الوقائع تكذب مزاعم الحوثيين بشأن الحصار وتكشف استمرار تدفق السفن التجارية
تفنّد المعطيات الميدانية ادعاءات ميليشيا الحوثي فرض حصار على اليمن، مؤكدة استمرار استقبال موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى للسفن التجارية، في وقت تواصل فيه المملكة دعم مسار السلام واستقرار البلاد.
في النزاعات المطولة، قد تحقق الدعاية إرباكًا مؤقتًا، لكن الحقائق تظل الأقوى، وهذا ما ينطبق على ادعاءات الحوثيين بفرض حصار على اليمن، إذ تثبت المعطيات أنها مجرد محاولة للتهرب من مسؤولية أزمة تسببت بها الجماعة بنفسها، بعدما أوصلت البلاد إلى كارثة إنسانية معقدة.
يأتي هذا الجدل في إطار الصراع اليمني المستمر منذ عام 2014، حيث تسيطر جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى.
من جهتها، تواصل المملكة موقفها الثابت تجاه اليمن بوصفه عمقًا تاريخيًا وأمنيًا وإنسانيًا، وتجمع بين حماية أمنها الوطني وأمن الملاحة الدولية، مع مواصلة دعم الحكومة والشعب اليمنيين، والتمسك بالسلام كخيار وحيد لإنهاء الأزمة واستعادة مؤسسات الدولة.
اللافت أن الطرف الذي يرفع شعار الحصار هو نفسه الذي أغلق مطار صنعاء، ورفض مبادرة أردنية لتشغيل رحلات منتظمة من وإلى العاصمة. كما أنه استهدف موانئ تصدير النفط، واحتجز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، ووسع هجماته إلى السفن التجارية في البحر الأحمر، ثم يتظاهر بالمظلومية، بينما يخضع لقرارات خارجية تجاوزت مصالح اليمنيين وأطالت معاناتهم.
لا تحتاج هذه الادعاءات إلى جدال طويل، فالواقع يظهر بوضوح استمرار موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى الخاضعة للحوثيين في استقبال مئات السفن التجارية المحملة بالمؤن والوقود ومواد البناء، مما ينفي عمليًا فكرة الحصار.
كما أن حماية الملاحة في البحر الأحمر لم تعد خيارًا سياسيًا، بل مسؤولية يفرضها القانون الدولي، فمضيق باب المندب شريان حيوي للتجارة العالمية، وأي تهديد لحرية الملاحة فيه يمس مصالح المجتمع الدولي بأسره. ومن هنا، فإن الإجراءات التي اتخذتها المملكة لحماية سفنها ومصالحها البحرية تمثل ممارسة مشروعة لحق يكفله القانون الدولي، في مواجهة تهديدات تحولت إلى أعمال تقترب من القرصنة البحرية.
وفي موازاة ذلك، واصلت المملكة دعم كل المبادرات الرامية إلى إنهاء الأزمة، انطلاقًا من قناعة بأن استقرار اليمن لا يتحقق إلا بعودة الدولة ومؤسساتها، وهو ما أكدته أيضًا تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، التي شددت على أن استعادة الدولة تمثل المدخل الحقيقي لإنهاء معاناة اليمنيين، وإحياء الاقتصاد، وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
ستظل المملكة تقف إلى جانب الدولة اليمنية ممثلةً بحكومتها الشرعية، وتواصل الدفاع عن أمن البحر الأحمر باعتباره مصلحة عربية ودولية، أما حملات التضليل، فلن تغيّر من الحقائق شيئًا؛ فالوقائع تثبت أن من صادر الدولة، وعطّل التنمية، وأغلق المطارات، وهدد الملاحة الدولية، لا يمكنه أن يقنع العالم بأنه الضحية.
وتظل المملكة ملتزمة بدعم الحكومة الشرعية والمبادرات السلمية، بينما تواجه تحديات الملاحة في البحر الأحمر. وتؤكد الأرقام أن موانئ الحوثيين لا تزال تعمل، مما يضعف مزاعم الحصار. ويشكل استمرار إغلاق مطار صنعاء عقبة أمام المساعدات الإنسانية. وفي المحصلة، يظل الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء معاناة اليمنيين.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.