أندي بيرنهام يعلن تشكيلته الحكومية ويتعهد إعادة استقرار بريطانيا
كشف رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام الذي تعهّد إحداث «تغيير جذري» في المملكة المتحدة، حكومته الجديدة.
أعلن رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام، الذي تعهّد بإحداث «تغيير جذري» في المملكة المتحدة، تشكيلة حكومته يوم الإثنين، مستبعداً المقربين من سلفه كير ستارمر، وذلك بعد توليه منصبه كسابع رئيس وزراء لبريطانيا منذ عام 2016.
تأتي هذه التشكيلة في وقت تشهد فيه بريطانيا تحديات اقتصادية واجتماعية متصاعدة، مع تعهد الحكومة الجديدة بإعادة الاستقرار إلى البلاد.
وفي خطوة مفاجئة، عُيّن وزير الدفاع السابق جون هيلي، الذي غادر حكومة ستارمر بسبب خلافات حول الموازنة، وزيراً للمالية خلفاً لراشيل ريفز. وتنتظر هيلي مهمة شاقة نظراً لتباطؤ النمو الاقتصادي والضغوط التي تواجهها المالية العامة جراء ارتفاع مستوى الدين.
وعُيّن وزير الطاقة المنتهية ولايته إد ميليباند وزيرا للخارجية. أما شبانة محمود المعروفة بموقفها المتشدد تجاه الهجرة، فبقيت في منصبها كوزيرة للداخلية.
واستُبعِد الوزراء المقرّبون من كير ستارمر، مثل وزير العدل ونائب رئيس الوزراء المنتهية ولايته ديفيد لامي، ووزيرة المال المنتهية ولايتها راشيل ريفز أو بيتر كايل وزير التجارة السابق.
وتعهّد بيرنهام إطلاق «خطة تمتد لعشر سنوات»، وإحداث «تغيير واسع» في المملكة المتحدة التي يتعين إعادة الاستقرار إليها، كما وعد باتخاذ إجراءات فورية لمعالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وبدأ بيرنهام (56 عاماً)، الذي كان حتى يونيو الماضي رئيساً لبلدية منطقة مانشستر الكبرى في شمال غرب إنجلترا، مهامه خلفاً لرئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر، الذي وصل إلى «10 داونينغ ستريت» في يوليو 2024 بعد فوز كاسح لحزب «العمال» في الانتخابات التشريعية أنهى 14 عاماً من حكم المحافظين. وكان الملك تشارلز قد استقبل بيرنهام في قصر باكينغهام وطلب منه تشكيل حكومة جديدة.

وفي أول خطاب له بصفته رئيساً للوزراء، تعهّد بيرنهام إطلاق «أوسع عملية تغيير في البلاد منذ أربعة عقود»، والعمل على إعادة منح المواطنين شعوراً بالأمل.
وأكد من أمام مقر رئاسة الوزراء أن «على المملكة المتحدة أن تُظهر للعالم قدرتها على استعادة استقرارها»، مضيفاً أنه يرغب في العمل على إعادة إحياء القطاع الصناعي في البلاد، وبناء مزيد من المساكن الاجتماعية، وإرساء «اقتصاد جديد» تضطلع فيه الدولة بدور أكبر في الإشراف على الخدمات الأساسية.
وركّز على الملفات الاجتماعية، واعداً بالتحرك سريعاً «لتخفيف الأعباء عن المواطنين، ومساعدتهم على مواجهة غلاء المعيشة»، من دون إعلانه عن تدابير محددة.
وفي الخطاب الذي ألقاه وإلى جانبه زوجته ماري فرانس فان هيل وأولاده ووالدته شدد على أن مكافحة التشرد ستكون في مقدم أولوياته. واختار أول زيارة له صباح الاثنين إلى مركز يستقبل الأشخاص الذين يفتقرون إلى مأوى.
وأصبح بيرنهام، يوم الجمعة الماضي، زعيماً لحزب «العمال» بعد حصوله على دعم نحو 95 في المائة من نوابه، وهو ما يؤهله حكماً لرئاسة الحكومة في ظل تمتع الحزب بالغالبية في البرلمان.

وسارع عدد من القادة الأجانب إلى تهنئة بيرنهام، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي. وأعرب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن تطلعه إلى تعزيز «التعاون» بين لندن وبروكسل.
وقال بيرنهام إنه سيجري الاثنين محادثة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليؤكد له التزام بريطانيا الكامل بدعم كييف في مواجهة روسيا.
«أقوى وأكثر عدلاً»
وكان ستارمر أعلن استقالته في 22 يونيو من رئاسة الوزراء بعد تراجع شعبيته، وتصاعُد المعارضة له داخل صفوف العماليين نتيجة اتخاذه سلسلة من القرارات المثيرة للجدل، وهزيمة الحزب في بعض الاستحقاقات الانتخابية المحلية.
وأعرب ستارمر عن اعتزازه بما أنجزته حكومته في العامين اللذيَن تولى السلطة خلالهما، واعتبر في كلمته الأخيرة أمام مقرّه في «10 داونينغ ستريت» أن المملكة أصبحت «أقوى وأكثر عدلاً» مما كانت عليه عند تسلُّمه المنصب.

