موجة حارة في مصر وتحذيرات من الإجهاد الحراري وتضرر المحاصيل الزراعية
Credit: KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images

تعاني مصر من موجة حر شديدة بلغت أوجها خلال هذا الأسبوع، حيث تجاوزت درجات الحرارة المعدلات الموسمية في مناطق واسعة، مع إطلاق تحذيرات رسمية من خطر الإجهاد الحراري، وسط دعوات من خبراء المناخ والزراعة لاتخاذ خطوات وقائية لحماية السكان والمحاصيل الصيفية.

ويأتي هذا الطقس الحار في سياق ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، مما يزيد من حدة الموجات الحارة في المنطقة.

ويرجع سبب الموجة الحارة إلى امتداد منخفض الهند الموسمي الذي ينقل كتل هوائية حارة ورطبة، بالتزامن مع وجود مرتفع جوي في الطبقات العليا، مما يرفع درجات الحرارة والإحساس بها، خاصة في القاهرة الكبرى والدلتا والوجه البحري، بينما تتوقع الأرصاد الجوية انحسار الموجة تدريجياً مع نهاية الأسبوع.

وأكدت منار الغانم، عضو المركز الإعلامي للهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، أن ذروة الموجة شديدة الحرارة ستستمر حتى الخميس، مع درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي بمقدار 3 إلى 4 درجات مئوية، وارتفاع ملحوظ في الرطوبة على معظم المناطق.

وأضافت أن درجات الحرارة ستبدأ في الانخفاض اعتبارًا من الجمعة بنحو ثلاث درجات مقارنة بذروة الموجة، مع بقاء الأجواء شديدة الحرارة، موضحة أن التحسن الأكثر وضوحًا سيكون مع بداية الأسبوع المقبل، اعتبارًا من الأحد، حين تعود درجات الحرارة إلى معدلاتها الصيفية المعتادة، بينما تستمر نسب الرطوبة المرتفعة باعتبارها سمة طبيعية لفصل الصيف.

وأوضحت الغانم، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن القاهرة الكبرى سجّلت درجة حرارة عظمى بلغت 39 درجة مئوية، فيما تراوح الإحساس الفعلي بالحرارة بين 41 و42 درجة بسبب الرطوبة، في حين سجّلت محافظات جنوب الصعيد أعلى درجات الحرارة، حيث بلغت العظمى في أسوان 45 درجة مئوية.

ودعت المواطنين إلى تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترة الظهيرة، والحرص على ارتداء غطاء للرأس وملابس قطنية فاتحة وفضفاضة، والإكثار من شرب المياه والسوائل، والتواجد في أماكن جيدة التهوية، مع عدم ترك أي مواد قابلة للاشتعال داخل السيارات المتوقفة تحت أشعة الشمس.

وربطت عضو المركز الإعلامي لهيئة الأرصاد الجوية، الموجة الحارة الحالية بتأثير امتداد مرتفع جوي في طبقات الجو العليا، بالتزامن مع امتداد منخفض الهند الموسمي على سطح الأرض، الذي يجلب كتلًا هوائية شديدة الحرارة ومشبعة بكميات كبيرة من بخار الماء، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإحساس بها بنحو 3 إلى 4 درجات إضافية بسبب الرطوبة.

وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، قال رئيس مركز معلومات تغير المناخ، محمد علي فهيم، إن الموجة الحالية تستلزم إجراءات وقائية لحماية المحاصيل، موصيًا بتقريب فترات الري وفقًا لطبيعة المحصول ونوع التربة، والري خلال ساعات الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس، مع دعم المحاصيل الحساسة بعناصر البوتاسيوم والماغنسيوم وفق التوصيات الفنية.

وأضاف أن الثمار المعرضة لأشعة الشمس المباشرة، خاصة المانجو والرمان والطماطم والفلفل، بحاجة إلى إجراءات حماية للحد من أضرار الحرارة المرتفعة، إلى جانب تكثيف متابعة الآفات الزراعية والأمراض الفطرية والبكتيرية التي قد تنشط مع ارتفاع نسب الرطوبة، مؤكدًا أن ذروة الموجة تتطلب درجة عالية من الحذر من جانب المزارعين.

من جانبه، قال نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، إن تأثير الموجة الحارة الحالية على المحاصيل يظل محدودًا، موضحًا أن أغلب المحاصيل الصيفية، خاصة الفاكهة، وصلت بالفعل إلى مرحلة النضج أو الحصاد، وهو ما يقلل من حجم الأضرار الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة.

وأضاف أبو صدام، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن محاصيل كما المانجو والعنب تدخل حاليًا موسم الحصاد، كما أن الذرة في مرحلة نمو لا تتأثر بصورة كبيرة بالحرارة المرتفعة، لافتًا أن التأثير الأكبر يتركز في بعض الزراعات الجديدة، وعلى رأسها شتلات الطماطم المزروعة حديثًا.

وأوضح أبو صدام أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى تلف نسبة من الشتلات الحديثة، وهو ما يضطر المزارعين إلى إعادة زراعة الأجزاء المتضررة فيما يعرف بـ"الترقيع"، الأمر الذي يرفع تكاليف الإنتاج، خاصة مع ارتفاع أسعار الشتلات، مضيفاً أن المحاصيل القائمة حاليًا، سواء الفاكهة أو أغلب الخضروات الصيفية، لن تتعرض لأضرار كبيرة نتيجة الموجة الحارة، لأنها بطبيعتها تتكيف مع الظروف المناخية السائدة خلال فصل الصيف.

وتتزامن الموجة الحارة مع فترة ذروة الحصاد لبعض المحاصيل الصيفية، مما يقلل من الأضرار لكنه يتطلب حماية الثمار المعرضة للشمس. ويوصي الخبراء المزارعين بتعديل مواعيد الري واستخدام العناصر الغذائية الداعمة. ومن المتوقع أن تنحسر الموجة تدريجياً مع بداية الأسبوع المقبل، لكن الرطوبة العالية ستستمر كسمة صيفية. وتظل التوصيات الرسمية بضرورة تجنب التعرض للشمس والإكثار من السوائل سارية.