طالبت مصر والأردن إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة وتنفيذ بنود خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكدتين «أهمية الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية التي من شأنها توسيع دائرة الصراع في المنطقة».

تأتي هذه الدعوات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات متصاعدة وسط جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة.

جاء ذلك في اتصال هاتفي جرى الاثنين بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، حيث تبادلا وجهات النظر حول التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

وأعرب عبد العاطي عن إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من المناطق في المملكة الأردنية الهاشمية، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع الأردن الشقيق، ودعمها جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنه واستقراره وحماية سيادته»، مشدداً على «الرفض القاطع لأي اعتداء يمس أمن وسيادة الدول العربية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقش الوزيران الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوترات المتصاعدة، حيث أكدا «ضرورة تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، وتكثيف التنسيق والتشاور بين الدول العربية بما يسهم في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وصون مقدرات شعوبها».

وتؤكد مصر باستمرار تمسكها بـ«وحدة المصير العربي» في مواجهة أزمات المنطقة، وذلك إثر تجدد الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد الوزيران على «أهمية استكمال تنفيذ جميع استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية إلى القطاع دون عوائق لتخفيف معاناة الفلسطينيين، والاتفاق على ترتيبات المرحلة الثانية بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من القطاع».

خيام النازحين الفلسطينيين بمدينة غزة في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين بمدينة غزة في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وتشدد مصر بشكل متكرر على «ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولات توسيع نطاق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة». وتؤكد أهمية «استكمال التنفيذ الكامل لاستحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي للسلام».

وطرح ترمب خطته للسلام في قطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي لذلك. ومنتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وأعرب عبد العاطي والصفدي خلال الاتصال الهاتفي، الاثنين، عن رفضهما وإدانتهما للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية. وجدد وزير الخارجية المصري «دعم بلاده الكامل للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس بوصفها ركيزة أساسية للحفاظ على هوية المدينة المقدسة وصون تراثها التاريخي».

وحسب «الخارجية المصرية» اتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق بين البلدين الشقيقين، وتعزيز آليات التعاون القائمة بما يخدم المصالح المشتركة ويحقق تطلعات الشعبين الشقيقين، إلى جانب استمرار التنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي تحركات مصر والأردن في إطار التنسيق العربي المستمر لمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة، خاصة مع تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من المشاورات بين الدول العربية لتحقيق الاستقرار، في ظل الضغوط الدولية لإيجاد حل شامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.