مدريد/ الأناضول

شهدت العاصمة الإسبانية مدريد، الثلاثاء، وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان، نظمتها شبكة "ريسكوب" (شبكة التضامن ضد احتلال فلسطين)، بمشاركة أحزاب يسارية، طالب خلالها المتظاهرون بوقف فوري لتجارة الأسلحة مع إسرائيل.

تأتي هذه الاحتجاجات في ظل تصاعد الدعوات الدولية لوقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

الوقفة جاءت احتجاجا على عدم اتخاذ البرلمان أي خطوات ملموسة لإقرار مشروع قانون يحظر تجارة الأسلحة مع إسرائيل، رغم تقديمه قبل عامين، حيث رفع المشاركون شعار: "انتهى الوقت.. افرضوا حظرا فوريا على الأسلحة".

وشارك في الاحتجاج ممثلو شبكة "ريسـكوب"، إلى جانب أحزاب سومار، والشعوب الباسكية والكتالونية، وحزب بوديموس.

ووجه ممثلو الشبكة انتقادات لاستمرار تأجيل عرض مشروع القانون على الجلسة العامة، على الرغم من مرور عامين على تقديمه رسمياً.

وأوضحوا أن مشروع القانون ينص على فرض حظر تلقائي على تصدير واستيراد الأسلحة إلى الدول الخاضعة لتحقيقات بتهم ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية.

وأضافوا أن تصاعد النزاعات المسلحة والعسكرة على مستوى العالم يجعل اعتماد هذا التشريع أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، مشيرين إلى أن العنف الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني واستمرار الصراعات العالمية يزيدان من أهمية إقرار القانون.

وقدّم منظمو الاحتجاج إلى عدد من النواب الإسبان ساعات رملية، في رسالة رمزية مفادها أن الوقت قد نفد.

وقالت المتحدثة باسم شبكة "ريسـكوب"، آنا سانشيز إن مشروع القانون يجب أن يُقر قبل انتهاء الدورة التشريعية الحالية.

وأضافت: "الوضع في فلسطين يتطلب تحركا عاجلا، فالإبادة الجماعية مستمرة، ويجب إنهاء كل أشكال التواطؤ معها، هذا القانون يمثل خطوة مهمة، وينبغي قطع جميع العلاقات مع إسرائيل".

من جانبها، أكدت المتحدثة البرلمانية باسم تحالف سومار فيرونيكا مارتينيز أن الحكومة الإسبانية اتخذت خطوات مهمة على المستوى الأوروبي دعما لفلسطين وقطاع غزة، لكنها شددت على ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية.

وقالت إن الحكومة أقرت بالفعل مرسوما يفرض حظرا على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، إلا أن التطبيق لا يزال غير كافٍ بسبب استمرار العمل بعقود قائمة.

وأضافت: "لا نريد تقديم أي دعم للحكومة الإسرائيلية، خصوصا في ظل استمرار قتل المدنيين في غزة والضفة الغربية".

وأكدت أن إسبانيا قد تصبح أكثر الحكومات الأوروبية دعما لفلسطين، لكنها ترى أن ذلك لا يزال غير كافٍ، داعية بلادها إلى أن تكون نموذجا دوليا في الدفاع عن حقوق الإنسان.

وأشارت إلى أن تمرير مشروع القانون يتطلب دعم حزب العمال الاشتراكي الإسباني، الشريك الأكبر في الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، موضحة أن الاحتجاج يهدف أيضا إلى ممارسة الضغط على الحزب لتأييد المشروع.

وكان أكثر من 30 ناشطا قد نظموا وقفة احتجاجية قرب منشأة تابعة لشركة "راينميتال" الألمانية بالعاصمة برلين، الثلاثاء، احتجاجا على تزويد الشركة لإسرائيل بالذخائر، قبل أن تستخدم الشرطة القوة لتفريق الناشطين.

ويأتي هذا الاحتجاج في وقت يتواصل فيه القصف الإسرائيلي على غزة، مما يزيد الضغط على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر حزماً. ومع ذلك، يبدو أن مشروع القانون ما زال يواجه عقبات برلمانية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية إقراره قبل نهاية الدورة التشريعية الحالية.