أميركا تكثف ضرب الحزام العسكري الإيراني بـ«هرمز»
كثفت الولايات المتحدة ضرباتها على الحزام العسكري الإيراني المطل على مضيق هرمز، ضمن حملة تستهدف ردع الهجمات على السفن إضعاف قدرة طهران على تهديد الملاحة.
واصلت واشنطن تكثيف ضرباتها على الحزام العسكري الإيراني المطل على مضيق هرمز وخليج عُمان، في ليلتها العاشرة من الغارات المتتالية، ضمن حملة تقول إنها تهدف إلى ردع الهجمات على السفن التجارية وإضعاف قدرة طهران على تهديد الممر البحري.
وتأتي هذه الغارات ضمن تصعيد عسكري متبادل بين واشنطن وطهران، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تأمين حركة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وأفاد بيان للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بأن الضربات الأخيرة استغرقت قرابة خمس ساعات، وشملت «مراكز قيادة عسكرية إيرانية، وقدرات بحرية، ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأنظمة دفاع جوي».
وأضافت «سنتكوم» أن هدف العمليات هو «تقويض قدرة إيران على مواصلة مهاجمة السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز»، ونشرت مشاهد قالت إنها تظهر قصف مواقع داخل إيران، من دون أن تحدد أسماء المنشآت المستهدفة أو حجم الأضرار التي لحقت بها.وأعلنت القيادة، بعد انتهاء الجولة فجر الثلاثاء، أن القوات الأميركية لا تزال في حالة تأهب واستعداد لمحاسبة إيران على ما وصفته بـ«العدوان غير المبرر» على البحارة المدنيين الذين يحاولون عبور المضيق.
اقترنت الغارات بسماع دوي انفجارات في عدة محافظات إيرانية، حيث أكدت وسائل إعلام رسمية وقوع انفجارات في محافظات هرمزغان وفارس وكرمان وبلوشستان جنوباً وإيلام غرباً، فيما أشارت تقارير إيرانية إلى أصوات انفجارات قرب مدن بندر عباس وسيريك وتشابهار وكنارك، بالإضافة إلى المناطق الجبلية المحيطة بشيراز.
وأفادت وكالة «مهر» الحكومة بدوي انفجارين على الأقل في محافظة إصفهان وسط البلاد، لكن حاكم المحافظة نفى وقوع هجمات، مشيراً إلى أن السلطات تتحرى من مصادر الأصوات.

ويظهر توزع المواقع التي سمعت فيها الانفجارات أن الجولة الأميركية ركزت بصورة أساسية على المحافظات الجنوبية والجنوبية الشرقية، الممتدة من المناطق القريبة من مضيق هرمز إلى ساحل خليج عُمان، مع ورود تقارير عن ضربات في مواقع داخلية أبعد.وتقع بندر عباس، مركز محافظة هرمزغان، على الساحل الإيراني قبالة المدخل الشمالي لمضيق هرمز.
وتقع سيريك في المحافظة نفسها، إلى الشرق من المضيق على ساحل خليج عُمان، فيما تقع تشابهار وكنارك في محافظة بلوشستان، على امتداد الساحل الإيراني الممتد حتى حدود باكستان.أما شيراز، مركز محافظة فارس، فتقع في الداخل إلى الشمال الغربي من المضيق.
ولم تتضح طبيعة المواقع التي تعرضت للقصف في محيطها، كما لم تصدر السلطات الإيرانية حصيلة تفصيلية للخسائر الناجمة عن الغارات.وكانت الغارات الأميركية قد امتدت في الليلة السابقة إلى مناطق أخرى، بينها الأحواز جنوب غرب البلاد، وتبريز في شمال غربي إيران، لكن العمليات الجديدة أعادت التركيز إلى الساحل الجنوبي والقدرات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم لاستهداف السفن في المضيق.
ولم تؤدِ عشر ليالٍ متتالية من الضربات إلى إنهاء الهجمات على حركة الشحن. وتعرضت ناقلة، في وقت مبكر من الثلاثاء، لهجوم قبالة الساحل العُماني، مما أجبر طاقمها على مغادرتها، في حين أعلن «الحرس الثوري» مسؤوليته عن مهاجمة سفن في الممر المائي.وتراجعت حركة السفن في مضيق هرمز إلى مستويات شديدة الانخفاض.
وقالت «لويدز ليست إنتليجنس» إن ثلاث سفن فقط عبرت المضيق الأحد، بينما أظهرت بيانات «كبلر» عبور أربع سفن مخصصة لنقل السلع الأساسية الاثنين، مقارنة بسبع في اليوم السابق.ولم تسجل «كبلر» عبور أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال الاثنين، في مؤشر إلى استمرار إحجام شركات الشحن عن استخدام الممر الذي كان يعبره، قبل الحرب، نحو خمس تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي.
وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية حوّلت مسار سبع سفن تجارية وعطّلت سفينة أخرى حتى 20 يوليو.
