خروج المظلوم
جاء إقصاء منتخبي مصر والمغرب من بطولة كأس العالم 2026 مصحوباً بجدل كبير حول الأخطاء التحكيمية في مباراتي الفريقين ضد الأرجنتين وفرنسا، ليزيد الضغط على الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن مستوى الحكام في المونديال، وضرورة فتح تحقيق حول بعض القرارات المتخذة خلال المباريات لصالح المنتخبات الكبيرة في أدوار خروج المغلوب.
ومع أن الشارع المغربي لم يتوقف طويلاً عند احتساب الحكم الأرجنتيني هدف فرنسا الأول، لاعتبار أن أسود الأطلس لم يقدموا ما يشفع لهم بتجاوز المباراة إلى نصف النهائي، إلا أن المشهد في مصر بدا مختلفاً تماماً، حين تعاطف الشارع الرياضي مع رفض المدرب حسام حسن الاعتراف بالهزيمة أمام الأرجنتين، وتصريحاته التي هاجم فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم، متهماً الحكم بسلب الفراعنة التفوق في اللقاء الحاسم، وتعمده منح فوز غير مستحق للأرجنتين مجاملةً لنجمها ليونيل ميسي.
تصريحات حسام حسن الغاضبة جاءت بعدما رفض الحكم احتساب ركلة جزاء لمنتخب مصر قبل أن تحرز الأرجنتين هدف الفوز، وبعيداً عن وجهة نظر المدرب بشأن اللقطة الأخيرة في المباراة، فإن ردة فعله المفرطة وتصريحاته ربما كانت موجهة إلى الشارع الرياضي بشكل أكبر، من أجل امتصاص الغضب الجماهيري المحتمل ضد انهيار الفريق المفاجئ وغير المبرر، بعد استقباله ثلاثة أهداف خلال 11 دقيقة، خصوصاً أن الفريق المصري أظهر صلابة دفاعية طوال مبارياته في المونديال، مما يؤكد صعوبة اختراقه بهذه السهولة وسلب النتيجة منه، لولا سوء إدارة المدرب للدقائق العشر الأخيرة من المواجهة الشرسة.
ذكاء حسام حسن ونجاحه في تحويل الأنظار عن إخفاقه في الحفاظ على الفوز، قاد الشارع المصري إلى الاصطفاف خلفه في اعتقاده أن الفراعنة كانوا الأفضل في المباراة، مع أن أرقام المباراة تنفي ما قاله المدرب عن تفوق فريقه، إذ سيطرت الأرجنتين على اللعب بنسبة 64 في المائة، وسددت 19 مرة مقابل 5 تسديدات لمصر، فضلاً عن 541 تمريرة صحيحة لميسي ورفاقه، مقابل 287 للفراعنة، وهذا يكفي للدلالة على أن حسام حسن فرّط في فوز ثمين لو تحقق، علماً بأن منتخب الجزائر تفوق على نظيره الأرجنتيني في هذه الأرقام، ولم يتمكن من تحقيق الفوز، لأن الفريق المقلّم كان يستطيع حسم المباريات بخبرته، وهذا ما فات حسام حسن.
بكاء ميسي ورفاقه عقب نجاحهم في تعديل النتيجة وتحقيق الفوز يبرهن على أن المباراة كادت تُفلت من أيديهم بعد تخلفهم بهدفين، لولا أن المدرب المصري احتفل في داخله باكراً، ونسي أن الأرجنتين قادرة على العودة متى وجدت الفرصة، ومهما يكن، يبقى الأداء البطولي للاعبي المنتخب المصري في المباراة سبباً في تحجيم تفوق التانغو وتجاوز تأثير الإصابات على الفريق، غير أنه لم يكن كافياً في غياب دور مؤثر للمدرب في الحفاظ على النتيجة.
عموماً، جاءت المشاركة المصرية في كأس العالم أفضل من سابقتها، لكنها ليست الأفضل على الإطلاق قياساً إلى الحضور القوي لمنتخب 1990 ضد هولندا وإنجلترا وآيرلندا، إذ لا يمكن مقارنة ما فعله محمود الجوهري في ذلك المونديال بما قدمه حسام حسن في نسخة 2026 حتى وإن بلغ الأخير دور ال16، لاعتبار أن مواجهة نيوزيلندا وإيران وأستراليا أقل صعوبة بمراحل من التصدي لعتاولة أوروبا، وربما يعد التعادل مع بلجيكا التحدي الأهم الذي نجح فيه حسام حسن خلال البطولة.
وبعيداً عن ردة الفعل المتشنجة عقب إقصاء مصر والمغرب من المونديال، ظهر مدرب أسود الأطلس محمد وهبي واقعياً حين اعترف بالهزيمة وبأفضلية المنتخب الفرنسي على فريقه، مؤكداً أن المستقبل سيكون للاعبيه، دون أن يقف طويلاً عند أخطاء الحكم الأرجنتيني. في المقابل، بالغ حسام حسن في تصريحاته بانتقاص الفريق المنافس، وتحميل الحكم مسؤولية خسارة فريقه والتفريط في فوز محقَّق لا يمكن لمدرب محنّك أن يفرط فيه.
*نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية
مادة إعلانية
مادة إعلانية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
المصدر الأصلي: العربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.