بلدة فلسطينية تنظم دفاعا ذاتيا بوجه هجمات المستوطنين الإسرائيليين
ملخص
شكل سكان بلدة سنجل شمال رام الله مجموعات تطوعية ترابط ليلاً على التلال وتستخدم الدوريات وسيارات و"واتساب" لرصد المستوطنين والتصدي لهجماتهم، في ظل إغلاق مداخل البلدة وعزلها بالجدار، وسط اتهامات للجيش الإسرائيلي بالتقاعس عن حمايتهم وتصاعد العنف منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
في ليلة لطيفة الطقس في يونيو (حزيران) الماضي، تجمع نحو 15 فلسطينياً من بلدة سنجل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل على قمة تل لمراقبة الوديان المظلمة في الأسفل لرصد أية حركة قد تشير إلى هجوم وشيك من المستوطنين الإسرائيليين. هؤلاء جزء من مجموعة تطوعية شعبية، مثل مجموعات أخرى في الضفة الغربية، تدخلت للدفاع عن البلدة في مواجهة العنف المتصاعد من جانب المستوطنين، الذي يقول الفلسطينيون إن جيش وحكومة إسرائيل أظهرا عدم قدرة أو عدم رغبة في منعه.
قال فادي علوان، وهو أحد المتطوعين، "نواجه مستوطنين مدعومين من حكومتهم، نحن ليس لدينا أحد، أي نحن مجبرون أن نحمي بلدتنا". وتوضح شهادته شعور السكان بأنهم يواجهون الاعتداءات بمواردهم الذاتية، في ظل غياب حماية رسمية فعالة.
استراتيجية لإحباط الدولة الفلسطينية
وافقت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليمينية المتطرفة، على إنشاء مئات المستوطنات والتجمعات الاستيطانية الجديدة في أنحاء الضفة الغربية.
وتقول الحكومة الإسرائيلية إنها تخطط، من خلال التوزيع الاستراتيجي للمستوطنات، لإحباط قيام دولة فلسطينية تكون الضفة الغربية قلبها، وهو هدف فلسطيني أساس لحل الدولتين الذي كثيراً ما دام دعمته القوى العالمية.
ويعتبر معظم العالم أن جميع أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، إذ تمارس السلطة الفلسطينية سلطة محدودة ويعمل الجيش الإسرائيلي بحرية غير قانونية بموجب القانون الدولي، فيما ترفض إسرائيل هذا الرأي.
ويقول الفلسطينيون إنهم عندما يتصلون بالشرطة الإسرائيلية أو الجيش، فإن الاستجابة تكون متأخرة أو تأتي لمساعدة المستوطنين الذين يرتكبون أعمال العنف، بينما ينفي الجيش ذلك.
وقال علوان "الجيش يحميهم لا يوقفهم، نتصل بالجيش والشرطة بلا جدوى".
ورداً على سؤال حول سنجل وما يصفه السكان بأنه حملة هجمات متصاعدة، قال الجيش الإسرائيلي إن القوات تنتشر لتفريق المواجهات، لكن المسؤولية عن تصرفات المدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية تقع على عاتق الشرطة الإسرائيلية، التي لم ترد على طلب للتعليق.
فلسطيني يضيء بمصباح لمراقبة هجمات محتملة للمستوطنين (رويترز)
أضواء كاشفة ومجموعات "واتساب"
في الـ26 من يونيو الماضي، بينما كان الرجال يتجمعون حول نار مشتعلة على قمة تل في سنجل، استخدم أحدهم كشافاً ضوئياً لمسح التلال بحثاً عن المستوطنين. وتجول آخرون في دوريات بالسيارات حول البلدة، وجميعهم متابعون لمجموعات "واتساب" يمكن للسكان من خلالها تنبيه بعضهم بعضاً إلى أية هجمات محتملة، فيما توجد مجموعات مماثلة في بلدات أخرى بالضفة، إلا أن الدوريات حول سنجل تبدو منظمة بصورة غير عادية.