هجمات إيرانية مضادة
وفي مقابل الغارات الأميركية، أعلنت القوات الإيرانية شن سلسلة هجمات على مواقع و«قواعد أميركية» في الكويت والبحرين والأردن.
وقال الجيش الإيراني إنه أطلق صواريخ أرض - أرض على منظومات «هيمارس» أميركية في قاعدة عريفجان، الواقعة جنوب مدينة الكويت.
وأضاف أن استهداف المنظومات يهدف إلى إلحاق الضرر بالقدرات الهجومية والدفاعية الأميركية وتقليص قدرتها الصاروخية.
كما أعلن الجيش مهاجمة ثلاثة مواقع أميركية في الكويت بطائرات مسيّرة انتحارية، وقال إن الأهداف شملت قاعدة عريفجان، ومنطقة لوقوف المروحيات في معسكر الأديرع، ومبنى لإقامة الجنود في قاعدة أحمد الجابر الجوية، إلى جانب منظومات للدفاع الصاروخي ورادارات وأنظمة لاستقبال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية في الكويت.
وفي البحرين، أعلن «الحرس الثوري» استهداف منظومتي دفاع جوي ومحطة رادار في موقعين أميركيين.
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
وقال بيان للحرس إن الهجمات استهدفت نظام رادار ودفاعاً جوياً في المحرق، إضافة إلى منظومة «باتريوت» في الرفاع. وهدد بشن موجات «أكثر حسماً وقوة» من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.
وأطلقت البحرين صفارات الإنذار من الصواريخ بعد ظهر الثلاثاء، بالتزامن مع الهجوم الإيراني المعلن على الجزيرة، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس الأميركي.
وفي بيان منفصل، ادعى «الحرس الثوري» استهداف بنية تحتية تابعة لشركة «أمازون» الأميركية في البحرين. ولم يصدر تأكيد رسمي من السلطات البحرينية، وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق من الواقعة بصورة مستقلة.أما في الأردن، فقال الجيش إنه اعترض خمس طائرات مسيّرة انطلقت من إيران خلال ليل الاثنين وصباح الثلاثاء، مؤكداً عدم وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية.
وفي وقت سابق، أعلن الأردن اعتراض ثلاثة صواريخ إيرانية. وجاء ذلك بعدما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة موقع تتمركز فيه قوات أميركية في منطقة الركبان شمال الأردن، وادعى سقوط قتلى في الهجوم، من دون تأكيد أردني أو أميركي.
نحو 100 إصابة أميركية
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل إن نحو 100 من أفراد القوات المسلحة الأميركية أصيبوا منذ أن استأنفت واشنطن ضرباتها على إيران في 7 يوليو، موضحاً أن 96 في المائة منهم عادوا إلى الخدمة.
وأضاف أن «الغالبية العظمى» من الإصابات كانت ارتجاجات طفيفة. وجاء تصريحه رداً على تقرير لـ«نيويورك تايمز» قال إن وزارة الدفاع حجبت معلومات عن إصابات العسكريين جراء الهجمات الإيرانية.
ونفى بارنيل إخفاء بيانات الإصابات، لكن نظام تحليل الخسائر الدفاعية، وهو السجل العسكري المختص بإعلان الوفيات والإصابات في النزاعات، لم يكن قد حُدث حتى مساء الاثنين ليشمل الهجمات الأخيرة.وارتفع عدد قتلى القوات الأميركية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير إلى 17 عسكرياً.
وكشف الجيش هوية جنديين قُتلا في هجمات بالأردن، بينما ظل عسكري ثالث مفقوداً.كما أعلن الجيش وفاة عسكري آخر في العراق، السبت، خلال ما وصفه بـ«التفجير المتحكم فيه» لطائرة إيرانية مسيّرة سبق إسقاطها.وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برد مضاعف على مقتل الجنود، وكتب على منصته الاجتماعية: «في كل مرة تقتل فيها إيران جندياً أميركياً، ستدفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة».
وكان ترمب يعتزم حضور مراسم في قاعدة دوفر الجوية مساء الثلاثاء، حيث كان من المقرر وصول رفات عسكري أميركي واحد على الأقل، فيما استمرت الضربات الأميركية على المواقع الإيرانية المرتبطة بالمواجهة حول مضيق هرمز.
اقرأ أيضاً
وتعكس الضربات الأميركية المتكررة إصراراً على حماية مضيق هرمز، الذي يعبره نحو خمس تجارة النفط العالمية. ومع استمرار هجمات الحرس الثوري على السفن بالرغم من القصف، يبدو أن طهران لا تزال تمتلك قدرة على التحدي، مما يرفع منسوب التوتر في المنطقة. ويشير التراجع الحاد في عدد السفن العابرة إلى التأثير الكبير لهذه المواجهة على التجارة الدولية وأمن الطاقة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.