نجم المرزم له مكانة متجذرة في التراث الشعبي للبادية، حيث ارتبط ظهوره واختفاؤه بتقلبات الطقس والفصول، وتوارث أهل الإبل مثلاً شعبياً يعبر عن هذا الارتباط: "إذا ظهر درباها في القِلبان، وإذا غاب درباها في النيران".

وتعد النجوم من أهم علامات التوقيت في ثقافة البادية، حيث استخدمها العرب منذ القدم في تحديد الفصول والأنشطة الزراعية والرعوية.

ويفسر المثل الحالي أن ظهور المرزم يقترن بذروة الحر، فيكثر البادية من سقي إبلهم من الآبار (القِلبان)، إذ تزدحم الإبل على الماء من شدة العطش حتى تكاد تسقط في البئر. وفي المقابل، يعلن اختفاء النجم بدء البرد، فتصبح النار ملاذاً لأهل البادية في ليالي الشتاء، وتقترب الإبل من مصادر الدفء وتدخل بيوت الشعر، غير آبهة بالنار الموقدة من شدة البرودة.

ويُعدّ المرزم أحد النجوم التي اعتمد عليها العرب قديماً في معرفة المواسم والاستدلال على مواعيد الحر والبرد، ليبقى شاهداً على عمق ارتباط الإنسان بالسماء وقراءة تغيرات الفصول.

وفقاً للحسابات الفلكية، سيشرق نجم المرزم في منتصف الأسبوع القادم، معلناً دخول مرحلة موسمية جديدة ترتبط في ذاكرة البادية ببداية الحر الشديد، معها تعود الأمثال والتراث الشعبي الذي سجل علاقة الإنسان بالسماء وتبدل الفصول.

وتظل هذه الموروثات شاهدة على عمق ارتباط البادية بالسماء، وتستمر في التداول رغم وسائل الطقس الحديثة. وتذكّرنا بعبقرية الإنسان القديم في قراءة الطبيعة واستخلاص الأنماط المناخية. مع ظهور المرزم هذا العام، تتجدد العادة الموسمية وتُخلد الأمثال التي لا تزال حية في الذاكرة الشعبية.