رأى الملياردير الأميركي إيلون ماسك أن العالم مقبل على طفرة هائلة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي خلال الأعوام القليلة القادمة، مبيناً بحسب ما نشرته مجلة «ذا إيكونوميست» البريطانية أن هذه التقنيات ستتفوق على إجمالي الذكاء البشري خلال 5 سنوات، بينما ستتحول أغلب الأنشطة الجسدية والفكرية نحو الأتمتة الكاملة في غضون 10 سنوات.

تأتي هذه التوقعات في وقت تتسابق فيه كبرى شركات التقنية العالمية لتعزيز قدراتها في مجالات الأتمتة والتعلم العميق.

تفوّق الذكاء الاصطناعي وتغيّرات اقتصادية

وأشار المدير التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبيس إكس» إلى أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تثير في نفسه شعوراً مزدوجاً يجمع بين الحماس والقلق، مؤكداً في الوقت ذاته أن مسيرة نمو هذه التقنية أصبحت حتمية ولا يمكن إيقافها.

وتوقّع أن تتفوّق أنظمة الذكاء الاصطناعي، خلال 5 سنوات، على مجموع القدرات الذهنية لجميع البشر، في حين ستتولى الروبوتات الشبيهة بالبشر معظم الأعمال البدنية خلال 10 سنوات، وستنجز أنظمة الذكاء الاصطناعي غالبية المهام الفكرية.

واعتبر ماسك أن هذا التطور قد يفضي إلى حقبة تاريخية من الوفرة الاقتصادية تفقد فيها الأموال جانباً من قيمتها الحالية، ليصبح الانكماش الاقتصادي هو المعضلة الكبرى على مستوى العالم، مع ترجيحه بأن تلجأ الحكومات إلى منح مواطنيها دخلاً أساسياً مرتفعاً خلال تلك الفترة الانتقالية.

دعوة إلى تعاون أميركي - صيني

وفيما يتعلق بالمنافسة بين الولايات المتحدة والصين، دعا ماسك إلى إنشاء آلية رقابة متبادلة تتيح لأبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي في البلدين الاطلاع على النماذج الجديدة قبل إطلاقها رسمياً بأسبوع أو أسبوعين، بهدف رصد المخاطر المحتملة وإبلاغ الحكومات بها قبل وصولها إلى المستخدمين.

كما أبدى استعداده التام لطي صفحة الخلافات الممتدة مع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، متى ما كان في ذلك مصلحة لدفع مسار تطوير الذكاء الاصطناعي في بيئة آمنة.

وعدّ ماسك أن فرض قيود على نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية لن يبطئ تقدّم بكين، مشيراً إلى أن الصين تمتلك فرصاً كبيرة لتصدّر هذا المجال بفضل مواردها الضخمة من الطاقة وقدراتها الواسعة في تصنيع الروبوتات، فضلاً عن اقترابها من تطوير معدات متقدمة محلية لصناعة الرقائق الإلكترونية.

وختم بالقول إن وتيرة تطوّر الذكاء الاصطناعي تتسارع يوماً بعد يوم، وإن الخيار المتاح أمام البشرية هو التكيّف مع هذا التحوّل والاستعداد له.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

تفتح هذه التطورات السريعة في قطاع الذكاء الاصطناعي باباً واسعاً أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل العمل البشري والأمن التقني العالمي. ومع تزايد التنافس الدولي في هذا المجال الحيوي، تبرز الحاجة الملحة لإرساء أطر تنظيمية ورقابية فاعلة تضمن توجيه هذه الابتكارات نحو ما يخدم البشرية ويحد من مخاطرها المحتملة. وسيكون على الحكومات والمؤسسات الصناعية التكيف السريع مع التحولات الهيكلية المتوقعة في الاقتصاد العالمي وطبيعة الوظائف في المستقبل القريب.