منذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، وإقامة دولتها، وهي في حروب لا تنقطع، أحياناً منفردة، والكثير منها بمشاركة أمريكا وبريطانيا وفرنسا، وبدعم من بقية الدول الغربية، تُغذَّى بالمال والسلاح، وتُعاضد سياسياً، وتُستثنى من العقوبات الدولية في أي ممارسات عدوانية تقوم بها.

* *

وقدر الدول المجاورة أن تكون على مرمى مدافعها وصواريخها ومسيَّراتها وطائراتها، فيتم الاعتداء عليها، وتُحتل أجزاء من أراضيها، وتجد تل أبيب التفهم والدعم من قوى خارجية، وكأنه يحق لها ما لا يحق لغيرها، وكأن إسرائيل مستثناة، من تطبيق القوانين الدولية عليها، دون تفسير.

* *

إسرائيل دولة معتدية، وقادرة على تبرير أسباب اعتداءاتها، بأكاذيب باطلة، وحجج واهية، متذرِّعة بأنها دولة صغيرة، محاطة بمجموعة من الدول التي تهدِّد وجودها، فيما هي تملك أقوى جيش، ويُهدى لها أكثر أنواع الأسلحة تطوراً، وهناك من الدول من يشاركها في عدوانها، ومن يكون مظلة لها في الدفاع عن أي اتهام تتعرَّض له، أو أحكام جنائية بحقها.

* *

إسرائيل لا تعترف بالقرارات التي صدرت بحقها من الأمم المتحدة، ومن مجلس الأمن، ولا تعترف بأي حدود لها، كأي دولة أخرى، لأن اعترافها يُسقط أطماعها في أراضي جيرانها، وهي تملك مفاعلاً نووياً تُهدِّد به دول المنطقة، ولا أحد يتحدث عنه، ولا أحد يطالب بتفتيشه، في إقرار من العالم بأنه ضمن الاستثناءات الإسرائيلية غير المحدودة.

* *

عمر الدولة الإسرائيلية يقترب من ثمانين عاماً، مضت وانقضت في حروب دموية لم تتوقف، تريد التطبيع مع الدول العربية، دون ثمن، دون مقابل، ودون أن تكون هناك دولة فلسطينية، والتطبيع معها لا تريد أن يلزمها بأن تنسحب من الأراضي اللبنانية والسورية المحتلة، ولا يمنعها من الإصرار على تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، أي أنها تريد الأرض والسلام، لا السلام مقابل الأرض، لأن أطماعها وأجندتها وسياساتها تقوم على رفض التنازل عن الأراضي الفلسطينية لإقامة دولتهم، ورفض الانسحاب من الأراضي السورية واللبنانية، حتى ولو كان في هذا سلاماً وجودياً لها.

* *

إسرائيل دولة مارقة، ومتمرِّدة، وآن الأوان، ليتحمَّل العالم مسؤوليته، في تحرير المنطقة من آثار السياسات الإسرائيلية بتأجيج الصراع، ووضع حد للقتال المتكرر، ونأي الدول الأخرى بنفسها من الانغماس والمشاركة فيما تقوم به إسرائيل من أعمال خبيثة.