رئيس الوزراء العراقي لتعزيز العلاقات مع الجوار الإقليمي
أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، الاثنين، أن رئيس الوزراء علي الزيدي سيزور إيران وتركيا في غضون الأيام القليلة المقبلة.
كشف المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، حيدر العبودي، يوم الاثنين، أن رئيس الوزراء، علي الزيدي، يعتزم زيارة كل من إيران وتركيا خلال الأيام القادمة، وذلك بعد اختتام زيارته إلى الولايات المتحدة التي التقى فيها بالرئيس دونالد ترمب ومسؤولين كبار في واشنطن أول من أمس.
وتأتي هذه التحركات في إطار سعي العراق إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية، وتعزيز دوره كوسيط في المنطقة.
رعى رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي، مساء أمسِ الجمعة بتوقيت بغداد، توقيع (48) اتفاقاً ومذكرة تفاهم وتعاون وإعلان شراكة، بين مختلف القطاعات العامة والخاصة في العراق والولايات المتحدة الأميركية، بما يؤسس لمسار واضح من التعاون الاقتصادي والمالي بين البلدين، وينتقل بالعلاقة... pic.twitter.com/ePJ5YP1gsK
— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء (@IraqiPMO) July 18, 2026
وغالباً ما تكون طهران المحطة التالية لرؤساء الوزراء العراقيين بعد محطة واشنطن.
وتأتي هذه الزيارة في ظل انتقادات حادة من شخصيات إيرانية وعراقية موالية لها تجاه الزيدي، بسبب لقائه بالرئيس الأميركي وما صدر عن الأخير من تصريحات هاجم فيها قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.
مقتضيات الجوار
وقال العبودي لوكالة الأنباء العراقية إن «رئيس الوزراء علي الزيدي سيزور الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية التركية قريباً وذلك في إطار تنفيذ الحكومة العراقية برنامجها الرامي إلى تعزيز علاقات العراق مع دول الجوار والشركاء الإقليميين والدوليين، لا سيما بعد النتائج الإيجابية التي حققتها الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة الأميركية».
الخارجية: رئيس الوزراء يزور طهران نهاية الأسبوع ويوقع مذكرات تفاهم في مجالات التعاون المشترك pic.twitter.com/uq4YxNz1GZ
— واع (@INA__NEWS) July 19, 2026
وأضاف العبودي أن الزيارتين تنطلقان من مقتضيات الجوار والمصالح المشتركة، وستتضمن المباحثات ملفات ثنائية وقضايا إقليمية، خاصة في ظل التطورات الراهنة وجهود خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار.
وأكد العبودي أن «هناك اهتماماً بالدور الذي يمكن أن يضطلع به العراق انطلاقاً من علاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف، وما يحظى به من ثقة وقدرة على الإسهام في دعم الحوار وتخفيف التوترات الإقليمية، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».
ملف السلاح
وحول ملف حصر السلاح بيد الدولة، أشار العبودي إلى أن «ملف حصر السلاح بيد الدولة شأن سيادي عراقي، وقد أكدت الحكومة العراقية مراراً أن هذا الملف يُدار وفق أحكام الدستور والقانون، وبقرار وطني مستقل، ضمن البرنامج الحكومي الهادف إلى ترسيخ سيادة الدولة وتعزيز سلطة القانون».
ملف الفصائل
في المقابل، تتحدث أوساط حكومية وصحافية عن أن الزيدي سيحمل ضمن أولويات أجندته مع الجانب الإيراني ملف «حل الفصائل وتسليم أسلحتها» بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، الموعد المقرر لانسحاب القوات الامريكية وقوات التحالف الدولي من العراق.
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتحدث خلال جلسة برلمانية للتصويت على تشكيل حكومة جديدة برئاسته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
ويعتقد معظم المراقبين المحليين أن نجاح حكومة الزيدي في تفكيك الفصائل ونزع أسلحتها «لن يمر إلا عبر بوابة التفاهم مع طهران بالنظر إلى امتلاكها مفاتيح السيطرة والنفوذ على معظم الفصائل المسلحة التي ترفض نزع أسلحتها».
ويشكك بعض المراقبين بإمكانية نجاح الزيدي في الحصول على «تنازلات جدية» من طهران بشأن ملف الفصائل، خصوصاً في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية الشديدة التي تتعرض لها من واشنطن، كما لا يستبعد آخرون إمكانية تعرض الزيدي لنوع من «الإحراج المتعمَّد» من الجانب الإيراني رداً على موقفه من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول سليماني والمهندس.
كان ترمب قد تفاخر، خلال لقائه الزيدي في واشنطن، الثلاثاء الماضي، بعملية اغتيال قاسم سليماني والمهندس التي نُفذت بأوامر منه مطلع يناير (كانون الثاني) 2020 قرب مطار بغداد الدولي.
اختتم رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي، والوفد رفيع المستوى المرافق لسيادته، زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية، التي استمرت لمدة خمسة أيام، للمدة من 13-17 تموز 2026.الزيارة ركزت على إطلاق عملية شراكة اقتصادية شاملة ومتنوعة تدعم الاقتصاد العراقي، وتوسع من... pic.twitter.com/gudEMTAPrS
— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء (@IraqiPMO) July 19, 2026
وقال ترمب: «أعتقد أن قادة إيران كانوا يخشون سليماني، لكنني قتلته»، ثم أشار إلى أبو مهدي المهندس من دون الإشارة إلى اسمه، قائلاً: «بالمناسبة، ذهب معه شخص سيئ للغاية أيضاً».
ثم مازح ترمب الزيدي ووجّه إليه سؤالاً: «لا أعلم إن كنت قد أسديت إليكم معروفاً أم لا؟ لم أسألك هذا السؤال من قبل، وربما أنت تعرف الإجابة أفضل منّي» فاكتفى الزيدي بالقول: «في ذلك الوقت لم أكن أعمل في المجال السياسي، وزيارتي هذه جاءت للتحدث عن المستقبل»، الأمر الذي عرَّضه لانتقادات شديدة من إيران وحلفائها في العراق.
ومن بين أبرز الشخصيات التي وجهت انتقادات لاذعة إلى زيارة الزيدي لواشنطن، مستشار المرشد الإيراني ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر ولايتي، الذي وصفها بـ«المؤسفة» وأنها «جاءت في غير وقتها، وأضرَّت بنضالات الشعب العراقي»، على حد زعمه.
انتقادات إيرانية
وعلى وقع الانتقادات الإيرانية للزيدي، تحركت الدبلوماسية الإيرانية للتقليل على ما يبدو من حدة تلك الانتقادات من خلال اتصال أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بنظيره العراقي فؤاد حسين، مساء الأحد، شدد فيه على «العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين البلدين» وأن الانتقادات التي وُجهت إلى الزيدي «شخصية وغير رسمية ولن تخرب العلاقات الاستراتيجية» بين البلدين، حسبما ذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية، في مقابل عدم صدور بيان بهذا الشأن عن الخارجية العراقية.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
وتعكس الزيارتان المقررتان لإيران وتركيا حرص بغداد على عدم الانحياز إلى طرف على حساب آخر، خاصة في ظل الانتقادات التي واجهها الزيدي بعد لقائه بترمب. ومن المتوقع أن تشهد المباحثات ملفات حساسة كالأمن الحدودي والتعاون الاقتصادي، في وقت تسعى فيه العراق إلى لعب دور في تهدئة التوترات الإقليمية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.