انتخاب بيرنهام رئيساً لحزب العمال البريطاني تمهيداً لتوليه رئاسة الحكومة
أعلن حزب العمال البريطاني رسمياً تولي أندي بيرنهام زعامة الحزب، وسوف يتولى رئاسة الحكومة البريطانية اعتباراً من يوم الاثنين المقبل.
شددت موسكو على رفضها القاطع لأي خطط قد تنفذها دول غربية لنشر قوات تحت مسمى «تحالف الراغبين» في أوكرانيا، محذرة من أن هذه القوات ستعتبر أهدافاً عسكرية مباشرة للجيش الروسي. وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في تصريحات نقلتها وكالة «سبوتنيك»، أن العواصم الغربية تدرك تماماً تبعات مثل هذه الخطوة ومآلاتها الميدانية.
تأتي هذه التحذيرات الروسية في وقت تشهد فيه الساحة الأوكرانية تطورات سياسية وميدانية لافتة وسط استمرار التوتر الدولي حول طبيعة الدعم العسكري الغربي لكييف.
وأضافت زاخاروفا، في تصريح للقناة الأولى الروسية، تعليقاً على موقف إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن أوكرانيا: «الأهداف محددة، والمهام موضوعة. وإذا كانت هناك مقترحات واقعية، فلن يرفضها أحد لدينا أبداً».

وأشارت زاخاروفا إلى التصريحات العدائية الصادرة من غرب أوروبا بشأن الاستعداد لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. وأوضحت أن أوروبا، في حين تتحدث عن ضمانات أمنية لأوكرانيا، لا تقدم لموسكو أي ضمانات لروسيا. ووفقاً لها، فإنه في عام 2021، اقترحت روسيا على الغرب صياغة ضمانات أمنية مشتركة، لكنها لم تتلقَّ أصلاً رداً واضحاً على فكرتها.
وقالت: «أود أن أقترح عليهم البدء بما هو أقرب إليهم بالفعل؛ كأن يقدموا، على سبيل المثال، نوعاً من الضمانات الأمنية لغرينلاند».
أعرب المعارض الروسي بوريس ناديجدين الذي يواجه إجراءات قانونية تهدد حملته للانتخابات البرلمانية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن مخاوفه من أن الرئيس فلاديمير بوتين يقود روسيا نحو «كارثة» محتملة. وقال ناديجدين خلال مقابلة أجريت معه، الأربعاء، في دولغوبرودني، إحدى ضواحي موسكو حيث يقيم: «علينا أن نقول للناس الحقيقة، يجب أن نوضح أن السياسة التي يدير بها بوتين البلاد تقود إلى الفوضى، وربما إلى كارثة لا قدر الله».

في وقت بدا فيه أن أوكرانيا تستعيد زمام المبادرة في ساحة المعركة، أمر الرئيس فولوديمير زيلينسكي بتعديل حكومي مفاجئ دفع وزير الدفاع إلى الاستقالة؛ ما أثار احتجاجات نادرة في أنحاء البلاد. وأقرّ البرلمان تعيين رئيس جديد للوزراء هو سيرغي كوريتسكي، الرئيس السابق لشركة الغاز الحكومية «نافتوغاز»، إلى جانب معظم أعضاء حكومته. لكن تعيينه طغت عليه احتجاجات على استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف الذي يحظى بشعبية، وهجومه الحاد على القائد الأعلى للجيش.
«الناتو» ليس قلقاً
من جانبه، استبعد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في حديث لوكالة الأنباء الألمانية، أن تؤدي التغييرات الأخيرة في حقيبة الدفاع الأوكرانية إلى تحول جوهري في التوجهات الاستراتيجية المعتمدة في مواجهة القوات الروسية.
وتردد أن وزير الداخلية إيجور كليمينكو قيد الدراسة ليخلف وزير الدفاع. ولكن روته قال إنه يتوقع «استمرارية» الوضع، حيث إن الجيش الأوكراني «يؤدي بشكل أفضل كثيراً» على خط المواجهة مقارنة ببداية العام. وأضاف أن الجيش الروسي يتقدم ببطء شديد، وأن أوكرانيا تمكنت من شن هجمات مضادة في بعض المناطق. أشار روته إلى أن روسيا تخسر ما بين 25 ألفاً و35 ألف جندي شهرياً. وبالإضافة إلى ذلك، قال روته إن أوكرانيا «تضرب أيضاً في العمق الروسي»، مستهدفة بنيتها التحتية للطاقة وقاعدتها الصناعية.

لماذا الآن؟
يأتي التعديل بعد أقل من عام على التغيير الحكومي السابق، وبعد 6 أشهر فقط من تعيين فيدوروف بهدف إصلاح الجيش. كما يأتي في وقت يسود فيه تفاؤل نسبي في كييف حيال مسار الحرب، بعدما أوقفت القوات الأوكرانية تقدم القوات الروسية، وكثفت ضرباتها داخل الأراضي الروسية. ولم يقدّم زيلينسكي تفسيراً يُذكر، مكتفياً بالقول إن «من المهم إعداد البلاد لفصل الشتاء»، وهي مهمة أوكلها إلى كوريتسكي. وقالت النائبة المعارضة إينا سوفسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخطوة «جاءت غير متوقعة تماماً».
أثار التعديل الحكومي المفاجئ سيلاً من التحليلات السياسية؛ حيث أرجع الخبير فولوديمير فيسينكو الخطوة إلى توجه زيلينسكي لترشيح يوليا سفيريدينكو لشغل منصب سفيرة أوكرانيا لدى واشنطن. وبينما تظل المهمة الرئيسية الموكلة لرئيس الوزراء الجديد سيرغي كوريتسكي هي تأمين قطاع الطاقة وحماية شبكة الكهرباء من الهجمات الروسية المتوقعة خلال فصل الشتاء المقبل.

