آندي بيرنهام: لماذا يعد رئيس الوزراء البريطاني الجديد لغزاً بالنسبة للجميع؟

صورة مقرّبة لآندي بيرنهام يرتدي نظارة شمسية

Article Information

  • Author, روب واتسونRole, مراسل الشؤون السياسية في بريطانيا
  • Published قبل 8 دقيقة
  • مدة القراءة: 4 دقائق

لم يسبق أن صعد سياسي إلى رئاسة الوزراء في بريطانيا في السنوات الأخيرة بتلك السرعة وبأقل قدر من التدقيق، كما هو حال آندي بيرنهام الذي لم يمارس مهامه رسمياً بعد.

وعادة ما يسبق تولي رئاسة الوزراء في بريطانيا حملات تدقيق إعلامي مكثفة، لكن هذه المرة كان المسار مختلفاً.

ولأن حزب العمال الحاكم قرر في النهاية اعتماد "التتويج" بدلاً من إجراء انتخابات على القيادة، لم يُثر جدل يُذكر حول سياساته أو أسلوبه في الحكم.

كانت الميزة هي تجنّب أي انقسامات عامة مُضرّة داخل الحزب، أما الجانب السلبي فكان عدم وجود فرصة كافية لاختبار قدرات زعيمه ورئيس وزرائه الجديد.

قريباً، بالطبع، سنعرف أي نوع من رؤساء الوزراء سيكون.

غير أن بيرنهام يظل شخصية غير مألوفة للكثيرين خارج مانشستر الكبرى، إذ أمضى السنوات العشر الأخيرة عمدةً لها، مما يعني أن الجميع سيكونون أمام رحلة لاكتشافه.

ما نعرفه عن بيرنهام يشير إلى أنه شخصية تجمع بين صفات الغريب عن الوسط السياسي والمطلع عليه في آنٍ واحد - وكحال معظم السياسيين هذه الأيام، يُفضّل التأكيد على الصفة الأولى.

فهو غريب عن الوسط السياسي بفضل نشأته في عائلة من الطبقة العاملة بشمال إنجلترا، ومطلع عليه لأنه بعد التحاقه بجامعة كامبريدج المرموقة، انخرط سريعاً في عالم السياسة كواحد من المواهب الشابة اللامعة في حكومتي حزب العمال آنذاك، بقيادة توني بلير وغوردون براون.

بيرنهام يلعب كرة القدم
التعليق على الصورة، يعشق بيرنهام كرة القدم، ولكن هل يستطيع أن يشق طريقه من الجناح الأيسر؟

أما فيما يتعلق بشخصيته، فيحرص بيرنهام على تقديم نفسه كرجل عادي يمكن للناس العاديين التواصل معه. فهو يحب البيرة والسمك والبطاطا المقلية، ويعشق الحديث عن كرة القدم والموسيقى، ويبدو أكثر عصرية من معظم السياسيين المعاصرين.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

وعن آرائه السياسية، يقول بيرنهام إنها تشكلت بفعل كراهيته في فترة المراهقة لحكومات مارغريت تاتشر المحافظة، في ثمانينيات القرن الماضي، والتي انتهجت سياسات الخصخصة والتحرير الاقتصادي، التي يُحمّلها مسؤولية تراجع الصناعة وتدهور الروح المعنوية في شمال إنجلترا، الذي نشأ فيه.

والآن، كما في السابق، لا يزال بيرنهام ينتمي بوضوح إلى يسار الوسط.

ومثل معظم اليساريين الأوروبيين، يرى بيرنهام عموماً أن الدولة شيء إيجابي، ويركز اهتمامه على الفئات الأقل ثراءً في المجتمع.

وكثيراً ما ينتقد "الليبرالية الجديدة" التي سادت خلال الأربعين عاماً الماضية، والتي يرى أنها خذلت عامة الناس.

لكن ما يقصده تحديداً بهذا الكلام ليس واضحاً تماماً، ولم يبدُ يوماً متأثراً بشدة بالأيديولوجيات أو مهتماً بتفاصيل السياسات.

آندي بيرنهام يلوح بيده
التعليق على الصورة، لا تزال فكرة بيرنهام الرئيسية، وهي تفويض مزيد من الصلاحيات للسلطات المحلية، غامضة إلى حد كبير

لكن، هل سيُحدث بيرنهام تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية أو الداخلية البريطانية؟ باختصار، لا نعلم، نظراً لقلة تصريحاته.

فيما يتعلق بالسياسة الداخلية، هناك قيود هائلة، فبريطانيا دولة ذات نمو منخفض وديون مرتفعة، وقد بلغت مستويات الإنفاق العام والضرائب مستويات قياسية.

