من رام الله، حسني نديم (الأناضول)

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية المحتلة منذ أشهر، مع استمرار الاجتياحات الإسرائيلية والاستيطان.

حذرت الرئاسة الفلسطينية من أن قرار حكومة إسرائيل تنفيذ عملية عسكرية واسعة بالضفة الغربية المحتلة قد يفجر الأوضاع ويجر المنطقة بأكملها إلى تداعيات خطيرة، مطالبة واشنطن بالتدخل لإلزام تل أبيب بوقفها.

وأصدرت الرئاسة الفلسطينية بيانًا الجمعة، بعد استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 7 آخرين واعتقال 11، إثر هجمات للمستوطنين والجيش الإسرائيلي استهدفت 16 موقعًا في 6 محافظات بالضفة.

وبدأت اعتداءات الجمعة في محافظة نابلس بهجوم صباحي شنه مستوطنون بحماية الجيش الإسرائيلي على بلدة تل، وأسفر عن مقتل 4 فلسطينيين وإصابة 4 آخرين.

وقُتل إسرائيليان خلال إطلاق نار وقع أثناء تصدي الأهالي للهجوم، وفق مصادر فلسطينية وإسرائيلية.

وعلى إثر أحداث بلدة تل، أمر رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع كاتس بشن عملية عسكرية كبيرة في الضفة.

وعزز الجيش الإسرائيلي قواته في المنطقة، وفرض حصارا على مدينة نابلس وبلدات محيطة بها.

وأكدت الرئاسة أن الاعتداءات الأخيرة شملت استشهاد 4 فلسطينيين من عائلة واحدة وإصابة آخرين بجروح بالغة في تل.

وأضافت أن الهجوم أعقبته اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم في بلدات وقرى عوريف وصرّة وإماتين وفرعتا وأمريحة ومسافر يطا.

كما شملت الاعتداءات اقتحام مستشفى نابلس التخصصي، وترهيب الطواقم الطبية والمرضى والمواطنين والاعتداء عليهم، واحتجاز فلسطينيين.

وأدانت الرئاسة قرارات نتنياهو وكاتس التي أعقبت أحداث تل، وتشمل تسريع إنشاء بؤر استيطانية وتشريع القائم منها، وتعزيز القوات الإسرائيلية في الضفة، وتكثيف عمليات المداهمة، وفرض قيود وحصار على نابلس ومحيطها.

وحملت الرئاسة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية "المسؤولية الكاملة عن الجرائم اليومية التي ترتكبها عصابات المستوطنين بحق أبناء شعبنا".

وقالت إن 87 فلسطينيا قُتلوا في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري، بينهم 21 برصاص مستوطنين إسرائيليين.

واتهمت الرئاسة الحكومة الإسرائيلية بتوفير "الدعم المالي والسياسي" للمستوطنين، بهدف تصعيد الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وتنفيذ مخطط للتهجير القسري.

وحذرت من أن استمرار الاعتداءات والانتهاكات يدفع الضفة الغربية نحو "الانفجار"، في إطار مخططات إسرائيلية لفرض واقع استيطاني جديد.

وطالبت الإدارة الأمريكية بالتدخل لإلزام إسرائيل بوقف التصعيد واعتداءات المستوطنين، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن "سيجر المنطقة بأكملها إلى تداعيات لا تُحمد عقباها".

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ووقف التصعيد الإسرائيلي وتوفير الحماية للفلسطينيين، ومحاسبة إسرائيل على الانتهاكات المرتكبة بحقهم.

وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا في اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وأسفرت الاعتداءات عن مقتل 1182 فلسطينيا وإصابة الآلاف، إضافة إلى اعتقال نحو 24 ألفا، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

تتزامن هذه العملية العسكرية الإسرائيلية مع أزمة سياسية داخلية في إسرائيل وتحديات أمنية. كما تعكس تصلب الموقف الإسرائيلي تجاه السلطة الفلسطينية. وتظل الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد، خاصة مع دعوات متكررة من واشنطن لضبط النفس. ويرى مراقبون أن غياب أفق سياسي يفاقم الاحتمالات. وكانت الأمم المتحدة قد أعربت عن قلقها من تدهور الأوضاع في الضفة.