سامح ظريف، وكيل شؤون الدراسات العليا والبحث العلمي لكلية الذكاء الاصطناعي بالجامعة المصرية الروسية، إنه من الصعب للغاية أن يجري الاعتماد على الأدوات من هذا النوع بشكل كامل في البت في أزمات الاقتباس أو النسخ، لافتاً إلى أن كثيراً من المواد والوثائق التي يجري مقارنتها لا تكون متاحة على الإنترنت من الأساس، بالتالي لن يكتشف التجاوز طالما أن المصدر محل الجدل ليس موجودا، مضيفاً "لأن غالبيتها تكون رسائل علمية أو إنتاجات أدبية غير متاحة في المصادر المفتوحة، ولهذا يمكن أن تكون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مجرد خطوة مساعدة فقط".

الأمر في بعض الحالات قد يكون جهلاً فعلياً باللوائح، لكن فيما يتعلق بطبقة المثقفين وأساتذة الجامعات فإن هذا العذر يتهاوى، فإن لم يكن هناك إصرار على النسخ، ففي الأقل هناك تسرع وعدم تقدير لموقف وتقاعس عن معرفة اللوائح ومخاصمة لفضيلة التدقيق، فيما تغيب على الأرجح شجاعة الاعتذار وتظل المقاومة هي سيدة الموقف حتى تقول اللجان المختصة كلمتها.

1128777-1482679113.png

اتهامات الانتحال الأدبي غارقة في القدم​​​​​​​ قبل التكنولوجيا وتطوراتها (مواقع التواصل)

وبالعودة إلى أشهر السرقات العلمية فالقائمة عالمياً، بالأخص في السنوات الأخيرة تتضمن أسماء لامعة في عالم البحث العلمي، وبينهم راشيل هارديمان التي وصفت بأنها من أكثر الأسماء ثقة في المجال الأكاديمي وكانت تجلب لجامعة مينيسوتا تمويلات هائلة، ولهذا كان من الصعب للغاية إدانتها، إذ قاومت إدارة الجامعة وفقاً لتحقيق استقصائي نشره في أبريل (نيسان) الماضي موقع إذاعة مينيسوتا غير الربحية الادعاءات حول هارديمان مراراً، بل وصفت الوقائع التي أثيرت حولها بأنها مجرد خطأ غير مقصود في محاولة للتغطية على ما سمّي بفضيحة أكاديمية كبرى، وفي النهاية وتحت الضغط الإعلامي أغلقت جامعة مينيسوتا مركز أبحاث مكافحة العنصرية من أجل العدالة الصحية الذي تترأسه البروفيسورة التي أدينت رسمياً بنسخ مقترح رسالة دكتوراه لطالبة مبتدئة، بل كل ما قامت به هو عملية إحلال وتبديل للأسماء الموجودة في البحث الرفيع الذي قامت به الباحثة بريجيت ديفيس للإيهام بأنه نتاج مجهودها الخاص، وقد قدمت الشاكية كل الدلائل التي أثبتت صحة موقفها، وعقب تلك الواقعة استحدثت الجامعة أساليب أكثر صرامة فيما يتعلق بتدقيق الأبحاث المقدمة لضمان الشفافية ومحاولة مناهضة السرقات العلمية.

فيما القضية الأكثر جدلاً كانت تخص كلودين غاي، رئيسة جامعة هارفارد، التي أُجبرت على الاستقالة قبل عامين ونصف العام بسبب ما قيل عن اقتباسات غير موثقة في رسالة الدكتوراه التي ناقشتها عام 1997، وجاء في الحيثيات أنها نسخت مقاطع كاملة من مراجع معروفة دون إشارة إليها، والأمر تكرر أيضاً في أكثر من بحث علمي سابق لها.

وبحسب صحيفة "الغارديان" فقد غادرت منصبها تحت ضغط متواصل، فيما تزامن مع تلك الوقائع تحليلات أخرى تتعلق بأن الضغط الأكبر تعرضت له الجامعة من قبل المؤسسات المانحة التي ألحت عليها لطرد كلودين غاي بعد تولي منصبها بستة أشهر فقط، بسبب اعتباره البعض لها أنها معادية للسامية نظراً إلى إعلانها تعاطفها مع أطفال غزة.

