يحل نجم "علب" في السادس عشر من يوليو من كل عام إيذانًا ببداية موسم الخريف ضمن الموروث المناخي والزراعي في منطقة عسير، متزامنًا مع نوء الهنعة، ويعد من أبرز المواسم المرتبطة بالأمطار والزراعة والتغيرات المناخية، وشكل عبر الأجيال تقويمًا طبيعيًا استرشد به السكان في تنظيم أنشطتهم الزراعية.

وتعد هذه المعارف الفلكية والمناخية جزءًا من التراث الثقافي غير المادي للمنطقة، حيث تعكس عمق ارتباط السكان بالطبيعة واستخدامهم الملاحظات العلمية البسيطة لتنظيم حياتهم اليومية.

ويذكر الباحث د. عبدالله علي آل موسى أن ظهور نجم "علب" غالبًا ما يصاحبه غبار ينبع من أغوار تهامة، ويطلق عليه محليًا اسم "غسمة علب"، وغالبًا ما يتقاطع مع تعمق منخفض الهند الموسمي فوق المرتفعات الجنوبية الغربية، مما يساعد على تهيئة الظروف المناسبة لتشكل السحب الركامية وهطول الأمطار الصيفية.

أخبار متعلقة

وأضاف أن "علب" هو الاسم الذي يطلقه أهالي عسير على نجم الشعرى اليمانية، فيما يُعرف في منطقة نجد باسم "المرزم"، مشيرًا إلى أن ظهوره يُشاهد في منطقة عسير قبل ظهوره في نجد بأيام قليلة، وهو ما يعكس اختلاف مواعيد طلوع النجوم باختلاف الموقع الجغرافي.

تنظيم الأعمال الزراعية

وأشار آل موسى إلى أن الأهالي قديمًا كانوا يستدلون بنجم "علب" في تنظيم أعمالهم الزراعية، إذ يمثل موعدًا لبدء زراعة البر "البوني"، الذي يعرف لدى بعض أهالي عسير باسم "الخرفي" نسبة إلى موسم الخريف، بينما يسميه آخرون "القياض"، كما تبدأ خلاله زراعة الشعير، ويشتد نمو الذرة.

دخول نجم علب يمثل بداية الخريف في عسير - واس

وتناول آل موسى توثيق الأهالي للنجم من خلال أمثال متوارثة، منها قولهم: "علب إمّا خُلَب وإلا لَهَب"، أي إما موسم ممطر أو شديد الحرارة، مما يعكس خبرة السكان في رصد تغيرات الطقس وربطها بالمواسم الزراعية. كما أشار إلى ارتباط هذا الموسم بظهور ظواهر طبيعية في الموروث الشعبي، مثل خروج بعض الحشرات، وزيادة ظهور الزواحف، وخروج صغار الغربان من أعشاشها.

وتشكل هذه الأنماط التقليدية لرصد الطقس أساسًا لفهم العلاقة بين البيئة والممارسات الزراعية في المرتفعات الجنوبية الغربية. كما تبرز أهمية هذه المعارف في التكيف مع التغيرات المناخية، إذ يعتمد عليها المزارعون في تحديد مواعيد الزراعة والحصاد. ويرى خبراء أن توثيق هذه الموروثات يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية للمنطقة وتعزيز السياحة التراثية.