وقال علوان "إذا اقتربوا نتجه إليهم ونرسل على مجموعات أهل البلدة"، وذكر أنه قبل ذلك بأيام قليلة تعرض للضرب على يد مستوطن كان يحمل هراوة مسننة في هجوم وقع في وضح النهار بينما كان يحاول حصاد القمح، رافعاً قميصه ليظهر جرحه الذي لا يزال حديثاً.
وأضاف أن المستوطنين أطلقوا العام الماضي رصاصاً حياً على خيمة أقامها المتطوعون، ولم ينج الشبان الذين كانوا بداخلها إلا بحسن الحظ، مشيراً إلى أن القوات جاءت في اليوم التالي وفككت الخيمة، في حين لم يعلق الجيش الإسرائيلي على هذه الاتهامات بعد.
وقال علوان وسكان آخرون إنهم يعتقدون أن معظم المستوطنين، الذين يمارسون العنف ضد بلدتهم، يأتون من ستة تجمعات استيطانية تقع على التلال المحيطة بهم.
ولم يرد مجلس "يشع"، الذي يمثل المستوطنين في الضفة الغربية، على طلب للتعليق على الأحداث في سنجل وما تفعله المجالس المحلية للحد من العنف.
اقرأ المزيد- إسرائيل تمنع الأمين العام للجامعة العربية من زيارة الضفة الغربية
- من البؤر الاستيطانية إلى "برك سليمان"... إسرائيل ترسم خريطة ضم الضفة
- مستوطنون إسرائيليون يستولون على منزل أحلام فلسطيني بالضفة الغربية
بلدة محاصرة بين المستوطنات والجدار
تقع سنجل على الطريق الرئيس بين مدينتي رام الله ونابلس، وتنتشر المستوطنات والتجمعات الاستيطانية على التلال الواقعة شمال البلدة.
ويقول المسؤولون المحليون إن الجيش الإسرائيلي، في خطوة تزيد من عزلة البلدة، أغلق أربعة من مداخلها الخمسة وأقام جداراً معدنياً حولها، مما فصلها عن ألفي فدان من الأراضي الخاصة.
وقال رئيس بلدية سنجل معتز طوافشة، إنه بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تصاعدت هجمات المستوطنين وصارت البلدة بحاجة إلى إيجاد وسيلة لحماية نفسها. وأضاف "كأننا نعيش في سجن جماعي كبير، أصبحت مسؤولية البلدية الأولى توفير الأمن والحماية".
وأشار طوافشة إلى أن هجمات المستوطنين منذ أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل شخصين ونزوح أكثر من 100 شخص من المجتمع البدوي الفلسطيني الذي يعيش على أراضي البلدة، إضافة إلى نزوح 20 عائلة أخرى من منازلها في قلب البلدة خلال الفترة نفسها.
منزل الفلسطيني الفلسطيني عبدالغني يوسف فقهاء محصن بالحديد لحمياته من المستوطنين (رويترز)
حماية مجتمعية ونداءات استغاثة
يعزو بعض سكان سنجل الفضل في نجاتهم إلى الحماية المجتمعية، فقد لجأ الفلسطيني عبدالغني يوسف فقهاء إلى تركيب قضبان معدنية على نوافذ منزله وسياج معدني مرتفع حول حديقته، بعد أن ألقى مستوطنون زجاجة حارقة عبر نافذته بينما كان هو وعائلته في الداخل منذ نحو عامين.
وقال "اندلع الحريق ولم نتمكن من السيطرة عليه، حاولنا إنقاذ المنزل، لكننا جميعاً عانينا من الدخان".
استخدم فقهاء مجموعة "واتساب" الخاصة بالبلدة لطلب المساعدة، وقال إن شباناً من سنجل، الذين أوقفهم الجيش الإسرائيلي في البداية، وصلوا وساعدوا في إخراج والده الذي يستخدم كرسياً متحركاً. وأضاف "بارك الله لهم، لقد ساعدونا حقاً".
تعكس قصته، إلى جانب شهادات المتطوعين، صورة بلدة تحاول أن تبني منظومة حماية شعبية في مواجهة اعتداءات متكررة وواقع أمني وسياسي معقد.
المصدر الأصلي: اندبندنت عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.