لذا، ورغم رغبة اليسار العمالي في مزيد من التدخل الحكومي، فلن يكون الأمر سهلاً، كما ستكون حكومة بيرنهام مُقيدة بوعد الحزب، الذي قطعه في الانتخابات الأخيرة، بعدم رفع معظم الضرائب أو السماح بالاقتراض المفرط.

الفكرة الرئيسية التي طرحها بيرنهام منذ انتخابه زعيماً لحزب العمال هي المزيد من اللامركزية، أي نقل السلطة والأموال من لندن إلى المناطق المحلية، لكنها لا تزال غامضة إلى حد كبير.

شخص يحمل لافتة عليها صورة بيرنهام
التعليق على الصورة، مثل السير كير ستارمر، من المؤكد أن بيرنهام سيسعى إلى توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي

فيما يتعلق بالسياسة الخارجية - وهو موضوع لم يتحدث عنه بيرنهام كثيراً طوال مسيرته المهنية - توقعوا استمرارية أكثر من التغيير.

وبما أن السياسة الخارجية تتشكل بفعل الجغرافيا والتاريخ والمصالح الوطنية والأحداث، وليس بفعل السياسة الحزبية أو الهوى الشخصي للقيادات، فإن هذه الاستمرارية ليست مفاجئة.

على غرار السير كير ستارمر، من المؤكد أن يسعى بيرنهام إلى توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وإن لم يكن ذلك بشكل مفرط، وتعزيز الأهمية التي توليها بريطانيا لسيادة القانون، والأعراف الدولية، والمنظمات متعددة الأطراف كالأمم المتحدة.

كما سيسعى إلى الحفاظ على علاقة بريطانيا الخاصة مع الولايات المتحدة، ولكن ليس بالضرورة مع الرئيس دونالد ترامب شخصياً، مع أنه سيحاول ذلك بالتأكيد.

آندي بيرنهام يرتدي ملابس سوداء
التعليق على الصورة، الخبر السار لبيرنهام هو أن شعبية حزبي الخضر والإصلاح ربما تكون قد بلغت ذروتها، (ومن ثم فلن تزيد)

أما بالنسبة للتحدي الذي يواجه بيرنهام في توليه منصب رئيس الوزراء السابع لبريطانيا، خلال عشر سنوات، فإن هذا المعدل المرتفع والمذهل من التغيير يُعدّ بحد ذاته مؤشراً على حجم المهمة التي تنتظره، ولكن هناك أخبار سارة وأخرى سيئة بالنسبة لبيرنهام.

الأخبار السيئة هي ضخامة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، التي أطاحت بأسلافه الستة.

الخبر السار بالنسبة لبيرنهام هو أن شعبية الأحزاب المتمردة في اليسار واليمين الشعبويين، ولا سيما حزب الخضر وحزب الإصلاح، ربما تكون قد بلغت ذروتها (ومن ثم لن تزيد) — ربما.

في نهاية المطاف، يحيط قدر كبير من الغموض ببيرنهام. فهل هو، كما يخشى البعض، شخصية محبوبة لكنها تفتقر إلى الوزن السياسي، أم أنه، كما يأمل نواب حزب العمال، بدرجات متفاوتة من التفاؤل، رجل دولة جاد ينتظر فرصته؟

تخطَّ مقاطع قصيرة وتابع

مقاطع قصيرة

  • لاعبو الارجنتين
  • BBC
  • مايكل أوليسيه
  • كأس العالم
  • BBC
  • المدرب المصري حسام حسن
  • فرانسوا ليتيكسييه
  • BBC
  • كأس العالم
  • العراق في كأس العالم
  • BBC
  • لماذا يرتدي لاعبو كرة القدم أحذية وردية في كأس العالم 2026؟
  • ميسي ومبابي وهالاند
  • محمد صلاح
  • ألفونسو ديفيز قائد منتخب كندا
  • ميسي ومبابي
  • هل يتحمل لوكا زيدان مسؤولية ثلاثية ميسي النظيفة في شباك الجزائر ؟
  • أكبر لاعبين شاركوا في تاريخ كأس العالم

نهاية مقاطع قصيرة

بيرنهام يقدم نفسه كرجل من الشعب، محب للبيرة والسمك والبطاطا المقلية، وهو ما قد يعزز شعبيته. غير أن التحدي الأكبر سيكون في كيفية ترجمة هذه الصورة إلى سياسات فعلية على المستوى الوطني. وسيكون أداؤه في الملفات الداخلية والدولية محل مراقبة دقيقة في الفترة المقبلة.