احتجاجات عسكرية
أثارت استقالة فيدوروف انقساماً في البلاد والمؤسسة العسكرية، وأدت إلى مواقف سياسية مباشرة بشكل غير معتاد أدلى بها مسؤولون عسكريون كبار. وقال فيدوروف إن دفعه إلى الاستقالة جاء بطلب من قائد الجيش أولكسندر سيرسكي الذي اتهمه بتوجيه إنذار إلى زيلينسكي. وقال زيلينسكي: «بصراحة، لا ينبغي لرئيس في زمن الحرب أن يُضطر إلى الاختيار في موقف مماثل»، مشيراً إلى أن التواصل بين الطرفين كان شبه منقطع. وأضاف: «أرغب كثيراً في تحقيق الوحدة». ودفع فيدوروف، منذ تعيينه في يناير (كانون الثاني)، باتجاه تحديث الجيش؛ ما أدى إلى صدامه مع سيرسكي الأكثر تمسكاً بالنهج التقليدي. وقال سيرسكي: «علينا التركيز على الحرب وعلى استراتيجية فعالة». واستقال نائب قائد سلاح الجو احتجاجاً، معتبراً أن إقالة فيدوروف ستُلحق «ضرراً كبيراً بدفاع البلاد».
وقال قائد القوات المشتركة الأوكرانية ميخايلو دراباتي، الذي يُتداول اسمه خلفاً محتملاً لسيرسكي، إن الجيش «يحتاج إلى تغيير»، وإنه يجب عدم وقف الإصلاحات. وعيّن زيلينسكي يفغيني خمارا، وهو مسؤول استخبارات محترف قليل الحضور السياسي، قائماً بأعمال وزير الدفاع. وقال محللون إن زيلينسكي اختار في النهاية عدم تغيير قائد الجيش في لحظة حاسمة، وفضّل بدلاً من ذلك إقالة فيدوروف، مساعده وحليفه منذ مدة طويلة.

قائد الجيش في مرمى الانتقادات
تتمحور الأزمة حول اتهامات فيدوروف لسيرسكي بعرقلة إصلاحات ضرورية في جيش أنهكته 4 سنوات من الحرب، وطالته فضائح بشأن معاملة المجندين.
وُلد سيرسكي في روسيا السوفياتية عام 1965، وبقي في أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وتعززت سمعته قائداً فعالاً في الأشهر الأولى من الحرب، بعدما قاد الدفاع عن كييف عقب الغزو الروسي، ونجح في إحباط محاولات السيطرة على العاصمة. كما قاد الهجوم الأوكراني المضاد السريع في خريف 2022 في منطقة خاركيف شمال شرقي البلاد، والذي أفضى إلى استعادة مساحات واسعة من الأراضي، لكنه واجه انتقادات بسبب تشبيهه بقادة الحقبة السوفياتية، وعدم اكتراثه للخسائر البشرية، خلافاً لفيدوروف الذي فضّل حرباً تعتمد على المسيّرات بهدف الحد من الخسائر في الأرواح. رغم أن زيلينسكي عُيِّن قائماً بأعمال وزير الدفاع، فإن التعيين الرسمي يحتاج إلى موافقة البرلمان. ولم تُحدد بعد جلسة للتصويت على خلفه. ومن المقرر تنظيم احتجاجات جديدة في مدن أوكرانية عدة للمطالبة بإعادة فيدوروف إلى منصبه.

مدونون روس يرحبون بـ«الفوضى»
وقد رحّب مدونون عسكريون روس بـ«الفوضى»، وشكر أحدهم زيلينسكي على إقالة وزير «تسبب في مشكلات كثيرة» للقوات الروسية. وقالت خبيرة المسيّرات ماريا برلينسكا إن البلاد خسرت «وزيراً فائق الكفاءة» كان في إمكانه «قلب مسار الحرب». وأضافت: «لن نشعر بالعواقب غداً (...) لكننا سنشعر بها بحلول أواخر الخريف، وبالتأكيد في الشتاء». وقال جندي أوكراني على خط الجبهة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه لا يفهم القرار. وأضاف: «للأسف، تحدد القرارات السياسية بشكل مباشر كيف نقاتل، وبماذا نقاتل، وكم شخصاً سيعود حياً من هذه الحرب».
تُظهر هذه التحركات حالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب في ظل الضغوط الميدانية المتصاعدة والتبدلات المستمرة في هيكل السلطة الأوكرانية. ويبقى المشهد رهناً بقدرة كييف على استقرار جبهتها الداخلية وصد الهجمات الروسية، خاصة مع حلول فصل الشتاء الذي يمثل تحدياً إنسانياً ولوجستياً بالغ الأهمية للجانبين.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.