جدد الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري، يوم الاثنين، دعوته لمستقبل سياسي مستقل لمحافظة السويداء، وذلك في سياق إحياء الذكرى السنوية الأولى لأحداث يوليو/تموز، مشيراً إلى احتمالية وضع المحافظة تحت رعاية خارجية أو انضمامها إلى دولة أخرى ضمن تطلعاته للمنطقة.

تأتي هذه التصريحات في وقت تعيش فيه محافظة السويداء ظروفاً أمنية واقتصادية بالغة التعقيد منذ اندلاع الاحتجاجات والأحداث الدموية منتصف العام الماضي.

في المقابل، أعرب مصدر محلي مناهض لنهج الهجري في السويداء عن معارضته لهذه الطروحات، مؤكداً تمسك سكان المحافظة بهويتهم الوطنية السورية على الرغم من الأوضاع المعيشية بالغة القسوة التي يمرون بها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المعروف أن إسرائيل والأردن ليس لديهما هذا التوجه؛ فإسرائيل أعلنت صراحة على لسان أكثر من مسؤول «أنها لا تدعم موضوع انفصال السويداء»، مضيفاً أن المزاج العام وأغلبية الأهالي «لن يتخلوا عن سوريتهم».

قال شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، في كلمة بمناسبة ذكرى أحداث يوليو/تموز 2025، إن محافظة السويداء قد تكون مستقبلاً تحت رعاية دولة أخرى أو تنضم إلى دولة أخرى، مجدداً طرحه بشأن مستقبل المحافظة. pic.twitter.com/WLctBtgXNW

— EekadFacts | إيكاد (@EekadFacts) July 13, 2026

وتشهد مناطق سيطرة الهجري في السويداء منذ عدة أيام تجمعات لإحياء الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء التي جرت منتصف يوليو (تموز) الماضي، وأسفرت عن مقتل المئات من السكان البدو ومسلحي الفصائل الدرزية المحلية والمدنيين وعناصر من الجيش والأمن.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الفعاليات الحالية تعكس حالة تضامن شعبي واسع مع أهالي الضحايا والمصابين والنازحين، نافياً أن تحمل هذه المشاركة دلالات سياسية انفصالية، وموضحاً أن حضور أنصار الهجري في هذه التجمعات لا يزال محدوداً.

وكان الهجري قد التقى، الأحد، وفداً من غرفة عمليات مدينة شهبا التابعة لما يعرف بـ«الحرس الوطني» في بلدة قنوات، تزامناً مع الذكرى السنوية لأحداث يوليو 2025.

ووفق تسجيل مصور نشرته منصات عديدة، أكد الهجري أن «الهدف هو الاستقلال (لدولة باشان)»، وأن ذلك قد يكون عبر إقامة دولة مستقلة، أو إقليم تحت رعاية دولة أخرى، أو الاندماج مع دولة أخرى، «وفق ما تقتضيه مصلحة أبناء المنطقة»، على حد تعبيره.

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووجّه الهجري أيضاً الشكر لإسرائيل، معتبراً أنها وقفت إلى جانب السويداء، لافتاً إلى قربها الجغرافي في سياق ثنائه لمواقفها خلال الفترات الماضية.

من جهتها، نشرت محافظة السويداء بياناً عن مرور سنة على أحداث السويداء ببيان بدأته بالقول: «تمر ذكرى أحداث تموز، حاملةً في الذاكرة وجعاً ترك أثره في نفوس أبناء محافظة السويداء، وفي وجدان السوريين عامة، بعد أن حصدت تلك الأحداث أرواحاً بريئة، وخلفت خسائر وآلاماً لا تزال حاضرة في وجدان المجتمع.

من جانبها، ذكرت ميساء العبد الله المقيمة في مدينة السويداء، أن المحافظة منذ بداية يوليو الحالي، تعيش «حالة حزن وألم على ضحايا فقدناهم».

وقالت العبد الله لـ«الشرق الأوسط»، إنه رغم مرور عام على الأحداث «لكن الأهالي لا تزال مهجرة من قراها، وهناك 135 شخصاً مغيبون مصيرهم غير معروف، وهناك موقوفون في سجن عدرا بريف دمشق رغم أنهم مدنيون»، موجهة الاتهام للسلطة والمحافظة بعدم الاكتراث، وفي هذا السياق، نوهت باستمرار أزمة طلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية، إذ لم يتمكن من التقدم للامتحانات من أصل 14 ألف طالب، سوى نسبة قليلة جداً.