تاريخ من اتهامات الانتحال

اتهامات الانتحال الأدبي غارقة في القدم، حيث اتُهم أبو الطيب المتنبي وأبو تمام باقتباس أشعارهما من غيرهما، وثار جدال كبير حول اتهام طه حسين بأخذ أفكار وأجزاء في كتابه "في الشعر الجاهلي" من أطروحات المستشرق البريطاني ديفيد صموئيل مارجليوث، وأيضاً لم يسلم توفيق الحكيم من أقاويل حول نقل أفكار في كتابه "حمار الحكيم" من مؤلفات الأديب الإسباني خوان رامون خيمينيث.

البعض قد يعتبر أن هذه الحالات ما هي إلا توارد خواطر أو استلهام مشروع، فيما الثابت أن كشف تلك الحوادث كان صعباً للغاية، أما في الوقت الحالي فمثلما الاقتباس أو النسخ واللصق أصبح بضغطة زر فإن كشفه أيضاً أصبح أكثر يسراً، وهو ما حدث على سبيل المثال في قضية الفنانة التشكيلية المصرية غادة والي التي دانتها المحكمة بسرقة إبداعات تشكيلية للرسام الروسي جورجي كوراسوف، وألزمتها بدفع غرامة تعويضية له تقدر بمليوني جنيه (نحو 40 ألف دولار)، وكان السيناريو مشابهاً أيضاً مع المصممة مها الصغير التي اتهمت بسرقة لوحات فنية لأكثر من فنان عالمي ونسبتها لنفسها.

710106-941806600.jpg

تكررت وقائع السرقات الأكاديمية في الجامعات العربية (أ ف ب)​​​​​​​

ما يحدث في الإدانات القاطعة في مثل تلك الوقائع التي تأتي بعد بحث مطول وتحقيق عميق، هو أن المدان يخسر على أكثر من مستوى أبرزها الشق المعنوي والأدبي، كذلك يتضرر الطرف المسروق منه إبداعه مادياً بشكل كبير، ولهذا هناك مطالبات بتعديلات شاملة في قوانين الملكية الفكرية تماشياً مع مستحدثات العصر، سواء في آليات البحث والمقارنة، وكذلك في أشكال العقوبة، لا سيما الشق المادي، الذي يعتبره المحامي الدولي والمستشار القانوني والباحث في الملكية الفكرية مصطفى أبو السعود لا يلائم أبداً مستوى الخسارة المتعددة الأوجه التي يتكبدها صاحب المنتج الإبداعي الأصلي، وذلك في الأقل فيما يتعلق بقانون الملكية المصرية الذي تحتكم إليه تلك المنازعات في مصر، إذ يعود إلى عام 2002.

ويواصل المحاضر بالمعهد القومي للملكية الفكرية، "يجب أن يجري تعديل الجانب المتعلق بالتعويض المادي، لأن المتضرر يتكبد خسائر كبيرة، مثل التأثير في المبيعات، وفي مجالات أخرى مثل الفنون البصرية، وخسائر المواد والتصميم والمستهلك، أو براءة الاختراع في بعض الأوقات، إضافة إلى الهوية، وفي حالة المؤسسات الكبرى فإن الخسائر تتجاوز الملايين، فعلى سبيل المثال القضية الشهيرة بين شركتي (أبل) و(سامسونغ) على أمر متعلق بحقوق الملكية الفكرية جاء التعويض فيها لصالح شركة (أبل) بمئات ملايين الدولارات".

الذكاء الاصطناعي قد يورطك

ويلفت أبو السعود النظر إلى أنه فيما يتعلق الجهد الإبداعي، فإنه يترتب على الحكم عادة قرارات تتعلق بوقف النشر ومنع عرض المنتج الثابت أنه يتضمن تعدياً على حقوق الملكية الفكرية، وحجز النسخ الموجودة منه، ويرى المحامي مصطفى أبو السعود الباحث في المعهد القومي للملكية الفكرية، أن السوشيال ميديا مليئة بنماذج التعدي، بل يومياً يجري إنتاج آلاف الحالات، لا سيما في ظل سهولة استعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ يسهل تلفيق المقاطع الصوتية لشخصيات شهيرة، مشيراً إلى أن هذا يمثل مسؤولية جنائية تتضمن عدة عناصر بينها مدخل البيانات ومطور الخوارزميات، وغيرهم، فالانتهاكات المتكررة من هذا النوع، يلزمها وعي عميق بتداعيات مثل تلك السلوكيات.

