تتصاعد التحذيرات من انكشاف فقاعة استثمارات الذكاء الاصطناعي، إذ يرى خبراء الاقتصاد أن الإنفاق "المبالغ فيه" على هذا القطاع قد يتجاوز ما شهدته الأسواق بعد انهيار الثلاثاء الأسود الذي مهد لأكبر أزمة اقتصادية في العصر الصناعي.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه الأسواق المالية العالمية تقلبات حادة، حيث يترقب المستثمرون مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في قطاع التكنولوجيا.

على الرغم من إعلان شركة TSMC التايوانية، أكبر شركة لتصنيع أشباه الموصلات في العالم، عن أرباح قياسية تجاوزت 40 مليار دولار في الربع الثاني من 2026، إلا أن رد فعل المستثمرين كان عكسياً؛ إذ انخفض سهم الشركة بنسبة 4%، مما دفع مؤشر ناسداك 100 إلى الهبوط بنسبة 1.4% يوم الخميس، وذلك بحسب تقرير بلومبرغ الذي أشار إلى خسائر متتالية.

يرى المحللون أن السبب يعود لرفع الشركة توقعات إنفاقها الرأسمالي لعام 2026 إلى ما بين 60 و64 مليار دولار، مقابل توقعات سابقة بين 52 و56 مليار دولار، في ظل استمرار اعتماد شركات مثل Nvidia العملاقة – الركيزة الأساسية لطفرة الذكاء الاصطناعي – على تصنيع رقائقها لدى TSMC.

ويرى المحللون أن هذا الإنفاق الهائل يثير تساؤلات جدية حول قدرة القطاع على تحقيق عوائد حقيقية ومستدامة، خاصة في ظل وصول إجمالي استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى حوالي 1.6 تريليون دولار خلال العقد الماضي دون عائد ملموس يتناسب مع حجم المخاطرة.

ردة فعل الأسواق تعكس تغيّر المزاج الاستثماري العالمي، فالأخبار المالية الإيجابية لم تعد كافية لاستمرار الثقة الكاملة في قدرة قطاع التقنية على ترجمة وعود الذكاء الاصطناعي إلى أرباح حقيقية.

باتت المخاوف من “فقاعة الذكاء الاصطناعي” رؤى منتشرة تتجاوز حدود التحذيرات الفردية، وتتحول إلى قناعة جمْعية متزايدة، وسط حالة من الترقب والقلق بشأن مستقبل هذا القطاع “الواعد” الذي لا يزال، حسب رأي الكثيرين، يبيع الأوهام أكثر مما يحقق الإنجازات الفعلية.

زر الذهاب إلى الأعلى

وإذا استمرت الشركات الكبرى مثل إنفيديا في الاعتماد على TSMC لتصنيع رقائقها، فإن أي تباطؤ في الطلب أو صعوبات في تحقيق أرباح قد يؤدي إلى هبوط حاد في أسهم هذه الشركات. ويبقى السؤال المحوري: هل ستتمكن ثورة الذكاء الاصطناعي من الوفاء بوعودها، أم أن السوق يتجه نحو تصحيح مؤلم؟