وقال إن المملكة المتحدة «اليوم أقوى وأكثر عدلاً مما كانت عليه قبل عامين». وأضاف في كلمته التي ألقاها محاطاً بمعاونيه وبعدد من وزرائه: «أغادر وأنا مبتسم، وأغادر وأنا فخور بكل ما حققناه».
ثم انتقل ستارمر إلى قصر باكينغهام حيث قدّم استقالته رسمياً إلى الملك تشارلز الثالث الذي قبلها، وفقاً لبيان أصدره القصر، موضحاً أن زوج ستارمر فيكتوريا كانت ترافقه.
وبدأ بيرنهام فوراً العمل على تشكيل حكومته. وتَكثُر التساؤلات في شأن وزير المال الذي سيخلف رايتشل ريفز. وطُرِحت أسماء لتَولّي هذه الحقيبة، من بينها شابانا محمود، التي كانت مهمة الداخلية في عهدتها، واتّبعت فيها سياسة صارمة جداً في ملف الهجرة.

ويواجه بيرنهام مجموعة تحديات أطاحت بأسلافه، في مقدّمها تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع تكلفة المعيشة. وليس لدى رئيس الوزراء العتيد سوى هامش حركة ضيق لمعالجة هذا الوضع، بسبب ارتفاع كبير في الدين العام.
ويراهن حزب «العمال» على أن بيرنهام الملقَّب «ملك الشمال» لفوزه في ثلاثة انتخابات متتالية لمنصب رئيس بلدية مانشستر، يمثّل أفضل فرصة لكبح جماح نايجل فاراج، زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتطرف. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذا الحزب المناهض للهجرة هو الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات العامة المقبلة المتوقع إجراؤها سنة 2029.
«لا خطة واضحة»
وانتقدت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادنوك، تولي بيرنهام رئاسة الحكومة «من دون تقديم خطة واضحة» لمستقبل البلاد، وذلك في رسالة وجهتها إليه.
وأخفق بيرنهام سابقاً مرتين في الفوز بزعامة حزب «العمال»، أولاهما في 2010، والثانية عام 2015، فاختار مغادرة لندن، والعودة إلى الشمال الذي يتحدر منه. وهناك انتُخب رئيساً لبلدية مانشستر الكبرى في 2017.
ومن خلال وجوده على رأس السلطة المحلية في هذه المنطقة التي كانت تشتهر بالصناعة، وشهدت تجدداً اقتصادياً، أصبح من أكثر الشخصيات السياسية شعبية في المملكة المتحدة.
ومن أبرز ما قاله بيرنهام، الجمعة، إنه يريد قدراً أكبر من اللامركزية في السلطة، من خلال نقل مزيد من الصلاحيات إلى المدن الأخرى، سعياً إلى تحريك عجلة الاقتصاد البريطاني.

وتوقعت وسائل إعلام بريطانية أن يعطي بيرنهام الضوء الأخضر لتطوير حقول نفط وغاز في بحر الشمال.
إلاّ أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي دعا مراراً إلى استثمار الموارد في بحر الشمال، لم ينتظر إعلاناً رسمياً ليُعرب عن ارتياحه، إذ كتب على منصته «تروث سوشال» أن ذلك سيحوّل المملكة المتحدة من «كارثة يعصف بها الفقر» إلى «بلد من أغنى بلدان الكوكب».
وقبل دخوله مقر رئاسة الوزراء، أشار بيرنهام إلى أن أول اتصالاته مع القادة الأجانب ستشمل ترمب، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكداً أن دعم المملكة المتحدة لأوكرانيا سيبقى «راسخاً».
ويواجه بيرنهام اختباراً صعباً في ظل تباطؤ النمو وارتفاع الدين العام، حيث تسعى حكومته إلى معالجة أزمة تكاليف المعيشة وتعزيز دور الدولة في الخدمات الأساسية. ومن المتوقع أن تركز خطته العشرية على إعادة الاستقرار وتحفيز القطاع الصناعي وبناء المساكن الاجتماعية. كما أن استبعاد المقربين من ستارمر يشير إلى توجه جديد في إدارة الحزب العمالي للحكم.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.