اقرأ المزيد

ويضيف "بخلاف ذلك، فهناك ورطات يومية يمكن أن يقع فيها الجميع ممن يكتبون أوراقاً بحثية على سبيل المثال حينما يستعينون بتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتساعدهم في مهام البحث المتعمق، حيث قد يجدون أنفسهم متهمين بالسرقة من دون قصد بسبب الاستعانة بالنتائج التي يعتمدونها من تلك التطبيقات دون تحقق كافٍ فقد تكون مقتبسة تماماً من بعض المصادر دون الإشارة لها".

هنا يرى الدكتور سامح ظريف رئيس قسم الذكاء الاصطناعي بالجامعة الروسية بمصر أن بالفعل هذه أزمة كبيرة، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بنسخ معلومات ويتعمد تجهيلها وكأنها بديهية، ويضيف "الحل هنا في اللجوء للمتخصصين لصياغة أوامر محكمة تغلق الباب أمام هذا النوع من التضليل".

جهل بالقانون أم نية مبيتة للسرقة؟

بالعودة لمجال السرقات الأكاديمية فالجامعات العربية أيضاً لها نصيب من الاستبعادات، حيث سحبت الجامعة الأردنية قبل أعوام عدة شهادة الدكتوراه من عضوة بارزة بهيئة التدريس بعدما ثبت أنها نقلتها كاملة من أطروحة لا تخصها بالمرة، كذلك جرى عزل أستاذ بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر بمصر بسبب نسخه بحوث الترقية الخاصة به من باحثة بجامعة نورث كارولينا الأميركية.

فيما السرقات الأدبية والإبداعية، لا سيما في قصص الأعمال المسلسلات الدرامية والأفلام، تعتبر عادة متكررة، سواء محلياً أو عالمياً، وفي حين البعض يصر على اللجوء للقضاء فإن الغالبية يفضلون التشويش عبر وسائل التواصل الاجتماعي معتبرين أن طول مدة التقاضي وضعف التعويض سوف تعطل مسارهم، لا سيما في ظل حالة الأخذ والرد لاسيما في المؤلفات الإبداعية وحتى الأبحاث العلمية بشكل عام حيث ينتهج البعض منهجاً تشكيكياً أو حصر المسألة في نطاق الأفكار المتواردة.

1157336-1012825364.png

مثلما الاقتباس أو النسخ واللصق أصبح بضغطة زر فإن كشفه أيضاً أصبح أكثر يسراً (مواقع التواصل)​​​​​​​

لكن المحامي بالنقض، والذي يعد حالياً رسالته للماجستير في مجال الملكية الفكرية، مصطفى أبو السعود يشدد على أن حتى الاقتباس المشروع يجب أن يكون له حدود وسقف وفي حال تجاوزه يكون قد حدث انتهاك للعمل الأصلي، ويوضح أن الأمانة العلمية تقتضي الإشارة للفقرة المقتبسة نصاً بين قوسين، ونسبها لمرجعها الأصلي وحتى في حال الإحالة للمصدر الصحيح فإنه يجب التقيد بنسبة معينة وليس ثلثي العمل كما نرى في حالات كثيرة.

وتابع، "دور لجنة الخبراء المختصة بإبداء الرأي في مثل تلك المنازعات شديد الأهمية، وعادة تتضمن عنصراً قانونياً وعضواً أو أكثر من ذوي الخبرة الفنية المختصة بالمجال محل النزاع، وكذلك قد يتم الاستعانة بخبير تقني حسب طبيعة القضية، والمعروف أن الحق الأدبي للمبدع يكون أبدياً فالأمر المعنوي أساس في مثل تلك المسائل، فيما التعويض المالي يعود تقديره لهيئة المحكمة استناداً لنصوص القانون، وهو أمر لا نزال ننادي بتعديله لمجاراة التغيرات الاقتصادية في العالم، والحقيقة أنه بشكل عام الوعي بمسألة حقوق الملكية الفكرية لا يزال أقل مما ينبغي، ولهذا فمن الضروري بذل مزيد من الجهد في هذا الجانب".

قضية وزيرة الثقافة المصرية تذكرنا بأن المسؤولية الفكرية تطال الجميع، وأن القضاء يمكن أن يلاحق الانتحال حتى في أعلى المستويات. كما أن تطور التطبيقات الذكية يسرع من كشف السرقات الفكرية، لكن المحاكم ما زالت تعتمد على الخبراء لضمان الدقة. هذه الحوادث تدعو إلى تعزيز التثقيف بحقوق الملكية الفكرية في الوسطين الأكاديمي والثقافي.