جولة تفقدية لقائد الأمن الداخلي في السويداء العميد حسام الطحان قرب نقاط شهدت محاولات اعتداء على مواقع الأمن الداخلي 5 يوليو (حساب فيسبوك)

أضافت المتحدثة أنه «حتى هذه اللحظة يتمسك أغلبية الأهالي بانتمائهم الوطني السوري والعربي، لكن السلطة «تدفع الأهالي باتجاه رفض فكرة الانتماء السوري»، بحسب قولها.

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)

من جهة ثانية، قال مدير أمن مدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، في حسابه على «فيسبوك»، إن التحقيقات الأولية في انفجار مركبة على طريق دمشق – السويداء، الأحد، أظهرت أن الانفجار وقع من داخل السيارة، نافياً وجود مؤشرات على تعرضها لإطلاق نار أو استهداف من الخارج.

وأوضح عبد الباقي أن فرق المباحث الجنائية لم ترصد آثار إطلاق نار أو أضراراً ناجمة عن استهداف خارجي للمركبة، مبيناً أن نتائج التحقيق الأولية تشير إلى أن مأمون طلال كحل، المنتمي إلى ما يُعرف بـ«ميليشيا الحرس الوطني»، كان يحاول زرع عبوة ناسفة على طريق دمشق - السويداء قبل أن تنفجر داخل مركبته.

انفجار يودي بحياة سائق على طريق دمشق - السويداء والسلطات تفتح تحقيقاًحصلت السويداء 24، على تفاصيل ومعلومات أولية من مصادر أمنية وشهود عيان، حول الانفجار الذي وقع يوم أمس بالقرب من قرية «براق» الواقعة على طريق دمشق - السويداء، والذي أسفر عن مقتل سائق السيارة.أفادت المصادر بأن... pic.twitter.com/xb1ESOL3Zn

— السويداء 24 (@suwayda24) July 13, 2026

أضاف أن شهوداً كانوا يعملون في الأراضي الزراعية المجاورة أفادوا بأن السيارة شوهدت وهي تتحرك ذهاباً وإياباً في المنطقة الواقعة بين بلدتي الصورة الكبيرة وبراق، قبل وقوع الانفجار.

انفجار يودي بحياة سائق على طريق دمشق - السويداء والسلطات تفتح تحقيقاًحصلت السويداء 24، على تفاصيل ومعلومات أولية من مصادر أمنية وشهود عيان، حول الانفجار الذي وقع يوم أمس بالقرب من قرية «براق» الواقعة على طريق دمشق - السويداء، والذي أسفر عن مقتل سائق السيارة.أفادت المصادر بأن... pic.twitter.com/xb1ESOL3Zn

— السويداء 24 (@suwayda24) July 13, 2026

ونفى عبد الباقي الروايات التي تحدثت عن تعرض السيارة لإطلاق نار على الطريق، مؤكداً أن التحقيقات الأولية لم تُظهر ما يدعم تلك الادعاءات، لافتاً إلى أن طريق دمشق - السويداء لم يشهد في اليوم نفسه أي اعتداءات، وأن المسافرين الداخلين إلى المحافظة والخارجين منها تجاوز عددهم 2230 شخصاً من أبناء السويداء.

وشدّد مدير أمن السويداء على أن نتائج التحقيق الأولية، في حال تأكيدها، تكشف عن خطورة هذه العمليات، مشدداً على ضرورة التعامل «بحزم» مع أي محاولات تستهدف زعزعة أمن المحافظة أو تعريض حياة المدنيين للخطر.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

تُسلط هذه الدعوات الضوء على تباين الآراء داخل المجتمع المحلي في السويداء إزاء مصير المنطقة في ظل الاستقطاب السياسي المتزايد. ويبقى مدى التفاعل الشعبي مع طرح الهجري، وموقف القوى الإقليمية والدولية من هذه التوجهات، من أبرز الملفات التي ستحدد مسار المحافظة في المرحلة المقبلة.