حزب أميركي جديد.. لا ديمقراطي ولا جمهوري
بصريح العبارة
حزب أميركي جديد.. لا ديمقراطي ولا جمهوري
في خضم التغيرات العالمية المتسارعة بات الداخل الأميركي أكثر تعطشا لسياسات متزنة تجعل مصالح الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها أولاً.
ففي الوقت الذي أعلن فيه الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون والذي يُعد من القلة المحافظين الداعمين لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.. أعلن تاكر عن نيته والسعي الحثيث في تأسيس حزب سياسي «ثالث» حزب ينأى بسياساته عن تخبطات الجمهوريين والديمقراطيين في أنٍ معاً.
اللافت أن صحيفة نيويورك تايمز ذكرت بشيء من التركيز والإبراز للحدث «المتوقع» والذي يُظهر فيه الأميركيين استياءهم من دولبة السياسة الأميركية بين مصالح أحزاب باتت بعيدة عمّا ينشده المواطن الأميركي الذي يعيش اليوم رعباً حقيقيا بما يصفه «الشارع الأميركي الملتهب» من بعد الحزبين المتنافسين عن مصالح ترفع شعار «أمريكا أولاً» وتحترمه واقعاً لا قولاً فقط.
في الثامن من يونيو 2020 ذكرت في جريدتنا الغراء «الرياض» بعضاً مما تقرؤون اليوم، في مقال حمل عنوانه «بايدن الخاسر الأكبر» ولعل ما نرتكز عليه اليوم من إعلان تاكر كارلسون وكثير من مناصريه في توجهه الذي بات مُلحا لتغيير وجه السياسة الأميركية برمتها يبقى التاريخ شاهداً على نتائج سلبية متراكمة حملها الحزبان التقليديان على الولايات المتحدة ودافع الضريبة الأميركي تحديدا.
تاريخياً بدأ التنافس الحزبي في الولايات المتحدة الأميركية في العصر الحديث بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي رسمياً في منتصف خمسينيات القرن التاسع عشر. بينما تمتد جذوره التاريخية في الحزب الديمقراطي لعام 1828، بينما شهد بعد ثلاثة عقود تقريبا وفي العام 1854 الحزب الجمهوري وصولا لشكله الحالي، ومنذ ذلك الحين تقاسما الهيمنة على الحياة السياسية الأميركية بالكامل ووضح جدا عبر التاريخ الحديث تأثر كلا الحزبين باللوبي الإسرائيلي وسيطرته على الحياة السياسية الأميركية بعيد ظهور إسرائيل واعتراف الأمم المتحدة بها عام 1947.
ولعلي هنا أشير إلى تسلسل الانقلاب الأيديولوجي لسياسة الحزبين عبر التاريخ القديم «وقت النشأة» في القرن التاسع عشر الميلادي وصولا للقرن العشرين ووضوح ترهل سياسة الحزبين في الداخل والخارج الأميركي على حد سواء.
الحزب الجمهوري تاريخيا كان يمثل اليسار عكس ما هو عليه اليوم من التزام مسار اليمين، بل واليمين المتطرف، والعكس تماما حدث مع الديمقراطيين الذين انقلبت الأدوار في سياساتهم اليوم عنها في نواة ادراج الحزب مطلع العام 1828.
حديثاً (القرن 20 إلى اليوم): بدأت هذه المعادلة بالانعكاس التدريجي مع تحالفات الرئيس فرانكلين روزفلت في ثلاثينيات القرن العشرين، وازدادت وضوحاً في ستينيات القرن العشرين عندما تبنى الديمقراطيون «حركة الحقوق المدنية»، فأصبح الجمهوريون هم المحافظون (حزب اليمين) يؤيدون سياسات انقلبوا عليها لتبرز سياسات مثل تأيدهم تقليص دور الحكومة الفيدرالية والضرائب المنخفضة، بينما أصبح الديمقراطيون يمثلون الليبراليين (حزب يسار الوسط) الداعمين للرعاية الاجتماعية والتدخل الحكومي وذلك حينما كانت أميركا تعمل وفق مصالحها ووفق رؤى شارع أميركي داخلي يفرض ذاته ومصالحه على الجميع.
اليوم يقف تاكر كارلسون وتؤيده اسماء شهيرة تؤيد أو تشارك الإعلامي تاكر كارلسون مساعيه لتأسيس حزب سياسي ثالث (أو «حزب أمريكا أولاً») على سبيل المثال عضو الكونغرس مارجوري تايلور جرين، التي أعلنت هي الأخرى انسحابها من الحزب الجمهوري وتجري محادثات لتشكيل تكتل سياسي جديد يركز على المصالح الأميركية، ولعل من المبكر أن يرى مثل هذا الحزب النور في الدورتين القادمتين برأيي المتواضع، إلا أن تشكيل النواة في هذا الاتجاه هو المهم اليوم، ليقول الجيل القادم كلمته وتختفي معها معالم حزبين أرهقا العالم والداخل الأميركي بسياسات تتدخل فيها مصالح دول وجماعات ومؤسسات قبل «أميركا أولاً» الذي بات أمرا واقعا قبل شعار سنراه حتما في قادم السياسة الأميركية الحديثة.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.