«ستار 50» الصيني يسجل ذروة 21 شهراً مع انتعاشة الرقائق
ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الصينية بعد تقلبات حادة يوم الثلاثاء، مما أسهم في دعم المؤشرات الرئيسية.
شهدت أسهم شركات التكنولوجيا في الصين انتعاشاً ملحوظاً يوم الثلاثاء بعد تداولات متقلبة، لتدفع المؤشرات الرئيسية للارتفاع، مدعومة بقفزة قوية لأسهم أشباه الموصلات التي تعافت من خسائرها السابقة.
ويأتي هذا الأداء القوي لقطاع التكنولوجيا وسط توقعات بتعزيز الدعم الحكومي للقطاع وتنامي الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي.
سجل مؤشر شنغهاي المركب ارتفاعاً بنسبة 1.8% عند الإغلاق، فيما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 3.1%.
وقفز مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 10.8 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 3 في المائة في بداية التداولات، مُسجِّلاً أكبر قفزة يومية له منذ 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وجاء هذا الارتفاع الكبير بعد أن سجَّل المؤشر مكاسب تجاوزت 30 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، متأثراً بأداء نظرائه الإقليميين. كما ارتفع مؤشر «تشاينكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 5.7 في المائة بعد تقلبات مبكرة. وكانت أسهم أشباه الموصلات القطاع الأفضل أداءً، حيث ارتفع المؤشر الفرعي لمؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 12.2 في المائة.
وقال لي مينغ، استراتيجي الأسهم الصينية في «يو بي إس» للأوراق المالية: «نعتقد أنَّ قطاع التكنولوجيا وتداولات الذكاء الاصطناعي سيظلان محورَي الاستثمار الرئيسيَّين في النصف الثاني من عام 2026، على الرغم من انحسار بعض عمليات التداول المكثفة في قطاع التكنولوجيا».
وأضاف مينغ أنَّه من المتوقع أن يظلَّ القطاع قوياً مدعوماً بنمو الأرباح نتيجة للتَّقدُّم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي عالمياً، والدعم السياسي القوي من الصين.
اجتمع رئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية بالمستثمرين يوم الاثنين، متعهداً ببذل 'كل الجهود' لضمان استقرار السوق، عقب موجة من التراجعات هزت الأسهم خلال الأسبوعين الماضيين.
وتعهَّدت أكبر 5 شركات تأمين في الصين، بما فيها شركة «تشاينا لايف» للتأمين، بدعم تطورات سوق رأس المال بقوة، وعزَّزت استثماراتها، وفقاً لما ذكرته صحيفة «سيكيوريتيز تايمز» الحكومية. وارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا المدرجة في بورصة هونغ كونغ بنسبة 1.3 في المائة، بينما أغلق مؤشر هانغ سينغ القياسي على استقرار نسبي.
ويتجه المستثمرون الآن إلى اجتماع مرتقب للمكتب السياسي للحزب الشيوعي، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في البلاد، والمتوقع عقده في نهاية يوليو (تموز) تقريباً. ومن المتوقع أن يحدِّد صناع السياسات أجندة السياسة الاقتصادية للنصف الثاني من العام.
وقال هوي شان، كبير الاقتصاديين الصينيين في «غولدمان ساكس»: «يشبه الوضع الحالي إلى حدٍّ ما منتصف عام 2024، قبل تطبيق حزمة تيسير كبيرة، حيث يتباطأ زخم النمو، ويضعف الاستهلاك والاستثمار، ويتراجع أداء سوق الأسهم، وتؤدي ضغوط التمويل على الحكومات المحلية إلى زيادة تحصيل الضرائب... نتوقع أن يُسفر اجتماع المكتب السياسي في يوليو عن خطاب تيسيري أقوى».
ارتفاع اليوان
ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الثلاثاء بعد أن حدَّد البنك المركزي توجيهات رسمية أكثر حزماً، بينما وجَّه المستثمرون أنظارهم إلى اجتماع حاسم للسياسة النقدية بحثاً عن مؤشرات حول مستقبل العملة.
وتذبذب الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوع، في ظلِّ تباين المؤشرات الواردة من الشرق الأوسط، حيث أعادت الأعمال العدائية المتصاعدة إحياء المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، بينما خفَّفت احتمالات وقف إطلاق النار من حدة التوتر.
وقبل افتتاح السوق، حدَّد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.7917 يوان للدولار، أي بزيادة 31 نقطة عن السعر السابق البالغ 6.7948. ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بحدٍّ أقصى 2 في المائة على جانبي سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وفي السوق الفورية، ارتفع اليوان الصيني بنسبة 0.05 في المائة ليصل إلى 6.7658 يوان للدولار بحلول الساعة 02:37 بتوقيت غرينتش، بينما بلغ سعر صرفه في السوق الخارجية 6.7663 يوان.
وقالت هيلين تشياو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في «بنك أوف أميركا للأبحاث العالمية»، في مذكرة بحثية: «نتوقع استجابةً سياسيةً في وقت مبكر من اجتماع المكتب السياسي في أواخر يوليو. ومن المرجح أن تكون الخطوة الأولى تحولاً في الخطاب، حيث يُقر صناع السياسات بوجود بيئة اقتصادية كلية أكثر صعوبة وسط ازدياد المخاطر الجيوسياسية، ويتعهدون بتقديم دعم سياسي أقوى». وأضافت أن التركيز سينصب على الأرجح على «تحسين تنفيذ وفعالية إجراءات التحفيز الحالية».
وقال محللون في «بنك باركليز» في مذكرة: «يبدو أنَّ بنك الشعب الصيني مرتاح للمستويات الحالية لسعر صرف الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني في نطاق بين 6.75 و6.80». وأضافوا: «ما زلنا نرى نمطاً محدود النطاق لزوج العملات على المدى القريب... ولا توجد مؤشرات تُذكر على أنَّ السلطات الصينية ترغب في رؤية مزيد من الارتفاع القوي من هنا، بما يتماشى مع رؤيتنا لوتيرة ارتفاع أكثر تدرجاً في المستقبل».
وقد ارتفع اليوان بنحو 3.4 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام، متخلفاً عن مكاسب الدولار الأسترالي البالغة 5 في المائة خلال الفترة نفسها، ولكنه لا يزال من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً.
وقال محللون في بنك «ناتيكس» في مذكرة: «بالنظر إلى النصف الثاني من عام 2026، لا نتوقع أن يكرِّر اليوان وتيرة ارتفاعه في النصف الأول. ويُسهم انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي في الرُّبع الثاني إلى 4.3 في المائة على أساس سنوي، وهو أقل من المتوقع، في الحدِّ من زخم النمو على المدى القريب. ومع ذلك، نؤكد أنَّه في حين أنَّ اتساع فروق أسعار الفائدة لا يزال يُمثل خطراً، نظراً لاحتمالية استمرار بنك الشعب الصيني في اتباع سياسة نقدية تيسيرية مقارنةً بالاحتياطي الفيدرالي، فإنَّ فروق أسعار الفائدة التقليدية قد لا تكون العامل المهيمن الذي يُحرِّك حركة زوج الدولار الأميركي/اليوان الصيني».
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
وتترقب الأسواق اجتماع المكتب السياسي المقرر في يوليو، حيث يُتوقع أن يصدر صناع السياسات إشارات تيسيرية لدعم الاقتصاد. كما يظل قطاع التكنولوجيا محور اهتمام المستثمرين بفضل النمو القوي للأرباح والزخم العالمي للذكاء الاصطناعي. وستكون مؤشرات السياسة النقدية وتحركات اليوان من العوامل الرئيسية التي تراقبها الأسواق في الفترة المقبلة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.